شهدت أسعار المعادن الأساسية ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات اليوم، مدفوعة بتزايد التفاؤل بشأن احتمالية تخفيف حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. يأتي هذا الارتفاع قبيل الاجتماع المرتقب بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات قد تدل على تقدم نحو اتفاق تجاري. وشمل الارتفاع أبرز المعادن مثل النحاس والزنك والنيكل، بالإضافة إلى خام الحديد والصلب.

ارتفعت أسعار هذه المعادن في تعاملات صباح اليوم في بورصات آسيا، حيث سجل النحاس زيادة طفيفة، في حين صعدت عقود الزنك والنيكل بنسب مماثلة. يأتي هذا التحرك بعد إشارات إيجابية من كلا الجانبين، مع استعداد الرئيس ترامب للقاء نظيره الصيني لمناقشة قضايا التجارة العالقة. ومع ذلك، لا يزال الوضع حذراً، حيث جدد الرئيس ترامب تحذيره من فرض رسوم جمركية إضافية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

تفاؤل حذر في سوق المعادن الأساسية

عكست مؤشرات التفاؤل الحذر في سوق المعادن الأساسية المشاعر التي سادت خلال مؤتمر بورصة لندن للمعادن السنوي الأسبوع الماضي. أبدى المشاركون في المؤتمر تفاؤلاً نسبياً بشأن مستقبل التجارة العالمية، مع توقعات بتحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن العديد من شركات تجارة المعادن العالمية تحقق أرباحاً قياسية هذا العام.

ارتفاع أسعار النحاس وعوامل الدعم

يعتبر النحاس من أهم المعادن الصناعية، وغالباً ما يُنظر إليه كمقياس لصحة الاقتصاد العالمي. وقد شهد النحاس دعماً إضافياً من عوامل تتعلق بالعرض، حيث أدت بعض الاضطرابات في المناجم إلى تقليل المعروض من المعدن. هذا النقص في الإمدادات، بالتزامن مع استمرار الطلب القوي، ساهم في رفع أسعاره إلى مستويات قريبة من القمة.

أعلنت شركة “بي إتش بي غروب” (BHP Group) عن زيادة في إنتاج النحاس خلال الربع الأول من العام، متوقعةً أن يشهد الطلب العالمي على النحاس ارتفاعاً كبيراً بحلول عام 2050، قد يصل إلى 70%. يعكس هذا التوقع النمو المتزايد في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية، التي تعتمد بشكل كبير على النحاس.

تطورات أسعار المعادن الأخرى

لم يقتصر الارتفاع على النحاس فقط، بل امتد ليشمل معادن أخرى. فقد ارتفعت عقود الزنك المستقبلية بنسبة 0.4% في بورصة لندن للمعادن، لتصل إلى 2991 دولاراً للطن. كما سجل النيكل ارتفاعاً بنسبة 0.2%، في حين ارتفع سعر النحاس بنسبة 0.1%.

في أسواق أخرى، صعدت عقود خام الحديد المستقبلية بنسبة 1% في سنغافورة، لتصل إلى 104.55 دولاراً للطن. وارتفعت أيضاً العقود الآجلة المقومة باليوان في بورصة “داليان”. في المقابل، شهدت عقود الصلب في شنغهاي تذبذباً في الأداء، مما يشير إلى حالة من عدم اليقين في هذا القطاع.

تأثير التوترات التجارية على سوق المعادن

لطالما كانت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين عاملاً رئيسياً يؤثر على أسواق المعادن. فقد أدت الرسوم الجمركية المتبادلة إلى تعطيل سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الإنتاج، مما أثر على الطلب والعرض. ومع ذلك، فإن أي علامة على تخفيف هذه التوترات عادة ما تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، حيث يرى المستثمرون أن ذلك سيعزز النمو الاقتصادي العالمي.

وحسب تحليلات مراكز الأبحاث الاقتصادية، فإن استمرار الحرب التجارية بين البلدين يهدد بتقويض النمو الاقتصادي العالمي، وخاصة في قطاعات مثل التصنيع والبناء التي تعتمد بشكل كبير على المعادن. لذلك، فإن التوصل إلى اتفاق تجاري يُعتبر أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار في الأسواق.

بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن الشركات بدأت في تنويع مصادر إمداداتها من المعادن لتجنب المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد. وهذه الخطوة قد تساهم في تقليل تأثير أي اضطرابات مستقبلية في السوق.

الوضع الراهن يتطلب متابعة دقيقة لتطورات المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. من المقرر أن يعقد الرئيسان ترامب وشي جين بينغ اجتماعاً الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن يكون هذا الاجتماع حاسماً في تحديد مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين. مع بقاء موعد الأول من نوفمبر كمهلة نهائية لفرض رسوم جمركية إضافية، يبقى مستقبل أسعار المعادن الأساسية غير مؤكد ويتوقف على نتائج هذه المحادثات. ستكون ردة فعل الأسواق على نتائج الاجتماع بمثابة مؤشر مهم على اتجاه سوق المعادن في الفترة القادمة، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى التي تؤثر على العرض والطلب، مثل التطورات الجيوسياسية والأحوال الجوية في مناطق الإنتاج الرئيسية.

شاركها.