تتنافس شركة باراماونت بشكل جدي للاستحواذ على شركة وارنر براذرز ديسكفري (WBD)، في صفقة قد تكون الأكبر من نوعها في قطاع الإعلام منذ صفقة ديزني-فوكس عام 2019. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة برؤية الرئيس التنفيذي لشركة باراماونت سكاي دانس، ديفيد إليسون، وعلاقاته المتنامية مع الرئيس السابق دونالد ترامب، مما قد يسهل تجاوز العقبات التنظيمية المحتملة. هذه المنافسة الشرسة على الاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري تثير تساؤلات حول مستقبل صناعة الترفيه.
وقد قدمت باراماونت عرضًا للاستحواذ على كامل شركة وارنر براذرز ديسكفري قبل الموعد النهائي الذي وضعته الشركة، وهو يوم الخميس، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز. وتشارك في المنافسة أيضًا شركتا كومكاست ونتفليكس، اللتان تقدمان عروضًا للاستحواذ على قسم البث والاستوديوهات التابع لـ WBD. لم تصدر متحدثات باسم باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري أي تعليق رسمي، بينما لم ترد متحدثات باسم كومكاست ونتفليكس على طلبات التعليق.
لماذا تعتبر باراماونت المرشح الأوفر حظًا للاستحواذ؟
يرى المحللون الماليون أن باراماونت هي الأنسب للاستحواذ على وارنر براذرز ديسكفري، نظرًا لوجود مسار واضح لتمويل الصفقة وتجاوز العقبات التنظيمية. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن باراماونت هي الأكثر تحفيزًا لإتمام الصفقة، خاصةً مع التغيرات المتسارعة في صناعة البث الترفيهي.
في المقابل، تواجه عروض كومكاست ونتفليكس بعض التحديات. كومكاست، التي تعمل على التخلص من معظم أصولها في مجال الكابلات، قد لا تجد إضافة المزيد من الشبكات التلفزيونية منطقية. كما أن سعر سهمها الراكد وارتفاع ديونها قد يحد من قدرتها على تقديم عرض تنافسي دون شريك استثماري. علاوة على ذلك، أعرب الرئيس السابق ترامب عن استيائه من الرئيس التنفيذي لشركة كومكاست، براين روبرتس، وكذلك من شبكتي MSNBC و NBC News.
أما نتفليكس، على الرغم من قدرتها المالية الكبيرة، فلا تبدو مهتمة بشبكات التلفزيون التقليدية. وقد صرح الرئيس التنفيذي المشترك لنتفليكس، تيد ساراندوس، بأن الشركة “حريصة” في عمليات الاستحواذ. ويشير المحللون إلى أن نتفليكس قد لا تدفع علاوة سعرية كبيرة في عملية تنافسية، وقد تواجه عقبات تنظيمية في الولايات المتحدة أو في الخارج.
العلاقات السياسية ودورها المحتمل
تثير علاقة ديفيد إليسون بالرئيس السابق ترامب تساؤلات حول تأثيرها على عملية الاستحواذ. فقد أشاد ترامب بإليسون في يونيو الماضي، واصفًا إياه بأنه “رائع” وأنه “سيقوم بعمل رائع” في قيادة باراماونت. كما تمت دعوة إليسون إلى عشاء في البيت الأبيض مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في وقت سابق من هذا الأسبوع. ويُعرف والد إليسون، لاري إليسون، مؤسس شركة Oracle، بدعمه القوي لترامب.
على الرغم من أن إليسون أكد أنه لا يريد “تسييس” شركته، إلا أن تعيينه باري وايس، رائدة الأعمال الإعلامية المعروفة بمواقفها المحافظة، كمحررة رئيسية لشبكة CBS News التابعة لباراماونت، أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية. ويرى البعض أن هذه الخطوة قد تكون محاولة لكسب تأييد الإدارة الأمريكية الحالية.
مخاوف في هوليوود وتوقعات مستقبلية
لا يشارك العاملون في صناعة الترفيه في حماس وول ستريت تجاه هذه الصفقة المحتملة. يعرب موظفو باراماونت عن قلقهم من أن يؤدي الاندماج إلى المزيد من عمليات التسريح، على الرغم من اعتادهم على هذه الإجراءات. فقد قامت شركة إليسون بتسريح 1000 موظف في أواخر أكتوبر، وهناك تقارير تشير إلى أن هناك 1000 تسريح إضافي قيد التخطيط.
ويرى المحللون أن دمج باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري قد يواجه تحديات تنظيمية في الظروف العادية، حيث يمكن أن يؤدي إلى تقليل المدفوعات الإبداعية وزيادة الأسعار للمستهلكين. ومع ذلك، يشير المحامي المتخصص في قضايا الترفيه، كوري مارتن، إلى أن الكثير من هذه التحليلات التقليدية “خرجت من الصورة” في ظل إدارة ترامب الثانية، حيث تلعب العلاقات الشخصية دورًا أكبر.
إذا قامت وارنر براذرز ديسكفري بتقسيم نفسها في الصيف المقبل، فلن تتمكن الشركتان من الاستحواذ عليهما لمدة عامين دون تكبد عقوبات ضريبية كبيرة. وهذا قد يؤخر أي عملية تقديم عروض حتى عام 2028، عندما سيكون من غير الواضح من سيسيطر على الكونجرس والبيت الأبيض. الخطوة التالية المتوقعة هي استمرار المفاوضات بين باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري، مع مراقبة ردود فعل الجهات التنظيمية والإدارة الأمريكية. من المهم أيضًا متابعة تطورات عروض كومكاست ونتفليكس، وما إذا كانتا ستتمكنان من التغلب على التحديات التي تواجههما.
