اختتمت الأسواق الأمريكية تعاملات يوم الجمعة على تراجع ملحوظ، مسجلةً خسائر أسبوعية متتالية، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من تأثير التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط على أسعار النفط والاقتصاد العالمي. وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة الضغوط التضخمية المحتملة، مما أثر سلبًا على معنويات المستثمرين.
شهدت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت انخفاضًا، حيث تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.26%، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.61%، وهبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.93%. يأتي هذا الانخفاض في أعقاب تقارير عن تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة.
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية
ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير خلال الجلسة، حيث سجل خام برنت إغلاقًا فوق 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ أغسطس 2022، ليصل إلى 103.14 دولارًا. وارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط إلى 98.71 دولارًا للبرميل. يعزى هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات بسبب التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي عن تخفيف مؤقت للعقوبات على النفط الروسي بهدف تهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات، إلا أن هذا الإجراء لم يكن كافيًا لامتصاص تأثير التوترات الجيوسياسية على السوق. ويرى خبراء أن السوق حاليًا مدفوعة بالعوامل النفسية أكثر من الأساسيات الاقتصادية، وأن المستثمرين يفضلون الحذر والانتظار حتى تتضح الصورة بشكل كامل.
تأثير التوترات الإقليمية على سوق الطاقة
تأتي الضغوط على الأسواق بعد تصريحات متصاعدة من مسؤولين أمريكيين حول الاستعداد للرد على أي تهديدات، بالتزامن مع تقارير عن امتداد التوترات إلى دول مجاورة. وقد أدت هذه التطورات إلى تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، مما زاد من المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن هذه التوترات قد تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية على الإطلاق. وتشير التقديرات إلى أن نحو خُمس تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعله نقطة حساسة للغاية في السوق.
البيانات الاقتصادية الأمريكية تزيد من الضغوط
بالإضافة إلى المخاوف الجيوسياسية، ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة في زيادة الضغوط على الأسواق. فقد خفضت وزارة التجارة الأمريكية بشكل حاد تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع. كما أظهر تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) استمرار الضغوط التضخمية، في حين أشارت بيانات أخرى إلى ضعف الطلب على السلع المعمرة.
على الرغم من هذه البيانات، يتوقع معظم المحللين أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل. ويرجع ذلك إلى احتمال ارتفاع التضخم مجددًا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بالإضافة إلى رغبة البنك في مراقبة تأثير هذه التطورات على الاقتصاد.
أداء المؤشرات والأسهم
أنهى مؤشر داو جونز الجلسة منخفضًا 119.38 نقطة إلى 46,558.47 نقطة، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 40.43 نقطة إلى 6,632.19 نقطة، وهبط ناسداك بنحو 206.62 نقطة إلى 22,105.36 نقطة. وقاد قطاع التكنولوجيا الخسائر بين قطاعات مؤشر S&P 500، بينما حقق قطاع المرافق أفضل أداء.
شهد قطاع الخدمات المالية في المؤشر تراجعًا ملحوظًا بنسبة 3.4% خلال الأسبوع، وسط مخاوف متزايدة بشأن جودة الائتمان. كما تراجعت أسهم Adobe بنحو 7.6% بعد إعلان الشركة عن مغادرة رئيسها التنفيذي، بينما انخفض سهم ميتا بلاتفورمز بنسبة 3.8% بعد تأجيل إطلاق نموذجها للذكاء الاصطناعي.
تفوقت الأسهم المتراجعة على الرابحة في بورصة نيويورك بنسبة 1.9 إلى 1، وسجلت 71 شركة مستويات قياسية جديدة مقابل 185 مستوى منخفضًا. وبلغ إجمالي حجم التداول في البورصات الأمريكية نحو 18.12 مليار سهم.
من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى بيانات التضخم والاقتصادية الأمريكية في الأسبوع المقبل. وستكون قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة حاسمة في تحديد مسار الأسواق خلال الفترة القادمة. كما أن تطورات أسعار النفط ستظل محط أنظار الجميع.
