أعلنت شركة كومكاست، عملاق الإعلام والترفيه الأمريكي، عن تأجيل خططها لفصل جزء كبير من أعمالها في مجال قنوات التلفزيون المدفوع والأصول الرقمية التابعة لها، في صفقة كانت تهدف إلى إعادة هيكلة الشركة. كان من المقرر الانتهاء من عملية الفصل، والتي تشمل إنشاء شركة مستقلة جديدة تحمل اسم “فيرسانت ميديا غروب” (Versant Media Group) مؤقتًا، بحلول نهاية عام 2025، لكن كومكاست قررت الآن تأجيلها إلى يناير الحالي. هذا التأجيل يتعلق بشكل أساسي بتقلبات السوق وضعف أداء قطاع التلفزيون المدفوع.
تأجيل فصل الشبكات التلفزيونية: نظرة عامة
يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام تحولات جذرية، مع تزايد الضغوط على شبكات التلفزيون التقليدية. فقد أظهرت كومكاست اهتمامًا بفصل الشبكات التلفزيونية الرئيسية التي تمتلكها عن أعمالها الأساسية، لكن الظروف الحالية أجبرت الإدارة على إعادة التفكير في الجدول الزمني. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة التركيز على الأعمال ذات النمو المرتفع.
خلفية التطورات في السوق
تواجه شركات التلفزيون المدفوع تحديات كبيرة، أبرزها تزايد عدد المشتركين الذين يلغون اشتراكاتهم لصالح خدمات البث الرقمي. بالإضافة إلى ذلك، يشهد سوق الإعلانات – وهو مصدر دخل حيوي لهذه الشبكات – تباطؤًا ملحوظًا، مما يؤثر سلبًا على الربحية. وتقول تقارير الصناعة أن تقييمات شركات الإعلام التقليدية قد انخفضت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
الهدف من عملية الفصل
على الرغم من التأجيل، لا تزال كومكاست ملتزمة بهدفها الاستراتيجي المتمثل في تعظيم قيمة المساهمين. ويرى المحللون أن فصل شبكات التلفزيون عن الأعمال الأخرى، مثل خدمات الإنترنت عالية السرعة، والمتنزهات الترفيهية، وشركات الإنتاج السينمائي، سيسمح بتقييم أفضل لكل جزء من الشركة. تعتبر أعمال الإنترنت والترفيه أكثر جاذبية للمستثمرين نظرًا لنموها المتوقع.
الشبكات المتأثرة والأداء المالي
تضم مجموعة الشبكات التي كانت مقررة للفصل قنوات مثل MSNBC و CNBC و USA Network و Oxygen و E! و SYFY و Golf Channel. تشير البيانات المالية إلى أن هذه الشبكات حققت إيرادات سنوية تقدر بنحو 7 مليارات دولار. ومع ذلك، تواجه بعض هذه القنوات صعوبات في الحفاظ على حصتها في السوق وجذب المعلنين.
وقد بدأت شبكة USA Network بالفعل في التحول نحو محتوى أكثر تنوعًا، بما في ذلك حقوق البث الرياضي، لتعويض انخفاض المشاهدة للبرامج الدرامية التقليدية. هناك أيضًا نقاش حول إمكانية إعادة التفاوض على بعض الصفقات أو بيع بعض الشبكات قبل إتمام عملية الفصل.
المستشارون المشاركون في الصفقة
تستعين كومكاست بخبرات عدد من الشركات المرموقة لإدارة هذه العملية المعقدة. وتشمل هذه الشركات غولدمان ساكس ومورغان ستانلي كبنوك استثمارية رئيسية، بالإضافة إلى مكاتب المحاماة الرائدة Davis Polk & Wardwell لتقديم المشورة القانونية. لم تعلن كومكاست بعد عن أي تغييرات في هذه الترتيبات مع التأجيل.
ردود فعل المستثمرين الأولية
استقبل المستثمرون إعلان التأجيل بحذر وترقب. ولم يشهد سعر سهم كومكاست تقلبات كبيرة بعد الإعلان، مما يشير إلى أن السوق كان يتوقع احتمال حدوث تغييرات في الجدول الزمني. يعطي هذا التأجيل كومكاست فرصة لتقييم الوضع بشكل أفضل واتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن مستقبل أعمالها التلفزيونية.
نظرة مستقبلية وتحديات محتملة
تعتبر هذه الخطوة بمثابة إعادة تقييم للوضع العام في قطاع الإعلام. من المرجح أن تواصل كومكاست مراقبة أداء سوق الإعلانات والتطورات التنظيمية قبل تحديد موعد نهائي جديد لعملية الفصل. ويترقب المحللون ما إذا كانت الشركة ستسعى إلى شراكات استراتيجية أو عمليات بيع جزئية لبعض الأصول التلفزيونية لتعزيز ربحيتها. يبقى مستقبل قنوات التلفزيون المدفوع رهنًا بتحولها الرقمي وقدرتها على التكيف مع سلوك المشاهدين المتغير.
