قد يشهد المستثمرون الأمريكيون قريبًا توسيعًا في نطاق المنتجات الاستثمارية المتاحة لهم، بما في ذلك أدوات مرتبطة بفئات الأصول البديلة مثل الائتمان الخاص والعملات الرقمية. تأتي هذه الخطوة في ظل سعي إدارة ترامب وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) لفتح الأسواق المالية، وهو ما يثير قلق بعض المستشارين الماليين بشأن قدرة المستثمرين على تقييم المخاطر المرتبطة بهذه المنتجات الجديدة.

أعلنت الإدارة الأمريكية في أغسطس الماضي عن خطط لتسهيل وصول المستثمرين الأفراد إلى هذه الأصول، مطالبةً وزارة العمل بالتشاور مع هيئة الأوراق المالية والبورصات خلال ستة أشهر. يهدف هذا التوجه إلى توفير خيارات استثمارية متنوعة قد تحقق عوائد أعلى، لكنه يثير تساؤلات حول مدى استعداد المستثمرين لمواجهة هذه المخاطر الجديدة.

توسيع نطاق الاستثمار: فرص ومخاطر محتملة

تعتبر هذه الخطوة بمثابة تحول كبير في المشهد الاستثماري الأمريكي، حيث كانت خطط التقاعد التقليدية، مثل خطة 401، تقتصر عادةً على الاستثمار في الأصول المتداولة علنًا كالأسهم والسندات. يسمح فتح الاستثمار في الأصول الخاصة والائتمان الخاص بتنويع المحافظ الاستثمارية، ولكنه يتطلب أيضًا فهمًا أعمق لآليات تقييم هذه الأصول، ومستوى السيولة المتاح، وجودة الخيارات المتاحة للمستثمرين الأفراد.

العملات الرقمية: زخم متزايد وتنظيم متسارع

بالتوازي مع ذلك، تعمل هيئة الأوراق المالية والبورصات على تسهيل وصول المستثمرين إلى العملات الرقمية من خلال تسريع عملية إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) الجديدة. ففي سبتمبر الماضي، أصدرت الهيئة معايير إدراج عامة، مما أزال عقبة رئيسية أمام إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة الفورية المرتبطة بالعملات المشفرة. وقد شهدت صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة ارتفاعًا ملحوظًا منذ تطبيق هذه المعايير، وتتوقع شركة بيت وايز لإدارة الأصول ظهور ما يقرب من مئة صندوق آخر بحلول عام 2026.

مخاوف بشأن حماية المستثمرين

يعرب بعض المستشارين الماليين عن قلقهم بشأن قدرة المستثمرين الأفراد على فهم المخاطر المرتبطة بهذه المنتجات الجديدة. يقول روبرت بيرسيكيت، المخطط المالي لدى شركة ديلاجيفاي فايننشال: “المستثمر العادي لا يملك فريقًا من المستشارين يدعمه”. ويشير إلى أن المستثمرين الأفراد هم الأكثر عرضة للخطر والأقل خبرة في تقييم مخاطر المنتجات المعقدة.

في المقابل، تؤكد هيئة الأوراق المالية والبورصات والبيت الأبيض على التزامهما بحماية المستثمرين. صرحت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بأن رئيسة الهيئة، أتكينز، ملتزمة بضمان حفاظ الهيئة على أسواق عادلة ومنظمة وفعالة، مع حماية المستثمرين الأفراد. كما أكد متحدث باسم الهيئة أنهم يركزون على ضمان حصول المستثمرين على “معلومات موثوقة لاتخاذ قرارات مدروسة” بشأن جميع المنتجات الجديدة.

تأثير التغييرات على خطط التقاعد

تتوقع هيئة الأوراق المالية والبورصات زيادة في عدد صناديق الفترات، وهي نوع من الصناديق المغلقة التي تستثمر في الأصول الخاصة، وذلك بفضل توسيع نطاق خطط التقاعد. ويرى برايان أرمور، المحلل في مورنينغ ستار، أن هناك “تدفقًا كبيرًا للصناديق التي تستثمر في الأصول الخاصة” متوقعًا في عام 2026.

على الرغم من أن هذه الأدوات الاستثمارية لا تمثل مخاطر مفرطة في حد ذاتها، إلا أن مستوى المخاطرة يتحدد بطبيعة الأصل الأساسي. ويرى بعض الخبراء أن توسيع نطاق الخيارات سيعود بالنفع على المستثمرين، حيث أن للالعملات الرقمية “دوراً مهماً في محافظ المستثمرين”، وفقًا لدنكان موير، رئيس شركة 21 شيرز.

بالإضافة إلى ذلك، يرى برونو سوزا، الشريك المؤسس لشركة هاشكس لإدارة أصول العملات الرقمية، أن أسواق رأس المال تعمل من خلال تزويد الأفراد “بالمعلومات التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرارات حرة ومدروسة”.

من المتوقع أن تواصل وزارة العمل وضع قواعد وإرشادات بشأن أفضل الممارسات في تقديم الأصول الخاصة وغيرها من البدائل لمستثمري التقاعد. يبقى من المهم مراقبة تطورات هذه القواعد، وكيفية استجابة المستثمرين لهذه المنتجات الجديدة، ومدى فعالية الإجراءات المتخذة لحماية المستثمرين في هذا المشهد الاستثماري المتغير. ستكون البيانات المتعلقة بأداء هذه المنتجات الجديدة، ومعدلات تبنيها من قبل المستثمرين الأفراد، مؤشرات رئيسية لتقييم نجاح هذه التغييرات.

شاركها.