يتوقع عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، خفض أسعار الفائدة بمقدار 150 نقطة أساس هذا العام، وذلك بهدف دعم نمو سوق العمل الأمريكي. جاء هذا التصريح في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تباطؤًا في وتيرة التضخم، وتزايد دعوات من الإدارة الأمريكية للتحرك نحو سياسة نقدية أكثر مرونة.

أكد ميران، في تصريحات يوم الخميس، أن الاحتياطي الفيدرالي لديه مساحة لخفض أسعار الفائدة، مستندًا في ذلك إلى توقعاته بأن التضخم الأساسي سيستقر عند حوالي 2.3%. يمثل هذا التصريح تحولاً ملحوظًا في لهجة ميران، الذي أشار سابقاً إلى أن خفض أسعار الفائدة بما يزيد عن 100 نقطة أساس سيكون مبرراً هذا العام.

تبريرات خفض أسعار الفائدة

يرى ميران أن التضخم الأساسي يسير ضمن النطاق المستهدف للاحتياطي الفيدرالي، مما يشير إلى أن الضغوط التضخمية العامة في الولايات المتحدة قد بدأت في الانحسار. يعتبر هذا الأمر مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الاقتصاد الأمريكي على استيعاب خفض في أسعار الفائدة دون إثارة مخاوف جديدة بشأن التضخم.

بالتزامن مع ذلك، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأنه يرى في خفض أسعار الفائدة حافزًا رئيسيًا لتعزيز النمو الاقتصادي القوي. ووفقًا لما نقلته شبكة سي إن بي سي، أكد بيسنت أن هذا الإجراء سيؤثر بشكل إيجابي على حياة المواطنين في جميع أنحاء البلاد.

موقف الحكومة الأمريكية

أشار وزير الخزانة إلى أن خفض أسعار الفائدة هو “العنصر الوحيد المفقود” لتحقيق النمو الاقتصادي المنشود، داعياً الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم التأخير في اتخاذ هذه الخطوة. يعكس هذا الموقف تنسيقًا بين الحكومة والبنك المركزي فيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية.

توقعات النمو الاقتصادي والتضخم

تأتي هذه التصريحات في ظل مراجعات إيجابية لتوقعات النمو الاقتصادي للولايات المتحدة. فقد رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في عام 2025 إلى 2.1%، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 1.8%، وزادت أيضاً توقعات النمو لعام 2026.

على صعيد التضخم، تشير تقديرات فيتش إلى ارتفاعه إلى 3% في ديسمبر الماضي، مع توقعات باستقراره عند 3.2% بحلول نهاية عام 2026. ويرجع هذا التباطؤ المتوقع في انخفاض التضخم، وفقًا لرويترز، إلى التأثير المتأخر للرسوم الجمركية المفروضة على بعض الواردات. ويتوقع الخبراء أن يؤثر ذلك على أسعار بعض السلع والخدمات.

أسعار الفائدة تلعب دورًا حاسمًا في تحديد تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد، وبالتالي تؤثر على الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي. أي خفض في أسعار الفائدة يمكن أن يحفز النمو الاقتصادي من خلال تشجيع الشركات على التوسع والاستثمار، وزيادة القدرة الشرائية للمستهلكين.

الوضع الحالي يثير تساؤلات حول توقيت ومدى تأثير خفض أسعار الفائدة. يعتمد ذلك على تطورات عدة عوامل، بما في ذلك البيانات الاقتصادية المستقبلية، وتصرفات البنوك المركزية الأخرى حول العالم، والظروف الجيوسياسية.

الاستثمار و السياسة النقدية هما من بين العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها في الفترة المقبلة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن أسعار الفائدة ليست الأداة الوحيدة المتاحة لتحفيز الاقتصاد، وأن هناك أدوات أخرى مثل السياسات المالية والإنفاق الحكومي يمكن استخدامها أيضًا.

من المتوقع أن يناقش مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذه التطورات في اجتماعه القادم في [تاريخ الاجتماع المتوقع]، حيث سيقرر ما إذا كان سيتم اتخاذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة. سيراقب المستثمرون والاقتصاديون عن كثب هذه المناقشات بحثًا عن إشارات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.

شاركها.