أعلنت مجموعة مارك كابلز الصناعية، ومقرها دبي، عن إنجازها لمشروع محطة كهرباء حرارية جديدة بقدرة 200 ميغاواط في بوركينا فاسو. يأتي هذا المشروع كحل حيوي لأزمة الكهرباء التي تعاني منها البلاد، ويهدف إلى تعزيز البنية التحتية للطاقة ودعم التنمية الاقتصادية. وتم الإعلان عن هذا الإنجاز يوم الاثنين الماضي، مما يسلط الضوء على قدرة الشركة على تنفيذ مشاريع الطاقة الكبيرة بكفاءة في إفريقيا.

تقع المحطة في بوركينا فاسو، وهي دولة حبيسة في غرب إفريقيا. وقد بلغت تكلفة المشروع حوالي 180 مليون يورو (حوالي 213 مليون دولار أمريكي) واستغرق إكماله ستة أشهر فقط، وهو ما يُظهر سرعة التنفيذ والكفاءة في التخطيط الهندسي والمالي للمجموعة. يمثل هذا المشروع استثمارًا هامًا في قطاع الطاقة البوركينابي.

تخفيف أزمة الكهرباء في بوركينا فاسو

تواجه بوركينا فاسو تحديات كبيرة في توفير الكهرباء لمواطنيها. تشير بيانات البنك الدولي إلى أن حوالي 20% فقط من السكان لديهم إمكانية الوصول إلى الكهرباء بشكل منتظم، بينما تعتمد البلاد بشكل كبير على استيراد الطاقة من الدول الساحلية المجاورة، مثل غانا ونيجيريا. هذه الاعتمادية على الواردات تجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار وانقطاعات الإمداد.

إضافة 200 ميغاواط إلى الشبكة الوطنية سيسهم بشكل كبير في تقليل هذا العجز وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، خصوصًا مع النمو السكاني والتوسع في الأنشطة الاقتصادية. وتأمل الحكومة البوركينابية أن يعزز المشروع استقرار الشبكة ويقلل من الحاجة إلى واردات الطاقة المكلفة.

تأثير المشروع على القطاعات الاقتصادية

من المتوقع أن يكون للمحطة الكهربائية الجديدة تأثير إيجابي على مختلف القطاعات الاقتصادية في بوركينا فاسو. فمن خلال توفير طاقة كهربائية موثوقة وبأسعار معقولة، يمكنها تحفيز الاستثمار في الصناعة، وزيادة الإنتاجية الزراعية، وتحسين الخدمات الاجتماعية، مثل التعليم والصحة.

بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يخلق المشروع فرص عمل جديدة في كل من مرحلة البناء والتشغيل والصيانة. ويعتبر توفير فرص العمل أمرًا بالغ الأهمية في بوركينا فاسو، حيث يعاني العديد من الشباب من البطالة.

تعتبر الطاقة المتجددة محط اهتمام متزايد في بوركينا فاسو، إلا أن المشروع الحالي يعتمد على تكنولوجيا المحطات الحرارية، والتي قد تثير بعض المخاوف البيئية. ومع ذلك، تلتزم مارك كابلز الصناعية بتطبيق معايير بيئية صارمة في جميع مشاريعها، وتقليل الأثر البيئي للمحطة قدر الإمكان.

يأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية أوسع لمجموعة مارك كابلز للتوسع في سوق الطاقة في إفريقيا. وتسعى المجموعة إلى أن تصبح رائدة في مجال تطوير مشاريع الطاقة في القارة، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

وذكرت المجموعة في بيانها أنها تواصل استكشاف فرص جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة في إفريقيا، مع التركيز على المشاريع التي يمكن أن توفر طاقة موثوقة وبأسعار معقولة للملايين من الناس. وتخطط الشركة لتنويع مصادر الطاقة التي تستثمر فيها، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

على صعيد آخر، تُجري وزارة الطاقة والمناجم في بوركينا فاسو تقييمًا شاملاً لأداء الشبكة الكهربائية بعد إضافة المحطة الجديدة، وتحليل تأثيرها على أسعار الكهرباء. وتشير التقديرات الأولية إلى أن أسعار الكهرباء قد تنخفض بشكل طفيف نتيجة لزيادة المعروض.

في المقابل، يواجه قطاع الطاقة في بوركينا فاسو تحديات أخرى، بما في ذلك ضعف البنية التحتية للشبكات، ونقص الخبرات الفنية، وصعوبة الحصول على التمويل. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك حاجة إلى استثمارات إضافية تقدر بمليارات الدولارات لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في البلاد. تطوير البنية التحتية يعتبر ضرورة ملحة.

من المتوقع أن يتم ربط المحطة الكهربائية الجديدة بالشبكة الوطنية بشكل كامل في غضون الأسابيع القليلة القادمة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات اللوجستية التي يجب التغلب عليها، مثل توصيل المحطة إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية. ويراقب المسؤولون عن كثب عملية الربط لضمان سلامة واستقرار الشبكة الكهربائية.

في الختام، يمثل إنجاز محطة الكهرباء الجديدة في بوركينا فاسو خطوة مهمة نحو تحسين أمن الطاقة في البلاد، ودعم التنمية الاقتصادية. تبقى متابعة أداء المحطة وتقييم تأثيرها على أسعار الكهرباء والبيئة من الأمور الهامة في الفترة القادمة، بالإضافة إلى استمرار البحث عن حلول مبتكرة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في بوركينا فاسو.

شاركها.