أعلن عضو في مجلس الشيوخ الإيطالي عن عزم نواب الحزب الحاكم على المضي قدمًا في المطالبة بملكية الدولة لاحتياطيات الذهب البالغة 300 مليار دولار لدى البنك المركزي، في خطوة تثير جدلاً حول التزام إيطاليا بقواعد الاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه المبادرة وسط نقاش متزايد حول إدارة احتياطيات الذهب وكيفية حماية الثروة الوطنية.

الخطة، التي يقودها السيناتور لوتشيو مالان من حزب إخوة إيطاليا، تهدف إلى ضمان عدم التصرف في الذهب بشكل تعسفي، مع التأكيد على أن الدولة، نيابة عن الشعب الإيطالي، هي صاحبة الحق في هذه الاحتياطيات. ومن المتوقع أن يتم تقديم تعديل على ميزانية 2026 لتحقيق هذا الهدف، مما قد يؤدي إلى مواجهة مع الاتحاد الأوروبي.

الخلاف حول ملكية احتياطيات الذهب الإيطالية

تعتبر إيطاليا ثالث أكبر حائز لاحتياطيات الذهب على مستوى العالم، حيث يبلغ مخزونها 2,452 طنًا متريًا، وهو ما يمثل حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. هذا الحجم الكبير من الذهب يجعل إدارة هذه الاحتياطيات قضية ذات أهمية اقتصادية وسياسية كبيرة.

أهداف المبادرة

وفقًا للسيناتور مالان، فإن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة ليس بيع الذهب، بل ضمان حمايته من أي سوء استخدام محتمل. ويرى أن بنك إيطاليا، على الرغم من كونه مؤسسة مستقلة، يجب أن يكون خاضعًا لرقابة الدولة فيما يتعلق بإدارة هذه الاحتياطيات الثمينة.

بالإضافة إلى ذلك، يرى مؤيدو هذه المبادرة أنها خطوة ضرورية لتعزيز السيادة الاقتصادية لإيطاليا، وضمان أن الثروة الوطنية تخدم مصالح الشعب الإيطالي.

ردود الفعل الأولية

أكد مسؤول حكومي لوكالة رويترز أن الحكومة الإيطالية ستطلب رأي كل من بنك إيطاليا والبنك المركزي الأوروبي قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن ملكية الذهب. هذه الخطوة تشير إلى أن الحكومة تدرك حساسية الموضوع وأهمية التشاور مع المؤسسات المعنية.

في المقابل، أعرب البنك المركزي الأوروبي في الماضي عن قلقه بشأن أي قيود على استقلالية البنوك المركزية في إدارة احتياطياتها الذهبية. ويعتبر البنك المركزي الأوروبي أن مثل هذه القيود قد تتعارض مع معاهدات الاتحاد الأوروبي.

مخاوف الاتحاد الأوروبي والآثار المحتملة

على مدى العقدين الماضيين، تصاعدت الدعوات في إيطاليا لتوضيح ملكية الذهب، مع طرح اقتراحات ببيعه في المستقبل لتقليل الدين العام أو لتمويل خفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي. ومع ذلك، يثير هذا الأمر مخاوف بشأن التزامات إيطاليا تجاه الاتحاد الأوروبي.

في عام 2019، حذر البنك المركزي الأوروبي من أن أي تقييد لاستقلالية البنك المركزي في إدارة الاحتياطيات الذهبية سيكون مخالفًا لمعاهدات الاتحاد الأوروبي. ويشير البنك إلى أن هذه المعاهدات تمنع البنوك المركزية من تلقي تعليمات من مؤسسات الاتحاد أو الدول الأعضاء.

ويؤكد بنك إيطاليا أن الذهب يمكن استخدامه كضمان للحصول على قروض، أو بيعه في السوق كحل أخير لشراء اليورو ودعم قيمته. وهذا يشير إلى أن الذهب يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على الاستقرار المالي لإيطاليا.

الذهب كأصل مالي، يمثل جزءًا هامًا من الأصول الاحتياطية للدولة، وتعد إدارة هذه الأصول من القضايا الحساسة التي تتطلب دراسة متأنية. كما أن الاستثمار في الذهب يعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات الاقتصادية.

السياسة النقدية لإيطاليا قد تتأثر بشكل كبير بهذه الخطوة، خاصة إذا أدت إلى خلاف مع الاتحاد الأوروبي. الأسواق المالية تتابع هذه التطورات عن كثب، حيث أن أي تغيير في إدارة احتياطيات الذهب يمكن أن يؤثر على قيمة اليورو.

من المتوقع أن يتم مناقشة هذا التعديل على الميزانية في البرلمان الإيطالي خلال الأشهر المقبلة. وستكون ردود فعل الاتحاد الأوروبي وبنك إيطاليا حاسمة في تحديد مسار هذه المبادرة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الإيطالية ستتمكن من التغلب على العقبات القانونية والسياسية لتحقيق هدفها في تأميم ملكية احتياطيات الذهب.

شاركها.