دعا عضو مجلس إدارة بنك اليابان، آساهي نوجوتشي، إلى اتباع نهج حذر وتدريجي في رفع أسعار الفائدة، معتبراً أن الظروف الاقتصادية تسمح الآن ببدء عملية تشديد السياسة النقدية. يأتي هذا التوجه في ظل تراجع المخاوف المتعلقة بالتعريفات الجمركية الأمريكية وتطورات الاقتصاد الياباني نحو تحقيق أهداف التضخم.

أكد نوجوتشي أن استمرار سياسة الفائدة المنخفضة لفترة طويلة قد يؤدي إلى آثار سلبية على الاقتصاد، بما في ذلك ضعف الين وارتفاع غير مرغوب فيه في معدلات التضخم. وتشير تصريحاته إلى أن بنك اليابان يراقب عن كثب تطورات الاقتصاد العالمي والمحلي لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن السياسة النقدية.

توقعات رفع أسعار الفائدة في اليابان

بعد سنوات من السياسات النقدية التيسيرية، بما في ذلك برنامج التحفيز الضخم الذي استمر لعقد من الزمن، بدأ بنك اليابان في يناير 2024 باتخاذ خطوات نحو تعديل سياسته. وقد رفع البنك سعر الفائدة إلى 0.5%، ثم توقف لتقييم تأثير العوامل الخارجية، وعلى رأسها التعريفات الجمركية الأمريكية.

تأثير ضعف الين والتضخم

أوضح نوجوتشي أن الفوائد التي كانت تجنيها اليابان من ضعف الين، مثل تعزيز الصادرات، بدأت في التلاشي مع اقتراب الاقتصاد من مرحلة التوظيف الكامل. بالإضافة إلى ذلك، فإن القيود المفروضة على العرض قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم بشكل أسرع من المتوقع.

ويرى نوجوتشي أن التضخم الأساسي، وهو المقياس الرئيسي الذي يعتمده بنك اليابان في تحديد توقيت رفع الفائدة، يقترب من هدف البنك البالغ 2% ولكنه لم يصله بعد. ومع ذلك، يحذر من أن استمرار انخفاض قيمة الين قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يؤثر بدوره على التضخم الأساسي.

الموازنة بين النمو والتضخم

حذر نوجوتشي من أن رفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة قد يعيق نمو الأجور ويؤخر تحقيق هدف التضخم. في المقابل، فإن رفعها ببطء شديد قد يهدد استقرار النشاط الاقتصادي والأسعار. ويؤكد أن اليابان تسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق هدف التضخم، مدعومة بتوقعات بزيادة كبيرة في الأجور العام المقبل نتيجة لضغوط النقابات ومسوح الشركات.

تعتبر السياسة النقدية في اليابان ذات أهمية خاصة للاقتصاد العالمي، نظراً لحجم الاقتصاد الياباني وتأثيره على سلاسل التوريد العالمية. كما أن قرارات بنك اليابان تؤثر على أسعار صرف العملات وأسواق السندات.

أسعار الفائدة تلعب دوراً حاسماً في إدارة التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. ويعتمد بنك اليابان على مجموعة متنوعة من المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك معدلات التضخم والنمو والتوظيف، لاتخاذ قراراته بشأن السياسة النقدية.

تشير التوقعات إلى أن بنك اليابان قد يواصل رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي في الأشهر المقبلة، مع مراعاة التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الأغلبية تتوقع رفع الفائدة في الاجتماع المقبل في ديسمبر 2024، مع توقعات بوصولها إلى 0.75% بحلول مارس 2025.

من المتوقع أن يعقد بنك اليابان اجتماع السياسة النقدية التالي في 18-19 ديسمبر 2024، يليه اجتماع آخر في يناير 2025. وستكون هذه الاجتماعات حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية اليابانية في المستقبل القريب. وينبغي مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي، وخاصة أسعار الطاقة وتطورات الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى بيانات التضخم والنمو في اليابان، لتقييم التوجه المستقبلي للسياسة النقدية.

شاركها.