شهدت أسواق المعادن الثمينة ارتفاعات قياسية يوم الجمعة، حيث تجاوز سعر الفضة حاجز 77 دولارًا أمريكيًا لأول مرة على الإطلاق، بينما سجل الذهب والبلاتين أيضًا أعلى مستويات لهما على الإطلاق. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتوقعات متزايدة بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية العالمية التي تعزز الطلب على الأصول الآمنة.

وقد ارتفع سعر الفضة الفوري بشكل ملحوظ بنسبة 7.5% ليصل إلى 77.3 دولار للأونصة، بعد أن بلغ ذروته عند 77.4 دولار في وقت سابق من اليوم. ويعكس هذا الارتفاع القوي مكاسبًا سنوية تتجاوز 167%، مدعومًا بنقص في المعروض وتصنيف الفضة كمعدن استراتيجي للولايات المتحدة، بالإضافة إلى تدفقات استثمارية كبيرة.

أداء الذهب والبلاتين بالتزامن مع ارتفاع سعر الفضة

لم يقتصر الارتفاع على الفضة فحسب، بل سجل الذهب أيضًا مستوى قياسيًا جديدًا، حيث ارتفع سعره الفوري بنسبة 1.2% ليصل إلى 4,531.41 دولار للأونصة، بعد أن بلغ 4,549.71 دولار في وقت سابق. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1.1% لتصل إلى 4,552.70 دولار.

بالإضافة إلى ذلك، شهد البلاتين ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 9.8% ليصل إلى 2437.72 دولار للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 2454.12 دولار. وشهد البلاديوم قفزة مماثلة بنسبة 14% ليصل إلى 1927.81 دولار، وهو الأعلى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.

العوامل المحركة لارتفاع أسعار المعادن الثمينة

يرجع هذا الارتفاع المتزامن في أسعار المعادن الثمينة إلى عدة عوامل متداخلة. وفقًا لبيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز، فإن التوقعات بمزيد من التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026، وضعف الدولار الأمريكي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، كلها عوامل تساهم في تقلبات الأسواق ذات السيولة المنخفضة.

وتتوقع الأسواق حاليًا خفضين لأسعار الفائدة في عام 2026، مع ترجيح أن يكون أول هذه الخفضات في منتصف العام. تضاف إلى ذلك التكهنات حول إمكانية تعيين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، وهو ما قد يعزز التوقعات بسياسة نقدية أكثر مرونة.

علاوة على ذلك، ساهم ضعف الدولار الأمريكي في زيادة جاذبية الذهب والمعادن الأخرى للمستثمرين الأجانب، حيث أصبح شراء هذه المعادن أرخص بالنسبة لهم. ويعتبر الذهب ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية، مما يزيد الطلب عليه في مثل هذه الظروف.

الفضة، على وجه الخصوص، تستفيد من دورها المتزايد في الصناعات التكنولوجية، مثل تصنيع الخلايا الشمسية والسيارات الكهربائية، مما يزيد الطلب عليها كعنصر أساسي في هذه الصناعات. كما أن تصنيفها كمعدن حيوي للولايات المتحدة يعزز من أهميتها الاستراتيجية.

تباين الطلب الفعلي على الذهب

على الرغم من الارتفاع القوي في الأسعار، إلا أن الطلب الفعلي على الذهب يظهر بعض التباين الإقليمي. فقد اتسعت الخصومات على الذهب في الهند إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ستة أشهر هذا الأسبوع، مما يشير إلى تباطؤ في مشتريات التجزئة بسبب ارتفاع الأسعار.

في المقابل، تقلصت الخصومات على الذهب في الصين بشكل حاد من أعلى مستوياتها في خمس سنوات التي سجلتها الأسبوع الماضي، مما يعكس زيادة في الطلب من قبل المستهلكين الصينيين.

ويتوقع خبراء أن يستمر الذهب في تحقيق مكاسب سنوية قوية، وقد يكون الأقوى منذ عام 1979، مدعومًا بتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وعمليات شراء البنوك المركزية، وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، والتوجهات نحو تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.

وفيما يتعلق بأسعار الفضة، يتوقع بيتر غرانت أن تصل إلى 80 دولارًا بحلول نهاية العام. أما بالنسبة للذهب، فيرى أن الهدف التالي هو 4686.61 دولار، مع احتمال وصوله إلى 5000 دولار في النصف الأول من العام المقبل.

في الختام، من المتوقع أن تستمر أسواق المعادن الثمينة في مراقبة بيانات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية العالمية. وستكون هذه العوامل حاسمة في تحديد مسار الأسعار في الأشهر المقبلة. يجب على المستثمرين متابعة هذه التطورات عن كثب وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

(رويترز)

شاركها.