أعلنت شركة فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية، والمتداولة في البورصة المصرية، عن تأسيس شركة فوري القابضة للاستثمارات المالية يوم الأحد. يهدف هذا الإجراء إلى إعادة هيكلة استثمارات الشركة وتوحيد إدارة الشركات التابعة تحت كيان واحد، بهدف تعزيز النمو والتوسع في قطاع التكنولوجيا المالية. وقد وافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على تأسيس الشركة القابضة في 27 نوفمبر 2025.
يأتي هذا الإعلان بعد فترة نمو متسارع لشركة فوري في سوق المدفوعات الرقمية في مصر. تعتبر فوري من الشركات الرائدة في مجال تقديم خدمات المدفوعات الإلكترونية المبتكرة، وتهدف إلى تعزيز مكانتها الإقليمية. وقد أدى الإعلان إلى ارتفاع طفيف في أسهم الشركة في البورصة.
توسيع نطاق الاستثمار: لماذا أسست فوري شركة قابضة؟
تفسر فوري قرارها بتأسيس شركة قابضة بأنه جزء من استراتيجية أوسع نطاقًا لتعزيز النمو المستدام وخلق قيمة مضافة للمساهمين. يهدف هذا الهيكل الجديد إلى دمج الشركات التابعة التي لديها أوجه تآزر في العمليات أو الإيرادات، مما يتيح تحقيق وفورات في التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.
تبسيط الهيكل الإداري
من خلال تجميع الشركات التابعة تحت مظلة واحدة، تتوقع فوري تبسيط هيكلها الإداري وتقليل الازدواجية في الجهود. سيساعد هذا في اتخاذ القرارات بشكل أسرع وأكثر فاعلية، بالإضافة إلى تحسين الرقابة الداخلية والالتزام بالمعايير التنظيمية.
تعزيز المرونة في الاستثمار
بالإضافة إلى تبسيط العمليات الداخلية، تمنح الشركة القابضة فوري مرونة أكبر في توجيه استثماراتها. يمكن للشركة الآن تأسيس شركات متخصصة جديدة أو الاستحواذ على شركات قائمة في مجالات ذات صلة بالمدفوعات الرقمية والتكنولوجيا المالية، دون الحاجة إلى إعادة هيكلة معقدة في كل مرة.
يعتبر هذا التحرك استجابة لتطورات السوق السريعة وضرورة التكيف مع المتطلبات المتغيرة للعملاء. وتشير البيانات إلى أن حجم المعاملات الرقمية في مصر ينمو باطراد، مدفوعًا بزيادة انتشار الهواتف الذكية وتوسع نطاق الخدمات المالية الإلكترونية. تتفهم فوري أهمية الاستفادة من هذه الفرص وتأمين حصتها في السوق.
تأسست الشركة القابضة برأس مال مصرح به قدره 50 مليون جنيه مصري، ورأس مال مدفوع قدره 5 ملايين جنيه. تساهم فوري بنسبة 99.99٪ في رأس المال المدفوع، مما يدل على التزامها القوي بهذا المشروع الاستثماري الجديد. وهذا يعكس ثقة الشركة في قدرة الشركة القابضة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وقد أظهرت ردود فعل السوق الأولية تفاؤلاً بشأن هذا التطور. شهد سهم فوري ارتفاعًا بنسبة 1.5٪ خلال تعاملات صباح الأحد في البورصة المصرية، مما يشير إلى أن المستثمرين يرون قيمة في هذه الخطوة الاستراتيجية.
إلى جانب المدفوعات الإلكترونية، تعمل فوري أيضًا في مجالات أخرى مثل خدمات تحويل الأموال، والتمويل الإلكتروني، وخدمات التجارة الإلكترونية. تتيح لها الشركة القابضة دمج هذه الأنشطة المختلفة بشكل أفضل وتعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة التي تعمل فيها.
تعتبر خطوة فوري لتأسيس شركة قابضة للاستثمارات المالية اتجاهاً متزايدًا بين الشركات المصرية الكبرى التي تسعى إلى توسيع نطاق أعمالها وتعزيز مكانتها التنافسية. يتيح هذا الهيكل للشركات إدارة استثماراتها بشكل أكثر فعالية والاستفادة من أوجه التآزر بين الشركات التابعة.
وفي سياق متصل، تواصل الهيئة العامة للرقابة المالية جهودها لتطوير وتنظيم سوق رأس المال المصري، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية. وتعتبر خطوات مثل هذه التي تتخذها فوري بمثابة شهادة على جاذبية السوق المصري للمستثمرين.
من المتوقع أن تبدأ فوري القابضة عملياتها الرسمية في الربع الأول من عام 2026، بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة. سيراقب السوق عن كثب أداء الشركة القابضة وتأثيرها على النمو الشامل لشركة فوري في قطاع الاستثمار المالي. ويتوقع المحللون أن يؤدي هذا التحرك إلى تعزيز مكانة فوري كلاعب رئيسي في مجال التكنولوجيا المالية في مصر، وأن يفتح الباب أمام المزيد من فرص النمو والتوسع في المستقبل.
يبقى أن نرى كيف ستنفذ فوري استراتيجيتها الجديدة، وما هي الشركات التي قد تستهدفها للاستحواذ أو الشراكة. سيكون من المهم أيضًا مراقبة التطورات التنظيمية في قطاع التكنولوجيا المالية، والتي قد تؤثر على فرص النمو المتاحة للشركة.
