أعلنت البرتغال عن تقدمها بطلب للحصول على قروض بقيمة 5.8 مليار يورو من برنامج “العمل الأمني ​​من أجل أوروبا” (SAFE) التابع للاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تعزيز قدرات قواتها المسلحة. يأتي هذا الإعلان في ظل تزايد المخاوف الأمنية في أوروبا، ويهدف إلى سد الثغرات الدفاعية وتعزيز الاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة. هذا التمويل، الذي يمثل جزءًا من مبادرة أوروبية أوسع نطاقًا، سيساهم في تحديث وتطوير القدرات الدفاعية للبرتغال.

البرتغال تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية بقروض أوروبية

أفاد وزير مجلس الوزراء البرتغالي أنطونيو ليتاو أمارو يوم الجمعة بأن هذا الطلب يمثل خطوة حاسمة في تعزيز الأمن القومي للبرتغال. يهدف البرنامج إلى توفير قروض طويلة الأجل بشروط ميسرة، تصل إلى 45 عامًا مع فترة سماح تصل إلى 10 سنوات للسداد، مما يتيح للبرتغال الاستثمار في المعدات والتقنيات الدفاعية الضرورية. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع للاتحاد الأوروبي لزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز التعاون العسكري بين الدول الأعضاء.

تفاصيل برنامج “العمل الأمني ​​من أجل أوروبا” (SAFE)

برنامج SAFE هو مبادرة طموحة بقيمة 150 مليار يورو أطلقها الاتحاد الأوروبي. يهدف البرنامج إلى دعم القدرات الدفاعية للدول الأعضاء، وتشجيع شراء المعدات من داخل أوروبا لتعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية. وتشمل أهداف البرنامج أيضًا سد الثغرات الحرجة في القدرات الدفاعية الأوروبية، مثل الدفاع الجوي والبحرية، وتعزيز الاستعداد لمواجهة التهديدات الهجينة والسيبرانية.

وفقًا لتصريحات ليتاو أمارو، فإن الحكومة البرتغالية تهدف إلى “تعزيز الصناعة البرتغالية” من خلال هذه الاستثمارات. لم يتم الكشف عن تفاصيل محددة حول المعدات التي تعتزم البرتغال شراءها، ولكن من المتوقع أن تشمل مجموعة متنوعة من الأنظمة والتقنيات، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي، والسفن الحربية، والمعدات العسكرية البرية.

بالإضافة إلى ذلك، يركز البرنامج على تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. تشجع المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء على تحديد الاحتياجات الدفاعية الرئيسية وإطلاق مشاريع أوروبية كبرى لتعزيز الدفاع ضد التهديدات المحتملة. ويشمل ذلك تطوير تقنيات جديدة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة.

ومع ذلك، فإن عملية الموافقة على طلبات التمويل قد تستغرق بعض الوقت. ستقوم المفوضية الأوروبية بمراجعة خطط الإنفاق المقدمة من الدول المتقدمة بطلبات للحصول على أموال برنامج SAFE. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن الدفعات الأولى في أوائل عام 2026، مما يعني أن البرتغال قد لا تتلقى الأموال قبل ذلك الحين.

تأتي هذه الخطوة في سياق التوترات الجيوسياسية المتزايدة في أوروبا، وخاصةً في ظل الحرب في أوكرانيا. تعتبر العديد من الدول الأوروبية أن روسيا تشكل تهديدًا أمنيًا، وتسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية لردع أي عدوان محتمل. كما أن البرنامج يهدف إلى تقليل الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة في مجال الدفاع، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي.

الاستثمارات الدفاعية في أوروبا تشهد نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بالتهديدات الأمنية المتزايدة والالتزام السياسي بزيادة الإنفاق الدفاعي. وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي سيستمر في الارتفاع في السنوات القادمة، مما سيساهم في تعزيز الصناعة الدفاعية الأوروبية وخلق فرص عمل جديدة.

في الختام، يمثل طلب البرتغال للحصول على قروض من برنامج SAFE خطوة مهمة في تعزيز قدراتها الدفاعية والاستعداد لمواجهة التهديدات المحتملة. ومن المتوقع أن تقوم المفوضية الأوروبية بمراجعة طلب البرتغال في الأشهر القادمة، والإعلان عن قرارها في أوائل عام 2026. يبقى من غير الواضح حتى الآن ما هي المعدات والتقنيات التي ستقوم البرتغال بشرائها، ولكن من المؤكد أن هذه الاستثمارات ستساهم في تعزيز الأمن القومي للبرتغال وتعزيز التعاون الدفاعي في أوروبا.

شاركها.