استأنفت بورصة شيكاغو التجارية (CME Group) عمليات التداول في معظم أسواقها بعد توقف استمر عدة ساعات، نتيجة لعطل فني أثر على الأسواق المالية العالمية. أدى الانقطاع إلى تعليق التداول في العقود الآجلة والخيارات، مما تسبب في اضطرابات للمتداولين وزاد من حالة عدم اليقين في الأسواق. هذا العطل في بورصة شيكاغو التجارية سلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالاعتماد على البنية التحتية التكنولوجية المعقدة في التداول المالي.
بدأت عمليات التداول في أسواق العقود المستقبلية والخيارات التابعة لمنصة “غلوبكس” (Globex Futures & Options) في استئنافها عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت نيويورك، مع تسجيل تداولات محدودة في العقود الأمريكية الآجلة والخيارات. ومع ذلك، ظلت أحجام التداول منخفضة بشكل ملحوظ في العديد من الأسواق الأخرى في بداية التداول. لا تزال منصة “سي إم إي دايركت” (CME Direct) متوقفة عن العمل.
تأثير العطل على الأسواق العالمية
استمر هذا التوقف لفترة أطول من الانقطاع المماثل الذي حدث في عام 2019، مما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه CME Group ومنصتها الإلكترونية “غلوبكس” في الأسواق المالية. عانى المشاركون في السوق من الإحباط بسبب احتمال فقدان جلسة تداول كاملة، خاصةً في ظل ارتباط ملايين العقود بمؤشرات رئيسية مثل “ستاندرد أند بورز 500″ و”داو جونز الصناعي” و”ناسداك 100″.
أظهرت الأسواق تقلبات ملحوظة بعد استئناف التداول. على سبيل المثال، شهد الذهب تحركات غير منتظمة في بداية التداولات في لندن، مع اتساع الفجوة بين عروض البيع والشراء لفترة قصيرة بسبب ضعف السيولة. كما تأثرت أسعار النفط الأمريكي وتداول زيت النخيل في بورصة ماليزيا.
تبريد مراكز البيانات هو السبب الرئيسي
وفقًا لشركة CyrusOne، المشغلة لمركز البيانات، فإن سبب انقطاع التداول يعود إلى عطل في نظام التبريد داخل أحد مراكز البيانات الرئيسية في منطقة شيكاغو. أفادت الشركة بأن الفرق الهندسية تعمل على إعادة تشغيل أجهزة التبريد ونشر معدات تبريد مؤقتة لإعادة الاستقرار إلى النظام. هذا العطل أثر أيضًا على بورصة الخليج للسلع، مما أدى إلى توقف مماثل في التداول بسبب نفس مشكلة التبريد.
الجدير بالذكر أن معظم الأسواق الأمريكية كانت مغلقة بالفعل أمس بسبب عطلة عيد الشكر، ومن المقرر أن تكون جلسات التداول لاحقًا أقصر من المعتاد. بالإضافة إلى ذلك، لا يتوقع صدور أي بيانات اقتصادية أمريكية هامة اليوم، ولا يوجد أي تصريحات مقررة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل صدور قرارهم بشأن أسعار الفائدة في ديسمبر.
على الرغم من هذا، حافظ مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري وعائدات سندات الخزانة على استقرار نسبي بعد استئناف التداول في عقود “غلوبكس” المستقبلية والخيارات، وذلك ربما بسبب قلة الأحداث المحفزة في الأسواق الأمريكية. استقر العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات عند 3.99%، بينما ارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بأقل من 0.1%.
السيولة والتقلبات في الأسواق
أدت المشكلة الفنية إلى نقص في السيولة في بعض الأسواق، مما أدى إلى اتساع هوامش العرض والطلب. وبحسب التقارير، وبسبب تبخر السيولة وشفافية الأسعار، انتقلت بعض أحجام التداول إلى منصات بديلة. هذه الظاهرة تزيد من خطر التداول غير المنظم وتتطلب مراقبة دقيقة من الجهات التنظيمية.
شهد شهر نوفمبر تقلبات كبيرة في أسواق الأسهم، حيث انخفض مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” بنسبة تصل إلى 4.7% بسبب المخاوف المتعلقة بمسار خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي وتقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تمكن المؤشر من استعادة معظم خسائره، كما انخفضت التقلبات خلال الأسبوع، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر الماضي. CME Group تتجه نحو إنهاء شهر نوفمبر بمكاسب، على الرغم من هذه التحديات.
تعتبر بورصات CME Group، بما في ذلك بورصة مجلس شيكاغو للتجارة وبورصة نيويورك التجارية وبورصة السلع الأساسية، من بين أكبر وأهم الأسواق المالية في العالم. هذه البورصات تلعب دورًا حيويًا في تسعير المخاطر وإدارة السيولة في الاقتصاد العالمي. الأسواق المالية تعتمد بشكل كبير على استقرار هذه المنصات.
من المتوقع أن تستمر CME Group في مراقبة أنظمة التداول عن كثب وأن تعمل على معالجة أي مشكلات متبقية. ستكون الأنظار الآن متجهة نحو قرار الفائدة المنتظر من الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، حيث أن أي تغيير في السياسة النقدية يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق. سيراقب المستثمرون أيضًا أي تقارير إضافية حول حالة البنية التحتية التكنولوجية للبورصة لتقييم المخاطر المستقبلية المحتملة على التداول في العقود الآجلة والخيارات.
