أثارت الأزمة المالية المتصاعدة لشركة “تشاينا فانكي” (China Vanke) قلقًا متزايدًا في الأسواق المالية، خاصةً بين حاملي سندات الدين الحكومية الصينية. يخشى المستثمرون من أن تتسع دائرة المشاكل المالية لتشمل قطاع العقارات الأوسع، مما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة. وتأتي هذه المخاوف في وقت يشهد فيه الاقتصاد الصيني تحديات متعددة.
تراجعت أسهم وسندات “فانكي” بشكل ملحوظ بعد إعلان الشركة عن صعوبات في سداد ديونها وطلبها تمديد آجال الاستحقاق. هذا الأمر دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمار في سندات الشركات الصينية، مما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ شهرين. وتشير التوقعات إلى أن هذه الأزمة قد تؤثر على جاذبية الأصول الآمنة في الصين.
تأثير أزمة “فانكي” على سوق السندات الصينية
يرى محللون أن الصعوبات التي تواجهها “فانكي” ليست مجرد مشكلة خاصة بالشركة، بل هي مؤشر على هشاشة قطاع العقارات الصيني ككل. وفقًا لشركة “هواشوانغ سيكيورتيز”، فإن عمليات البيع المكثفة التي شهدتها سندات الحكومة يوم الأربعاء تعكس مخاوف المستثمرين من احتمال حدوث عمليات استرداد جماعية لصناديق الدخل الثابت.
ارتفاع عوائد السندات وتأثيره على الاستثمار
ارتفعت عوائد السندات الحكومية الصينية، مما يجعلها أقل جاذبية للمستثمرين. هذا الارتفاع في العوائد قد يؤدي إلى تعميق الخسائر في سوق السندات السيادية، التي تشهد بالفعل أداءً ضعيفًا منذ عام 2017. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحسن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة لم يكن كافيًا لتعويض المخاوف بشأن المخاطر المالية.
دور بنك الشعب الصيني في احتواء الأزمة
ينتظر المستثمرون الآن رد فعل بنك الشعب الصيني على هذه الأزمة. يتوقع المحللون أن البنك المركزي قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات لتحفيز الاقتصاد وضخ السيولة في السوق، على غرار ما فعله في عام 2020 عندما واجهت شركة فحم مملوكة للدولة صعوبات مالية.
يمكن لبنك الشعب الصيني استخدام أدوات مختلفة، مثل عمليات شراء السندات الحكومية، لزيادة السيولة في السوق. تشير مجموعة “أستراليا ونيوزيلندا المصرفية” إلى أن البنك المركزي من المرجح أن يزيد مشترياته من السندات السيادية قصيرة الأجل بحلول نهاية الشهر.
تداعيات محتملة على قطاع العقارات والاقتصاد الصيني
تعتبر أزمة “فانكي” بمثابة تذكير بالمخاطر الكامنة في قطاع العقارات الصيني، الذي يمثل جزءًا كبيرًا من الاقتصاد الوطني. قد يؤدي تعثر المزيد من شركات التطوير العقاري إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط على النظام المالي.
بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر هذه الأزمة على ثقة المستهلكين في سوق العقارات، مما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب على المنازل وتراجع الأسعار. هذا بدوره قد يؤثر على الاستثمار في القطاعات الأخرى من الاقتصاد.
مخاطر انتشار العدوى إلى أسواق أخرى
هناك أيضًا مخاوف من أن تنتشر العدوى من أزمة “فانكي” إلى أسواق أخرى في آسيا والعالم. قد يؤدي تراجع الثقة في الاقتصاد الصيني إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر وتراجع التجارة العالمية.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تأثير الأزمة قد يكون محدودًا، خاصةً إذا تمكن بنك الشعب الصيني من احتواء المشكلة ومنع انتشارها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
في الختام، يراقب المستثمرون عن كثب تطورات أزمة “فانكي” والإجراءات التي سيتخذها بنك الشعب الصيني. من المتوقع أن يعقد البنك المركزي اجتماعًا في الأيام القادمة لتقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لاحتواء الأزمة ومنع انتشارها إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، وسيكون أداء السندات الحكومية في الأسابيع القادمة مؤشرًا رئيسيًا على مدى فعالية هذه الإجراءات.
