شهد سعر الفضة ارتفاعاً قياسياً ملحوظاً، متجاوزاً بذلك أعلى مستوى له منذ أكتوبر الماضي، وذلك في ظل تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، وتدفق الاستثمارات نحو صناديق الفضة المتداولة، واستمرار محدودية المعروض من المعدن الأبيض. وبلغ سعر الفضة الفوري 56.53 دولاراً للأونصة، مسجلاً زيادة بنسبة 5.8%، مما يعكس قوة الطلب المتزايد على هذا المعدن الثمين.
جاء هذا الارتفاع بعد فترة من التقلبات في أسواق الذهب والفضة، شهدت توقفاً مؤقتاً للتداول في بورصة شيكاغو التجارية (CME) يوم الجمعة. وقد أثار هذا التوقف مخاوف بشأن السيولة في السوق، ولكنه لم يمنع الفضة من مواصلة صعودها.
تحديات إمدادات الفضة في سوق لندن
تعاني سوق الفضة من نقص حاد في الإمدادات، خاصة في مركز لندن للتجارة، وهو ما ظهر بوضوح في أكتوبر الماضي عندما ارتفعت الأسعار بشكل كبير. على الرغم من إضافة حوالي 54 مليون أونصة تروي إلى المخزونات، إلا أن السوق لا تزال تعاني من ضغوط على المعروض، حيث تظل تكلفة اقتراض الفضة لمدة شهر أعلى من المعتاد.
تأثير التدفقات على الأسواق العالمية
تضغط التدفقات الاستثمارية المتجهة إلى سوق لندن حالياً على مراكز أخرى، بما في ذلك الصين. وقد سجلت مخزونات الفضة في مستودعات بورصة شنغهاي للعقود الآجلة أدنى مستوى لها منذ عام 2015، بينما انخفض حجم التداول في بورصة شنغهاي للذهب إلى أدنى مستوى له في أكثر من تسع سنوات، وفقاً لبيانات البورصة والوسطاء.
يرى محللون أن هذا النقص في المعروض، بالإضافة إلى التوقعات بخفض أسعار الفائدة، يدعم صعود أسعار الفضة. فخفض أسعار الفائدة يجعل الاحتفاظ بالمعادن الثمينة، مثل الفضة، أكثر جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى التي تولد دخلاً.
مخاوف بشأن الرسوم الجمركية المحتملة
يراقب المستثمرون أيضاً أي تطورات تتعلق بالرسوم الجمركية المحتملة على الفضة، بعد إضافتها إلى قائمة المعادن الحيوية لدى هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية في نوفمبر. هناك قلق من أن فرض رسوم جمركية على الفضة الأمريكية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وتقليل جاذبيتها للمستثمرين الأجانب.
على الرغم من خروج 75 مليون أونصة من الفضة من خزائن بورصة كوميكس في نيويورك منذ بداية أكتوبر، إلا أن بعض المتعاملين يترددون في شحن الفضة إلى خارج البلاد بسبب المخاوف بشأن فرض رسوم جمركية مفاجئة. هذا التردد قد يزيد من الضغط على المعروض ويساهم في ارتفاع الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، يعتبر الفضة استثماراً بديلاً للذهب، وغالباً ما يرتفع سعرها بالتزامن مع ارتفاع سعر الذهب. ومع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، يتجه المستثمرون نحو الأصول الآمنة، مثل المعادن الثمينة، لحماية ثرواتهم.
تعتبر الفضة أيضاً عنصراً أساسياً في العديد من الصناعات، بما في ذلك الإلكترونيات والطاقة المتجددة. ومع تزايد الطلب على هذه الصناعات، من المتوقع أن يزداد الطلب على الفضة في المستقبل.
في المقابل، يشير بعض المحللين إلى أن الارتفاع الحالي في سعر الفضة قد يكون مبالغاً فيه، وأن السوق قد تشهد تصحيحاً في المستقبل القريب. ويرجع ذلك إلى أن بعض المؤشرات الفنية تشير إلى أن السوق قد وصلت إلى ذروتها.
ومع ذلك، يرى معظم المحللين أن الاتجاه العام لسعر الفضة لا يزال صاعداً، وأن المعدن الأبيض سيستمر في الأداء الجيد على المدى الطويل. ويرجع ذلك إلى العوامل الأساسية التي تدعم الطلب على الفضة، مثل نقص المعروض والتوقعات بخفض أسعار الفائدة والطلب المتزايد من الصناعات المختلفة.
من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم الأمريكية في الفترة المقبلة، حيث أن هذه البيانات ستؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. كما سيراقبون أي تطورات تتعلق بالرسوم الجمركية المحتملة على الفضة، وأي تغييرات في المعروض من المعدن الأبيض. من المرجح أن تحدد هذه العوامل مسار سعر الفضة في الأسابيع والأشهر القادمة.
