تواجه البنوك الأمريكية ضغوطًا متزايدة بشأن أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، بعد دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى فرض سقف على هذه الأسعار. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشًا واسعًا حول التضخم وتكاليف المعيشة، مما يضع القطاع المالي في موقف صعب ويتطلب تقييمًا دقيقًا للخطوات المستقبلية المحتملة. وقد أثار هذا المقترح حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية، مع تراجع أسهم بعض البنوك الكبرى.

أدلى الرئيس ترامب بدعوته في 10 يناير 2026، مقترحًا تحديد سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام واحد، بدءًا من 20 يناير. لم يقدم البيت الأبيض حتى الآن تفاصيل واضحة حول كيفية تنفيذ هذه الخطة أو الآليات القانونية التي ستعتمد عليها. هذا الغموض يثير تساؤلات حول الجدوى العملية لهذا الإجراء.

عقبات قانونية وتشريعية أمام سقف أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان

يرى خبراء القانون المالي أن تنفيذ مثل هذه الخطوة يتطلب تشريعًا من الكونغرس، وليس مجرد قرار تنفيذي من الرئيس. فالصلاحيات التنفيذية محدودة في هذا المجال، وقد فشلت محاولات مماثلة في الماضي. وبالتالي، فإن مسار تطبيق هذا السقف، إن تم، سيكون طويلًا ومعقدًا.

في محاولة لإيجاد حلول بديلة، طرح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، فكرة “بطاقات ترامب”، وهي بطاقات ائتمان قد تقدمها البنوك طوعًا بأسعار فائدة منخفضة. لكن هذا الاقتراح يعتمد على تعاون البنوك، ولا يضمن تحقيق الهدف المنشود وهو تخفيف العبء على المستهلكين.

ارتباك في القطاع المصرفي وتحركات استباقية

يشهد القطاع المصرفي حالة من الارتباك في أعقاب إعلان الرئيس ترامب. البنوك تحاول فهم التداعيات المحتملة لهذا الإجراء، وما إذا كان سيتحول إلى التزام قانوني أو سيظل مجرد دعوة. وقد بدأت بعض البنوك في إجراء مناقشات داخلية وخارجية لتقييم المخاطر والفرص.

أفادت مصادر في بنوك كبرى أن الإدارة العليا في بعض هذه البنوك كانت في حالة استعداد لاتصالات محتملة من الإدارة الأمريكية، تحسبًا لأي تطورات. ويعكس هذا الاستعداد مدى المفاجأة التي أحدثها الإعلان في أوساط القطاع المالي.

تأثير محتمل على الأرباح

يُعد نشاط بطاقات الائتمان من أكثر الأنشطة ربحية للبنوك، وبالتالي فإن فرض سقف على أسعار الفائدة قد يؤثر سلبًا على توقعات الأرباح المستقبلية. يشير ديفيد كراكاور، نائب رئيس إدارة المحافظ في شركة ميرسر أدفايزرز، إلى أن هذا التأثير قد يكون كبيرًا، خاصة بالنسبة للبنوك التي تعتمد بشكل كبير على هذا النشاط.

خيارات بديلة للبنوك

في مواجهة هذه التحديات، قد تلجأ البنوك إلى طرح منتجات جديدة بأسعار فائدة أقل، ولكن مع تقليل المزايا والخدمات الإضافية. كما يمكنها خفض حدود الائتمان الممنوحة للعملاء، أو تقديم بطاقات ائتمان أساسية بدون مكافآت. يهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على الربحية مع الامتثال للضغوط المتزايدة.

تقلبات محتملة في الأسواق وتوقعات مستقبلية

يتوقع المحللون أن يؤدي هذا الإعلان إلى تقلبات في الأسواق المالية، حيث تحاول البنوك والجهات التنظيمية تقييم الوضع وتحديد الخطوات المناسبة. ويرى موشي أورينبوك، المدير الإداري في تي دي كوين، أن البنوك قد تضطر إلى تقديم بطاقات ائتمان جديدة أو خطوط ائتمان خاصة بأسعار فائدة قريبة من 10%، ولكن مع تقليل المزايا.

على الرغم من قدرة البنوك على التكيف، إلا أن هامش المناورة يظل محدودًا. ويشير براين مولبيري، كبير مديري محافظ العملاء في شركة زاكس لإدارة الاستثمارات، إلى أن عدم اليقين بشأن السياسات المستقبلية قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق. بطاقات الائتمان، والقطاع المصرفي، وأسعار الفائدة هي كلها مصطلحات رئيسية في هذا السياق.

في الختام، يظل مستقبل أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان في الولايات المتحدة غير واضح. من المتوقع أن يستمر الحوار بين الإدارة الأمريكية والقطاع المصرفي في الأيام والأسابيع القادمة، بهدف إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف. سيكون من المهم مراقبة التطورات التشريعية، وردود فعل البنوك، وتأثير هذه التطورات على الأسواق المالية والمستهلكين. كما أن تطورات الائتمان والسياسة النقدية ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد المسار المستقبلي.

شاركها.