أعلن مصرف سورية المركزي عن خطة لإصدار ليرة سورية جديدة واستبدال العملة القديمة، في خطوة تهدف إلى تبسيط المعاملات المالية وتعزيز الأمن. أكد حاكم المصرف المركزي، عبد القادر الحصرية، أن العملية ستكون سهلة ومرنة، وستبدأ في الأول من يناير كانون الثاني 2026. تهدف هذه الخطوة إلى تحديث النظام النقدي السوري وتسهيل التعاملات اليومية للمواطنين.

استبدال الليرة السورية: التفاصيل والإجراءات

وفقًا لتصريحات الحصرية، سيتم استبدال الليرة القديمة بالليرة الجديدة وفقًا لنسبة محددة، حيث تعادل الليرة الجديدة 100 ليرة قديمة، بينما تعادل فئة الـ500 ليرة الجديدة 50 ألف ليرة قديمة. يهدف هذا التغيير إلى تقليل حجم الأوراق النقدية المتداولة وتسهيل حمل النقود، مع الحفاظ على الكتلة النقدية الإجمالية دون زيادة. سيتم تنفيذ عملية الاستبدال عبر 66 شركة وألف منفذ مخصص لهذه الغاية، مما يضمن سهولة الوصول إلى الخدمة لجميع المواطنين.

آلية الاستبدال والجدول الزمني

أشار الحصرية إلى أن المرسوم رقم 293 لعام 2025 لم يحدد مدة زمنية محددة لعملية الاستبدال، مما يمنح المصرف المركزي المرونة في تنظيم العملية لضمان سلاستها وانتظامها. سيتم الإعلان عن التفاصيل الكاملة لآلية الاستبدال في الأسبوع المقبل، مع التركيز على الشفافية والوضوح. من المتوقع أن يستغرق تنفيذ العملية فترة من الزمن لضمان استبدال جميع الأوراق النقدية القديمة.

ميزات أمنية متطورة للعملة الجديدة

أكد المصرف المركزي أن العملة السورية الجديدة ستتضمن مزايا أمنية متطورة لحماية من التزوير، بالإضافة إلى ميزات خاصة مصممة لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة البصرية. هذه الميزات تعكس التزام المصرف المركزي بتوفير عملة آمنة وسهلة الاستخدام لجميع المواطنين. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود مستمرة لتحديث البنية التحتية المالية في سورية.

في الوقت نفسه، حذر الحصرية من أن الصور المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حول شكل العملة الجديدة غير دقيقة، مؤكدًا أن المصرف المركزي هو المصدر الوحيد للمعلومات الرسمية حول هذا الموضوع. يأتي هذا التحذير لمنع انتشار المعلومات المضللة وضمان حصول المواطنين على معلومات صحيحة وموثوقة.

تأثير استبدال العملة على الاقتصاد السوري

أوضح الحصرية أن استبدال العملة لن يؤثر على قيمتها الحقيقية، وأن التغيير يقتصر على القيمة الاسمية فقط. يهدف هذا الإجراء إلى تبسيط المعاملات المالية وتقليل التكاليف المرتبطة بمعالجة الأوراق النقدية ذات الفئات الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إعادة فتح فرع المصرف المركزي في إدلب، مما يعكس التزام المصرف المركزي بتقديم خدماته لجميع المحافظات السورية.

يعتبر هذا القرار جزءًا من سلسلة إجراءات تتخذها الحكومة السورية لتحسين الوضع الاقتصادي. وتشمل هذه الإجراءات أيضًا جهودًا لتعزيز الاستثمار وتشجيع الصادرات وتنويع مصادر الدخل. الوضع الاقتصادي في سورية لا يزال يواجه تحديات كبيرة، ولكن هذه الخطوات تهدف إلى تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

من الجدير بالذكر أن هذا الإجراء يأتي في ظل ظروف اقتصادية صعبة يمر بها النظام المالي السوري، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وتقلبات أسعار الصرف. ومع ذلك، يرى المصرف المركزي أن استبدال العملة هو خطوة ضرورية لتحسين كفاءة النظام النقدي وتعزيز الثقة في العملة الوطنية.

في الختام، من المتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل إعلان المصرف المركزي عن التفاصيل الكاملة للفئات الجديدة من العملة السورية وآلية الاستبدال. سيراقب المراقبون عن كثب تنفيذ هذه الخطة وتأثيرها على الاقتصاد السوري، مع التركيز على مدى نجاحها في تحقيق أهدافها المعلنة. يبقى من غير المؤكد كيف ستتفاعل الأسواق مع هذه التغييرات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحسن ملموس في الوضع الاقتصادي.

شاركها.