استقر الاقتصاد السويدي على مسار نمو معتدل في الربع الثالث من عام 2025، مسجلاً ارتفاعًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1% مقارنة بالربع السابق. وقد أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي هذا التحسن الطفيف، مما يعكس استمرار التعافي الاقتصادي في البلاد. يأتي هذا النمو في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تقلبات وتحديات متعددة، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة. ويُعد هذا الأداء الإيجابي مؤشراً على مرونة الاقتصاد السويدي وقدرته على التكيف مع الظروف المتغيرة.
وأظهرت الأرقام الصادرة أيضًا نموًا سنويًا بنسبة 2.6% في الربع الثالث من 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كانت التقديرات الأولية قد أشارت إلى نمو سنوي أقل بقليل، وهو ما تم تعديله مع توفر بيانات أكثر تفصيلاً. ويعتبر هذا النمو السنوي بمثابة إشارة إضافية إلى الاستقرار النسبي الذي يشهده الاقتصاد السويدي.
نظرة تحليلية على أداء الاقتصاد السويدي
يعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى زيادة الاستهلاك المحلي والاستثمارات في القطاعات الصناعية الرئيسية، وفقًا لتحليل اقتصادي نشره بنك الشمال. كما ساهمت الصادرات السويدية، على الرغم من التباطؤ في التجارة العالمية، في دعم النمو الاقتصادي. تشير التقارير إلى أن قطاع الخدمات كان له دور بارز في هذا التحسن، مدفوعًا بتعافي الطلب بعد فترة من القيود المتعلقة بجائحة كوفيد-19.
ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد السويدي يواجه بعض التحديات. فقد أثر ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة سلبًا على القدرة الشرائية للمستهلكين وأرباح الشركات. بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب سياسات البنك المركزي السويدي فيما يتعلق بأسعار الفائدة، حيث يمكن أن تؤثر هذه السياسات على الاستثمار والنمو الاقتصادي.
العوامل المؤثرة في النمو
كانت السويد، كواحدة من أكبر الاقتصادات في أوروبا الشمالية، قد شهدت تذبذبًا في معدلات النمو خلال العامين الماضيين. ويرجع ذلك جزئيًا إلى التباطؤ في النمو العالمي وتأثيرات الحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد. وبحسب وزارة المالية السويدية، كان لسياسات الدعم الحكومية دور في تخفيف بعض هذه الآثار السلبية.
علاوة على ذلك، ساهمت قوة سوق العمل السويدي في دعم الاستهلاك المحلي، حيث حافظت معدلات البطالة على مستوياتها المنخفضة. وقد أدى ذلك إلى زيادة الدخول المتاحة للإنفاق، مما عزز الطلب على السلع والخدمات. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي ارتفاعًا في ثقة المستهلك، مما يشير إلى تفاؤل حذر بشأن مستقبل الاقتصاد.
توقعات مستقبلية للاقتصاد السويدي
يتوقع أغلب الخبراء أن يحافظ الاقتصاد السويدي على وتيرة نمو معتدلة خلال الربع الأخير من عام 2025. ويرجع ذلك إلى استمرار قوة الاستهلاك المحلي وتوقع تحسن طفيف في الصادرات إلى الأسواق الأوروبية الرئيسية، مثل ألمانيا وهولندا. ومع ذلك، يشيرون إلى أن هناك بعض المخاطر التي يمكن أن تؤثر على هذه التوقعات، بما في ذلك أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية أو حدوث صدمات جديدة في أسعار الطاقة.
تشير أحدث التوقعات الاقتصادية الصادرة عن المفوضية الأوروبية إلى أن الاقتصاد السويدي من المرجح أن يشهد نموًا بنسبة 1.8٪ في عام 2026. وهذا يعتبر أقل بقليل من متوسط النمو المتوقع في منطقة اليورو ككل.
يرقب المراقبون عن كثب تأثير قرارات البنك المركزي السويدي بشأن أسعار الفائدة. فقد يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى كبح التضخم، ولكنه قد يقلل أيضًا من الاستثمار والنمو الاقتصادي. في المقابل، قد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تحفيز النمو، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع التضخم. وسيعتمد القرار النهائي للبنك المركزي على تقييمه للوضع الاقتصادي بشكل عام وعلى توقعاته للتضخم وأسعار الفائدة في المستقبل.
بالإضافة إلى ذلك، سيكون من المهم مراقبة التطورات في التجارة العالمية وتأثيرها على الصادرات السويدية. فقد يؤدي أي تباطؤ إضافي في التجارة العالمية إلى تقليل الطلب على المنتجات والخدمات السويدية، مما قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي. بشكل عام، من المتوقع أن يظل مستقبل الاقتصاد السويدي غير مؤكد إلى حد ما، حيث يعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل المحلية والدولية. من المقرر أن يصدر مكتب الإحصاء السويدي بيانات الربع الأول من عام 2026 في نهاية شهر مارس، مما سيوفر تحديثًا مهمًا حول أداء الاقتصاد.
