شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا في نهاية الأسبوع، متجهة نحو تحقيق مكاسب شهرية للشهر الرابع على التوالي، مدفوعة بتوقعات متزايدة بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه القادم. يأتي هذا الارتفاع في ظل ظروف استثنائية شهدت توقفًا مؤقتًا للتداول في بورصة شيكاغو التجارية بسبب خلل فني، مما أثر على سيولة الأسواق.
تأثرت أسواق المعادن الثمينة بشكل مؤقت يوم الجمعة بسبب خلل في مركز بيانات بورصة شيكاغو التجارية، مما أدى إلى تعليق التداول في العقود الآجلة والخيارات لبضع ساعات. أدى هذا التعطيل إلى اتساع الفجوة بين أسعار الشراء والبيع بشكل ملحوظ، مما أثر على استقرار الأسعار. ومع ذلك، استعاد السوق توازنه بعد استئناف التداول.
توقعات خفض أسعار الفائدة تدعم صعود أسعار الذهب
تعززت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية بعد سلسلة من التصريحات من مسؤولي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات اقتصادية حديثة. يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، وغالبًا ما يرتفع سعره عندما تنخفض أسعار الفائدة، حيث يصبح الاحتفاظ بالذهب أكثر جاذبية مقارنة بالأصول التي تدر فائدة. تشير تقديرات متداولي المقايضات إلى احتمالية تزيد عن 80% لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع ديسمبر القادم.
تأثير الإغلاق الحكومي على البيانات الاقتصادية
أدى الإغلاق الحكومي الجزئي في الولايات المتحدة إلى تأخير إصدار بعض البيانات الاقتصادية الهامة، بل ومنع إصدار بعضها بشكل كامل. هذا الوضع يعقد مهمة الفيدرالي والمستثمرين في تقييم الوضع الاقتصادي الحالي، مما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق. سيراقب المتعاملون عن كثب أي إشارات جديدة حول قرار الفائدة القادم قبل دخول البنك المركزي في فترة صمت إعلامي.
على صعيد أداء العام، يتجه الذهب نحو تسجيل أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979. ساهمت مشتريات البنوك المركزية القوية، بالإضافة إلى التدفقات الاستثمارية الكبيرة إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، في دعم صعود سعر الذهب إلى مستويات قياسية. يعكس هذا التحول في الاستثمار اتجاهًا نحو الأصول البديلة في ظل تراجع جاذبية السندات الحكومية والعملات التقليدية.
حافظ الذهب على استقراره فوق مستوى 4000 دولار للأونصة خلال الشهر الحالي، على الرغم من تراجعه من ذروته. تشير بيانات “بلومبرغ” إلى أن التدفقات إلى صناديق مؤشرات الذهب ظلت مستقرة نسبيًا خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مما يدل على استمرار الثقة في المعدن الثمين كأصل استثماري.
بالإضافة إلى الذهب، شهدت الفضة أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفعت بنسبة 1% واقتربت من أعلى مستوى لها على الإطلاق. يدعم هذا الارتفاع استمرار نقص المعروض من الفضة، بالإضافة إلى التدفقات الاستثمارية المتزايدة وتوقعات خفض أسعار الفائدة. تعتبر الفضة من المعادن الصناعية الهامة، وبالتالي تتأثر أيضًا بالطلب الصناعي.
في نهاية تداول يوم الجمعة، بلغ سعر الذهب 4161.58 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع مؤشر “بلومبرغ” الفوري للدولار بنسبة 0.1%. كما شهد البلاتين ارتفاعًا بنسبة 2%، في حين تراجع البلاديوم بنسبة 1.5%. واصلت الفضة مكاسبها، مرتفعة بنسبة 1.5% وتقترب من ذروتها القياسية.
تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب ستستمر في التذبذب في المدى القصير، حيث يعتمد مسارها بشكل كبير على البيانات الاقتصادية القادمة وقرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب أي تطورات جديدة في المفاوضات بشأن سقف الدين الحكومي الأمريكي، حيث أن أي تعثر في هذه المفاوضات قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق ودعم صعود الذهب. بالإضافة إلى ذلك، سيراقب المحللون أداء الدولار الأمريكي، حيث أن ضعف الدولار عادة ما يدعم ارتفاع أسعار الذهب.
