تجاوزت قيمة الصفقات العالمية حاجز 4 تريليونات دولار في عام 2025، مسجلةً 4.5 تريليونات دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2021. يمثل هذا ارتفاعًا كبيرًا بنسبة تقارب 50% مقارنة بالعام السابق، 2024، وفقًا لبيانات حديثة صادرة عن مجموعة بورصة لندن. يعكس هذا النمو القوي انتعاشًا ملحوظًا في أسواق الاندماج والاستحواذ على مستوى العالم.
شهدت الفترة الماضية إبرام 68 صفقة ضخمة بقيمة 10 مليارات دولار أو أكثر لكل منها، مما أدى إلى إعادة تشكيل قطاعات حيوية مثل الإعلام والصناعة. يعزى هذا الارتفاع إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية، وتوفر التمويل، وتخفيف بعض القيود التنظيمية، خاصة في الولايات المتحدة. وقد ساهمت هذه الصفقات بشكل كبير في زيادة رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية.
الاندماج والاستحواذ: محركات النمو في الصفقات العالمية
ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى حوالي 135 مليار دولار، بزيادة قدرها 9% على أساس سنوي. ويعتبر هذا ثاني أعلى مستوى تاريخي لهذه الرسوم، مما يدل على النشاط المكثف في مجال الاستحواذ على الشركات وتقديم المشورة بشأنها. يشير هذا إلى ثقة متزايدة بين الشركات في قدرتها على النمو من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ.
الشركات الأمريكية كانت الأكثر نشاطًا في هذا المجال، حيث استحوذت على أكثر من نصف القيمة الإجمالية للصفقات، بقيمة 2.3 تريليون دولار. وهذه النسبة هي الأعلى منذ عام 1998، مما يؤكد الدور المهيمن للشركات الأمريكية في سوق الاندماج والاستحواذ العالمي. يعكس هذا أيضًا جاذبية السوق الأمريكية للاستثمارات الأجنبية.
أبرز الصفقات التي شهدها العام
من بين أبرز الصفقات التي تم الإعلان عنها، المنافسة الشديدة بين شركتي نتفليكس وباراماونت للاستحواذ على شركة وارنر بروس ديسكفري. بالإضافة إلى ذلك، لفت اندماج شركتي يونيون باسيفيك ونورفولك ساوثرن الأنظار، حيث من المتوقع أن يؤدي إلى إنشاء كيان لوجستي ضخم يتجاوز القارات بقيمة 250 مليار دولار. تُظهر هذه الصفقات اتجاهًا نحو التجميع والسيطرة على حصص سوقية أكبر.
في مجال ألعاب الفيديو، شهدنا صفقة كبيرة للاستحواذ على شركة “إلكترونيك آرتس” بقيمة 55 مليار دولار أمريكي، بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي وبدعم من شركات الاستثمار المباشر. تُعد هذه الصفقة مؤشرًا على الاهتمام المتزايد بالقطاعات التكنولوجية والترفيهية من قبل المستثمرين السياديين.
تباين الأداء بين الصفقات الكبيرة والصغيرة
على الرغم من الطفرة في قيمة الصفقات الكبيرة، انخفض عدد الصفقات الإجمالي بنسبة 7% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 2016. يعكس هذا تحولًا نحو صفقات أكبر وأكثر تركيزًا، مع تراجع في عدد الصفقات الصغيرة والمتوسطة. قد يكون هذا مرتبطًا بارتفاع أسعار الفائدة وصعوبة الحصول على التمويل للصفقات الأصغر.
كما شهدت صفقات الأسهم الخاصة نموًا أقل حدة، حيث ارتفعت بنحو 25% فقط لتصل إلى 889 مليار دولار. ويستمر التحدي في إتمام عمليات التخارج من الاستثمارات في الأسهم الخاصة، مما يحد من جاذبية هذا النوع من الصفقات. تعتبر عمليات التخارج ضرورية لتحقيق عوائد على الاستثمار في الأسهم الخاصة.
شهد قطاع التكنولوجيا اهتمامًا خاصًا، مع زيادة في عمليات الاستثمار المباشر في الشركات الناشئة والشركات التكنولوجية القائمة. يعزى هذا إلى التوقعات الإيجابية لنمو هذا القطاع، والرغبة في الاستفادة من الابتكارات التكنولوجية الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك، لعبت العوامل الجيوسياسية دورًا في تشكيل مشهد الصفقات، حيث أدت التوترات التجارية والسياسية إلى زيادة الحذر بين المستثمرين في بعض المناطق. ومع ذلك، استمرت الصفقات في التدفق في المناطق التي تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي.
تُظهر البيانات أيضًا زيادة في عمليات إعادة الهيكلة والتحول الرقمي، حيث تسعى الشركات إلى التكيف مع التغيرات السريعة في السوق. تتضمن هذه العمليات الاستحواذ على شركات متخصصة في التكنولوجيا، أو بيع الأصول غير الأساسية، أو إعادة تنظيم العمليات الداخلية.
من المتوقع أن يستمر زخم الصفقات في النصف الثاني من عام 2025، على الرغم من بعض المخاطر المحتملة مثل ارتفاع أسعار الفائدة والتباطؤ الاقتصادي العالمي. سيراقب المستثمرون عن كثب تطورات السياسة النقدية للبنوك المركزية، وأداء الأسواق المالية، والتطورات الجيوسياسية.
في الختام، يشير هذا الارتفاع الكبير في قيمة الصفقات العالمية إلى ثقة متزايدة في الاقتصاد العالمي وقدرة الشركات على النمو من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها، مثل صعوبات التخارج في صفقات الأسهم الخاصة والتقلبات في الأسواق المالية. من المتوقع أن تشهد الأسواق المزيد من التطورات في هذا المجال خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على الصفقات الكبيرة والاستثمارات في القطاعات التكنولوجية والترفيهية.
