أعلنت شركة الخطوط الجوية الأمريكية يوم الجمعة عن توقع حدوث بعض التأخيرات في عملياتها بسبب تحديثات برمجية عاجلة مطلوبة لعدد كبير من طائرات إيرباص A320. وتشير التقديرات إلى أن المشكلة تؤثر على حوالي 340 طائرة تابعة للشركة، مما قد يتسبب في تعطيل جداول السفر للركاب. يأمل مسؤولو الشركة في إكمال معظم التحديثات خلال اليومين المقبلين للحد من الإلغاءات المحتملة.
ويأتي هذا الإعلان بعد طلب عاجل من شركة إيرباص لإجراء هذه التحديثات على نطاق واسع، مع تأكيد شركات طيران أخرى، مثل ويز إير، أن بعض طائراتها تخضع أيضًا للفحص والتحديث. تتوقع شركات الطيران المتأثرة تغييرات في حركة الطيران خلال عطلة نهاية الأسبوع مع إعطاء الأولوية لسلامة الركاب.
تحديثات برمجية لإيرباص A320 تثير قلق شركات الطيران
أصدرت إيرباص نشرة لشركات الطيران في جميع أنحاء العالم، مطالبةً بإجراء فحص وتحديث برمجي قبل أي رحلة جديدة. باستثناء الحالات التي تتطلب إعادة توجيه الطائرة مباشرة إلى مركز الصيانة، يجب على الطيارين التأكد من تطبيق التحديث قبل الإقلاع. يأتي هذا الإجراء الاحترازي بعد اكتشاف مشكلة محتملة في نظام التحكم في الطائرة.
أسباب التحديث ومكون “إيلاك”
تعود المشكلة إلى وحدة معالجة كمبيوتر تُعرف باسم “إيلاك” (IDAC)، وهي مسؤولة عن إرسال الأوامر إلى أسطح التحكم في الطائرة، وتحديدًا تلك التي تتحكم في زاوية ميل الطائرة. تشير التقارير إلى أن المشكلة تتعلق ببرنامج تشغيل هذا المكون، والذي لا يقع ضمن مسؤولية شركة تاليس، الشركة المصنعة لـ”إيلاك”.
أكدت شركة تاليس أنها لم تصمم البرنامج المعني، مما يثير تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن تطويره وصيانته. تؤكد إيرباص أن التحديث البرمجي يهدف إلى ضمان الأداء السليم لوحدة “إيلاك” ومنع أي تأثير محتمل على سلامة الطيران، مع التأكيد على أن هذا الإجراء وقائي.
يعد طراز إيرباص A320 من أكثر الطائرات التجارية شهرة في العالم، وتستخدمه العديد من شركات الطيران في عملياتها اليومية. لذلك، فإن أي مشكلة تؤثر على هذا الطراز من الطائرات قد يكون لها تداعيات كبيرة على حركة النقل الجوي العالمية. يشمل هذا التحديث مجموعة واسعة من طائرات A320، بما في ذلك A320neo.
وفي الوقت الحالي، تركز شركات الطيران على تحديد الطائرات المتأثرة وجدولة التحديثات البرمجية اللازمة بأسرع ما يمكن. تعتبر أولوية شركات الطيران هي تقليل التأثير على الركاب وتجنب الإلغاءات أو التأخيرات الطويلة. كما تعمل الشركات على إبلاغ الركاب المتأثرين بأي تغييرات في جدولة رحلاتهم.
أصدرت الخطوط الجوية الأمريكية بيانًا اعتذرت فيه عن أي إزعاج قد يسببه هذا الإجراء للركاب. وأكدت الشركة أنها تبذل قصارى جهدها لإعادة الطائرات إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الشركة على توفير خيارات بديلة للركاب الذين قد يضطرون إلى تغيير خطط سفرهم.
يستمر التحقيق لتحديد السبب الجذري للمشكلة البرمجية وتحديد ما إذا كانت هناك أي عوامل أخرى قد ساهمت فيها. وارتبطت المشكلة بشكل خاص بوظيفة التحكم في ميل الطائرة، وهي وظيفة حيوية لضمان الطيران السلس والآمن. ستراقب السلطات المختصة عن كثب عملية التحديث والتفتيش لضمان الامتثال الكامل لمعايير السلامة.
يتوقع خبراء الطيران أن تستغرق عملية التحديث والتحقق من الصحة بضعة أيام حتى تكتمل بالكامل. ومع ذلك، قد تختلف المدة الزمنية الدقيقة اعتمادًا على حجم الأسطول لكل شركة طيران ومدى تعقيد عملية التحديث. يجب على المسافرين التحقق من حالة رحلاتهم مع شركات الطيران المعنية قبل التوجه إلى المطار.
بالإضافة إلى الخطوط الجوية الأمريكية وويز إير، من المتوقع أن تتأثر شركات طيران أخرى في جميع أنحاء العالم بهذا التحديث البرمجي. وتشمل هذه الشركات لوفتهانزا، وإير فرنسا، ورايان إير، وغيرها الكثير. وسيؤدي هذا الارتفاع في الطلب على خدمات الصيانة إلى ضغط إضافي على مراكز صيانة إيرباص.
من المرجح أن تتكبد شركات الطيران تكاليف إضافية بسبب هذا التحديث البرمجي، بما في ذلك تكاليف العمالة وأجور الإشراف وتكاليف قطع الغيار. سيؤدي ذلك حتماً إلى التأثير على أرباح شركات الطيران في الربع الحالي. ومع ذلك، تؤكد شركات الطيران أن سلامة الركاب هي الأولوية القصوى، وأن هذه التكاليف ضرورية لضمان سلامة العمليات.
في الوقت الحالي، لا يوجد ما يشير إلى أن هذه المشكلة البرمجية قد تسببت في أي حوادث أو وقائع قريبة من الحوادث. ومع ذلك، من خلال اتخاذ إجراءات احترازية، تأمل إيرباص وشركات الطيران التابعة لها في منع أي مشاكل محتملة في المستقبل. من المتوقع أن تخترط إيرباص في تقييم شامل لعمليات الاختبار البرمجي لضمان عدم تكرار مثل هذه المشكلات.
