:
عيّن بنك التسويات الدولية، الهيئة العالمية للبنوك المركزية، توماسو مانشيني-غريفولي رئيسًا لمركز الابتكار التابع له، والذي يركز على تطوير وتنظيم العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية الناشئة. يأتي هذا التعيين في وقت يزداد فيه اهتمام البنوك المركزية حول العالم بتأثير هذه التقنيات على الاستقرار المالي والنقد.
سينضم مانشيني-غريفولي، الذي يشغل حاليًا منصب المدير المساعد للمدفوعات والعملات والبنية التحتية في صندوق النقد الدولي، إلى بنك التسويات الدولية في بداية شهر مارس القادم. سيتولى قيادة جهود البنك لتعزيز التعاون الدولي بين البنوك المركزية في مجال التكنولوجيا المالية، وهو مجال يشهد تطورات سريعة وتحديات متزايدة.
تطور العملات الرقمية للبنوك المركزية
يُعرف بنك التسويات الدولية بأنه “بنك البنوك المركزية”، حيث يقدم خدماته للبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم ويعزز التعاون النقدي والمالي الدولي. تأسست وحدة الابتكار التابعة له في عام 2019 بهدف استكشاف وتطوير التقنيات المالية الجديدة، وقد توسعت لتشمل مراكز مالية رئيسية مثل لندن وهونغ كونغ.
ومع ذلك، تشير التقارير الأخيرة إلى أن البنك قد يراجع حجم هذه الوحدة، ربما لإعادة تركيز الجهود أو تبسيط العمليات. هذا التغيير يأتي في ظل زيادة التدقيق في مشاريع العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC) وتقييم المخاطر والفوائد المحتملة.
التحذيرات من العملات المستقرة
أصدر بنك التسويات الدولية تحذيرات متزايدة بشأن المخاطر المرتبطة بالعملات المستقرة، وهي نوع من العملات المشفرة التي تهدف إلى الحفاظ على قيمة ثابتة، غالبًا ما تكون مرتبطة بالدولار الأمريكي. تتعلق هذه المخاوف بشكل خاص بإمكانية تأثير هذه العملات على الاستقرار المالي إذا لم يتم تنظيمها بشكل صحيح.
يدعو البنك الدول إلى تسريع وتيرة جهودها لترميز عملاتها الوطنية، أي إصدار نسخ رقمية من العملات الرسمية. يعتقد بنك التسويات الدولية أن الترميز يمكن أن يوفر العديد من الفوائد، بما في ذلك زيادة الكفاءة وخفض التكاليف وتحسين إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية.
في المقابل، يواجه تطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية تحديات كبيرة، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمن السيبراني والتأثير المحتمل على السياسة النقدية. تختلف الدول في نهجها تجاه هذه القضايا، مما يؤدي إلى مشهد عالمي متنوع ومعقد.
الانسحاب من مشروع مع الصين
في تطور لافت، انسحب بنك التسويات الدولية بشكل مفاجئ في أواخر العام الماضي من مشروع رائد كان يتعاون فيه مع الصين وعدد من البنوك المركزية الآسيوية الأخرى. لم يتم الكشف عن الأسباب الدقيقة وراء هذا الانسحاب، لكنه يعكس التوترات الجيوسياسية المتزايدة حول مستقبل النظام المالي العالمي.
يُعتقد أن المشروع كان يهدف إلى تطوير منصة متعددة الأطراف للعملات الرقمية عبر الحدود، مما قد يقلل من الاعتماد على الدولار الأمريكي. ومع ذلك، قد تكون هناك مخاوف بشأن الشفافية والرقابة والامتثال للمعايير الدولية.
التكنولوجيا المالية أصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من النظام المالي العالمي، حيث تشمل مجموعة واسعة من الابتكارات مثل الدفع عبر الهاتف المحمول، والإقراض من نظير إلى نظير، وتقنية البلوك تشين. تؤثر هذه التقنيات على كيفية عمل البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، وتخلق فرصًا جديدة للمستثمرين والمستهلكين.
بالإضافة إلى ذلك، يركز بنك التسويات الدولية على استكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، بما في ذلك تحليل البيانات، واكتشاف الاحتيال، وإدارة المخاطر. ومع ذلك، هناك أيضًا مخاوف بشأن التحيزات المحتملة في الخوارزميات وتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.
من المتوقع أن يستمر بنك التسويات الدولية في لعب دور حاسم في تشكيل مستقبل التمويل العالمي. سيراقب المراقبون عن كثب جهود مانشيني-غريفولي في تعزيز التعاون الدولي، وتقييم المخاطر والفوائد المرتبطة بالعملات الرقمية، وتقديم التوجيه بشأن تنظيم التكنولوجيا المالية. الخطوة التالية ستكون تحديد أولويات العمل لمركز الابتكار، ومن المرجح أن يتم ذلك خلال الأشهر القليلة الأولى من تولي مانشيني-غريفولي منصبه.
يبقى مستقبل العملات الرقمية للبنوك المركزية غير مؤكد، حيث تعتمد على قرارات السياسة النقدية والتعاون الدولي والتطورات التكنولوجية. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، حيث يمكن أن يكون لها آثار بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي.
