شهد سوق الذهب تقلبات ملحوظة يوم الجمعة، بعد توقف مفاجئ في التداول في بورصة شيكاغو التجارية (CME Group) أثر على العقود الآجلة والمعاملات في جميع أنحاء العالم. أدى هذا العطل الفني إلى اضطراب في الأسواق، خاصةً في أسعار الذهب الفوري وعقود “كوميكس”، وذلك بعد فترة قصيرة من انتهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي أثر على البيانات الاقتصادية الهامة.

استؤنف التداول في العقود الآجلة للذهب والنحاس بعد عدة ساعات من التوقف، لكن التداعيات استمرت في التأثير على السوق. تسبب التوقف في صعوبة تحديد أسعار دقيقة، خاصةً مع الاعتماد الكبير على بورصة “كوميكس” للتحوط من تقلبات الأسعار في مركز التداول العالمي بلندن. أدى ذلك إلى اتساع الفروق بين أسعار العرض والطلب، مما أثار قلق المستثمرين.

تأثير العطل على أسعار الذهب الفوري

يرتبط سوق الذهب الفوري والعقود الآجلة ارتباطًا وثيقًا، حيث يستخدم المتداولون العقود الآجلة للتحوط من المخاطر في السوق الفوري. وفقًا لأولي هانسن، استراتيجي في بنك “ساكسو بنك”، فإن توقف التداول في العقود الآجلة يؤثر بشكل مباشر على السوق الفوري من خلال زيادة الفروق وتقليل النشاط. يأتي هذا في وقت كان من المتوقع أن يكون هادئًا نسبيًا بسبب عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.

على الرغم من هذه التقلبات، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 3% هذا الأسبوع، ويتجه نحو تحقيق مكاسبه الشهرية الرابعة على التوالي، بعد أن سجل مستوى قياسيًا في أكتوبر. يعزى هذا الارتفاع إلى توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية، مدعومة بتصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبيانات اقتصادية مؤجلة.

تأثير الإغلاق الحكومي الأمريكي

أضاف الإغلاق الحكومي الأمريكي الأخير طبقة إضافية من التعقيد على الأسواق. أدى التوقف في إصدار البيانات الاقتصادية إلى صعوبة تقييم توقعات أسعار الفائدة، مما أثر على قرارات المستثمرين. في ظل توقف التداول في “كوميكس”، اضطر بعض المتداولين إلى اللجوء إلى الاتصال المباشر بالوسطاء والتجار عبر الهاتف لإدارة المخاطر.

أداء المعادن الأخرى

بالإضافة إلى الذهب، شهدت المعادن الأخرى تقلبات في الأسعار. ارتفع البلاتين بنسبة 2%، والبلاديوم بنسبة 0.7%، بينما سجلت الفضة الفورية مستوى قياسيًا جديدًا مدعومة بشح الإمدادات. كما ارتفعت عقود النحاس في “كوميكس” بنسبة 1.1%. في الوقت نفسه، استقر مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري.

الذهب يتجه نحو أفضل أداء سنوي منذ 1979

يتجه الذهب نحو تحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، مدفوعًا بمشتريات قوية من البنوك المركزية وتدفقات كبيرة إلى صناديق المؤشرات المتداولة. وقد تجاوز سعر الأونصة مستوى 4,380 دولارًا الشهر الماضي. يعكس هذا الاتجاه تحول المستثمرين نحو الأصول البديلة في ظل تراجع الإقبال على السندات الحكومية والعملات.

ارتفع سعر الذهب إلى 4,188.37 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 2:08 بعد الظهر في لندن. يستوعب المستثمرون حاليًا جميع الإشارات المتاحة بشأن قرار الفائدة الأمريكي المقبل. من المتوقع أن يكون يوم الجمعة هادئًا نسبيًا، مع عدم صدور أي بيانات اقتصادية أو خطابات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل فترة الصمت الإعلامي التي تسبق اجتماع ديسمبر.

من المقرر أن يجتمع الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر لمناقشة سياسة أسعار الفائدة. سيكون هذا الاجتماع حاسمًا في تحديد مسار أسعار الفائدة في المستقبل، وبالتالي التأثير على أسعار الذهب. ينبغي على المستثمرين مراقبة البيانات الاقتصادية والتصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة.

شاركها.