توقع الرئيس التنفيذي لشركة سانوفي، بول هدسون، انخفاضًا طفيفًا في الطلب على اللقاحات في الولايات المتحدة هذا العام، وذلك بسبب انتشار المعلومات المضللة وزيادة التدقيق الحكومي في برامج التطعيم. يأتي هذا التوقع في ظل تغييرات جذرية في سياسات التطعيم الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل صناعة اللقاحات وتأثيرها على الصحة العامة.
صرح هدسون خلال مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر جي بي مورغان للرعاية الصحية بأن بعض الآباء والمرضى قد يترددون في تلقي التطعيمات على المدى القصير، على الرغم من الفوائد الواضحة التي تقدمها. وقد أعلنت شركة سانوفي الفرنسية للأدوية بالفعل عن انخفاض في مبيعات اللقاحات خلال الربع الثالث من العام الماضي.
تأثير التغييرات السياسية على الطلب على اللقاحات
أحدثت إدارة ترامب تغييرات كبيرة في آلية التوصية بالتطعيمات، حيث ألغت في وقت سابق من هذا الشهر توجيهات طويلة الأمد تنص على تلقي جميع الأطفال لقاحات ضد الإنفلونزا وأربعة أمراض أخرى. هذه التغييرات أثارت جدلاً واسعًا بين الخبراء في مجال الصحة العامة، الذين يحذرون من تداعياتها المحتملة على معدلات التطعيم ومكافحة الأمراض المعدية.
تراجع الثقة في التطعيمات
أدت زيادة انتشار المعلومات المضللة حول التطعيمات، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى تراجع الثقة في هذه الأدوات الوقائية. تساهم هذه المعلومات الخاطئة في انتشار الشائعات والمخاوف غير المبررة، مما يؤدي إلى تردد بعض الأفراد في تلقي اللقاحات لأنفسهم أو لأطفالهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التدقيق المتزايد في برامج التطعيم من قبل الإدارة الحالية قد أثار قلق المستثمرين في قطاع الأدوية، مما أدى إلى تفضيلهم التريث في الاستثمار في عمليات الاندماج والاستحواذ التي تركز على اللقاحات. هذا الوضع يخلق حالة من عدم اليقين السياسي قد تؤثر على نمو وتطور هذا القطاع الحيوي.
توقعات سانوفي المستقبلية لسوق اللقاحات
لم تقدم شركة سانوفي بعد توقعاتها لعام 2026، لكنها تتوقع استقرار الطلب على اللقاحات تدريجيًا. ومع ذلك، تشير الشركة إلى أن حالة عدم اليقين السياسي الحالية قد تؤثر على هذا الاستقرار.
من ناحية أخرى، يرى هدسون أن اللقاحات المشتركة ضد الإنفلونزا وكوفيد-19 يمكن أن تدفع الموجة التالية من الإقبال على اللقاحات بدءًا من عام 2027 أو 2028، وخاصة بين كبار السن. هذه اللقاحات المدمجة قد توفر حماية أوسع وأكثر فعالية، مما يشجع المزيد من الأفراد على تلقيها.
التطعيم يعتبر من أهم التدابير الوقائية للحفاظ على الصحة العامة، وتقلل من انتشار الأمراض المعدية. تعتمد فعالية برامج التطعيم على تحقيق معدلات تغطية عالية، مما يتطلب بناء الثقة في اللقاحات وتوفير المعلومات الصحيحة والموثوقة للجمهور.
وفي سياق متصل، تشير التقارير إلى أن هناك جهودًا مستمرة من قبل وزارة الصحة الأمريكية ومنظمات الصحة العامة لتعزيز الوعي بأهمية التطعيم ومكافحة المعلومات المضللة. تهدف هذه الجهود إلى استعادة ثقة الجمهور في اللقاحات وضمان استمرار برامج التطعيم الفعالة.
صحة المجتمع تتأثر بشكل مباشر بمعدلات التطعيم، حيث أن ارتفاع معدلات التطعيم يساهم في حماية الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
في الختام، من المتوقع أن يشهد سوق اللقاحات في الولايات المتحدة فترة من عدم اليقين في العام الحالي، بسبب التغييرات السياسية والمعلومات المضللة. ومع ذلك، فإن تطوير اللقاحات المشتركة والجهود المبذولة لتعزيز الوعي بأهمية التطعيم قد تساهم في استقرار الطلب على اللقاحات في المستقبل. يجب متابعة تطورات السياسات الحكومية المتعلقة بالتطعيم، بالإضافة إلى نتائج الدراسات حول فعالية اللقاحات المشتركة، لتقييم التأثير المحتمل على صناعة اللقاحات والصحة العامة.
