أعلنت شركة تشاينا فانكي الصينية عن رهن جميع أسهمها في وحدة إدارة العقارات التابعة لها، أونوو، لصالح شركة شنجن مترو غروب، في خطوة تهدف إلى تأمين التمويل وسط تزايد المخاوف بشأن الأوضاع المالية للشركة و قدرتها على سداد الديون. يأتي هذا الإجراء في ظل أزمة تواجه قطاع العقارات الصيني، ويثير تساؤلات حول مستقبل الشركات الكبرى في هذا القطاع.
تم تحويل حصة فانكي البالغة 57.16% في شركة أونوو، المدرجة في بورصة هونغ كونغ، إلى شركة شنجن مترو، بعد سلسلة من الرهونات التي بدأت في فبراير الماضي. يأتي هذا كجزء من اتفاق يسمح لشركة شنجن مترو بطلب ضمانات إضافية من فانكي لضمان القروض المقدمة.
أزمة تشاينا فانكي وتداعياتها على سوق العقارات
تعتبر شركة تشاينا فانكي، التي كانت في السابق أكبر مطور عقاري في الصين من حيث المبيعات، مثالاً بارزاً على التحديات التي تواجه قطاع العقارات في البلاد. بدأت الشركة في رهن أسهم أونوو في فبراير للحصول على قرض إنقاذ من شنجن مترو، وزادت هذه الرهونات تدريجياً على مدار الأشهر الماضية.
تأثير الرهونات على سندات الشركة
أدت هذه الخطوة إلى انخفاض حاد في أسعار سندات فانكي، مما يعكس قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية. وتشير التقديرات إلى أن الشركة لديها حوالي 13.4 مليار يوان (1.9 مليار دولار) من السندات المحلية المستحقة السداد بحلول نهاية يونيو من العام المقبل.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب مستثمرو السندات السيادية في الصين عن كثب تطورات أزمة فانكي، خشية أن تؤثر على الاستقرار المالي العام. هناك مخاوف متزايدة بشأن استعداد الحكومة الصينية لتقديم دعم مالي للشركات العقارية المتعثرة، حتى الكبرى منها.
توقعات قاتمة لسوق العقارات الصيني
تتفق معظم البنوك العالمية على أن توقعات سوق العقارات في الصين قاتمة على المدى القصير والمتوسط. تتوقع مجموعة يو بي إس أن تستمر أسعار المساكن في الانخفاض لمدة عامين على الأقل، بينما حذرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من احتمال انخفاض مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 15% إلى 20% قبل أن يستقر القطاع.
هذا التراجع في المبيعات يأتي في أعقاب فترة من النمو القوي في قطاع العقارات الصيني، والذي كان يعتبر محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في البلاد. ومع ذلك، فإن تراكم الديون وارتفاع أسعار العقارات أثارا مخاوف بشأن فقاعة عقارية محتملة.
على الرغم من هذه التحديات، تؤكد شركة فانكي أن هذا الترتيب لن يؤثر على سيطرتها على شركة أونوو أو على عملياتها الاعتيادية. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات لا تخفف من قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي العام للشركة.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الاستثمار العقاري الصيني تباطؤاً ملحوظاً، مع تراجع المبيعات وتزايد الضغوط على المطورين. وقد أدى ذلك إلى زيادة المخاوف بشأن الاستقرار المالي للقطاع وتأثيره على الاقتصاد الصيني ككل.
بالإضافة إلى ذلك، تتزامن هذه الأحداث مع انتظار السوق تفاصيل عرض فانكي لتمديد أجل إصدار سندات محلية أخرى، وهو طلب غير مسبوق من شركة بناء بهذا الحجم. يعكس هذا الطلب الضغوط المالية التي تواجهها الشركة وصعوبة الحصول على تمويل جديد.
تعتبر أزمة فانكي بمثابة جرس إنذار لقطاع العقارات الصيني، حيث تشير إلى أن الشركات الكبرى ليست بمنأى عن المخاطر المالية. وتدعو هذه الأزمة إلى إعادة تقييم السياسات العقارية في الصين وتعزيز الرقابة على الديون.
في الختام، من المتوقع أن تستمر شركة فانكي في التفاوض مع الدائنين لتمديد آجال السداد وتأمين تمويل إضافي. ومع ذلك، فإن مستقبل الشركة لا يزال غير مؤكد، ويعتمد على قدرتها على إعادة هيكلة ديونها وتحسين أدائها المالي. سيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع المالي لفانكي وتأثيرها على قطاع التمويل العقاري الصيني في الأشهر المقبلة.
