تتزايد الشكوك حول تحقيقات تتعلق بالمتهم الصيني تشيان تشيمين، والتي تجرى في كل من المملكة المتحدة والصين. القضية تتمحور حول اختفاء كمية كبيرة من البيتكوين، والتي يُزعم أنها حصيلة عمليات احتيال مالي.

تشير التقارير الصينية إلى أن تشيان قام بتجميع ما مجموعه 194,951 بيتكوين على مر السنين، بينما استولت السلطات البريطانية على 61,000 بيتكوين فقط. هذا يدعم الادعاءات بأن أكثر من 120,000 بيتكوين لا تزال مفقودة، مما أثار تساؤلات حول مصير هذه الأصول الرقمية.

التحقيق في اختفاء البيتكوين وقضية الاحتيال المالي

صرح المحقق جو لين من شرطة العاصمة اللندنية، بأن تشيان زعم أنه “فقد” كلمة المرور لمحفظة تحتوي على 20,000 بيتكوين. القيمة الحالية لهذه الأصول تقدر بحوالي 1.75 مليار دولار أمريكي. يُحاكم تشيان بتهمة تحويل الأموال المتحصلة من عملية جمع تبرعات غير قانونية في الصين، تُعرف باسم “Lantian Gree”، إلى العملات المشفرة.

في نوفمبر الماضي، صدر حكم بالسجن لمدة 11 عامًا و8 أشهر على تشيان في المملكة المتحدة. وبعد استكمال إجراءات الحكم، أصبح التركيز الآن على استعادة هذه الأصول المتنازع عليها. أكدت المحاكم البريطانية أن الـ 61,000 بيتكوين التي تم الاستيلاء عليها مرتبطة بأموال تم الحصول عليها من أنشطة احتيالية في الصين.

ومع ذلك، فقد تم تأجيل جلسة استماع لإعادة البيتكوين إلى الصين حتى يناير 2026. ويرجع ذلك جزئيًا إلى تعقيدات الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى التقلبات المستمرة في أسعار العملات المشفرة. بسبب الارتفاع في أسعار البيتكوين، بلغت القيمة السوقية للأصول المعنية ما يقارب 7 مليارات دولار في بعض الأحيان.

يعتبر خبراء القانون الدوليون هذه القضية ليست مجرد قضية غسيل أموال، بل هي اختبار حقيقي لملكية الأصول الرقمية والاختصاص القضائي عبر الحدود. فالملكية القانونية للعملات المشفرة في سياق الجرائم العابرة للحدود تظل مسألة معقدة تتطلب تحديدًا دقيقًا.

برنامج “Lantian Gree” الاستثماري وتأثيره على الضحايا

وفقًا لشهادات الضحايا المنشورة في وسائل الإعلام الدولية، فقد ترك برنامج “Lantian Gree” الاستثماري الآلاف من الأشخاص مثقلين بالديون. يزعم البعض أنهم لم يتلقوا رواتبهم لسنوات، وأن عائلاتهم قد تضررت، وأنهم لا يزالون يعانون من ديون هائلة.

أشارت القاضية سالي آن هيلز في حكمها في المملكة المتحدة، إلى أن الضحايا قد عانوا من أضرار جسيمة ليست مالية فحسب، بل اجتماعية ونفسية أيضًا. وتؤكد الشهادات أن عمليات الاحتيال نفذت بأساليب معقدة ومخادعة، مما أدى إلى خسائر فادحة للعديد من المستثمرين.

تكشف سجلات المحكمة في المملكة المتحدة أن تشيان:

  • بدأ في فتح حسابات للمستثمرين في بورصات مثل Huobi منذ عام 2014، وتحويل أموالهم إلى بيتكوين.
  • عند وصوله إلى المملكة المتحدة في عام 2017، كان معه حوالي 70,000 بيتكوين.
  • خلال المداهمة التي جرت في عام 2018، عثرت الشرطة على آثار لتحويل إضافي لـ 18,800 بيتكوين.
  • نتيجة لذلك، تم مصادرة ما مجموعه 61,000 بيتكوين.

ومع ذلك، كشفت عمليات التدقيق في الصين أن تشيان اشترى في الواقع 194,951 بيتكوين. لذلك، يظل موقع أكثر من 120,000 بيتكوين سؤالاً كبيراً. هذا التناقض البين البيانات المتعلقة بالبيتكوين المصادرة والكمية التي تم شراؤها يثير المزيد من الشكوك حول التحقيقات.

يعتقد الخبراء أن اعتراف تشيان بالذنب في المملكة المتحدة يدل على فعالية الأدلة المقدمة من الصين، مع تعاون البلدين لتتبع الأموال وتعويض الضحايا. يأتي هذا الاعتراف بعد تحقيق مطول ومكثف من قبل السلطات البريطانية والصينية.

الجهود لتعويض الضحايا ومستقبل القضية

وفقًا للمعلومات التي تلقتها السلطات الصينية، فقد تم تقديم مدفوعتين جزئيتين للضحايا في الماضي: الأولى بنسبة 5٪ والثانية بنسبة 8٪. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذه النسب غير كافية لتغطية الخسائر. وتظهر الحاجة إلى آليات أكثر فعالية لتعويض الضحايا بشكل مناسب وعادل. تعتبر هذه القضية تحديًا كبيرًا في مجال العملات الرقمية، حيث إنها تتطلب حلولًا مبتكرة لضمان حماية المستثمرين.

يستمر التحقيق في مسار الأموال المفقودة، مع التركيز على تحديد ما إذا كان تشيان قد حول هذه الأصول إلى حسابات أخرى أو استخدمها في أنشطة غير قانونية أخرى. تتعاون السلطات البريطانية والصينية لتبادل المعلومات وتنفيذ الإجراءات القانونية اللازمة. قد تستغرق عملية استعادة الأموال وتعويض الضحايا وقتًا طويلاً، نظرًا لتعقيدات الاستثمار في البيتكوين والإجراءات القانونية عبر الحدود.

من المتوقع أن تواصل المحاكم البريطانية النظر في القضية، وستكون الجلسة المقبلة في يناير 2026 حاسمة في تحديد مصير البيتكوين المصادرة. كما سيكون هناك اهتمام كبير بكيفية استجابة السلطات الصينية للمعلومات الجديدة التي قد تظهر خلال التحقيق. ستكون هذه القضية بمثابة سابقة هامة في التعامل مع قضايا الاحتيال المالي التي تنطوي على الأصول المشفرة والتعامل مع تداول البيتكوين غير القانوني.

*هذا ليس استشارة استثمارية.

شاركها.