أعرب نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، عن تفاؤله الحذر بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي، متوقعاً استمرار تباطؤ التضخم ولكن مع عدم اليقين بشأن مدى هذا الانخفاض. جاءت تصريحات كاشكاري في خضم نقاشات حول توقيت وتيرة أي تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة هذا العام، في ظل بيانات اقتصادية متباينة.
توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم والاقتصاد الأمريكي
أكد كاشكاري، خلال مشاركته في فعالية افتراضية، أنه يتوقع نمواً اقتصادياً جيداً في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، أشار إلى أن التحدي الرئيسي يكمن في تحديد ما إذا كان التضخم سيستمر في الانخفاض بوتيرة كافية لتحقيق هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأضاف كاشكاري أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التضخم سينخفض إلى 2.5% بحلول نهاية العام، أو ما إذا كان سيتحرك بوتيرة أسرع أو أبطأ. هذا التصريح يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على صانعي السياسة النقدية في الوقت الحالي.
تأثير أسعار الفائدة على سوق العمل
لم يقدم كاشكاري رؤية واضحة حول توقعاته لسياسة أسعار الفائدة لهذا العام، خاصة بعد سلسلة من التخفيضات في عام 2023 والتي أبقت النطاق المستهدف لسعر الفائدة بين 3.5% و3.75%. ويرجع ذلك إلى أن أي قرار بشأن أسعار الفائدة يجب أن يأخذ في الاعتبار حالة سوق العمل.
وأوضح أن الإفراط في رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بسوق العمل، وهو ما يمثل نتيجة غير مرغوب فيها. لذلك، يرى كاشكاري أن على البنك المركزي مراقبة كلا جانبي تفويضه المزدوج – وهو الحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز التوظيف الكامل – بعناية.
الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي
تأتي تصريحات كاشكاري في وقت يتعرض فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي لضغوط متزايدة من الإدارة الأمريكية السابقة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب. وتعتبر الإدارة هذه الإجراءات القانونية بمثابة رد فعل على عدم امتثال البنك المركزي لتعليماتها.
من المتوقع أن يعلن البيت الأبيض قريباً عن خليفة لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قبل انتهاء ولايته في مايو. هناك قلق متزايد بشأن مدى استقلالية الرئيس الجديد عن التأثيرات السياسية، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على مصداقية البنك المركزي.
وأشار كاشكاري إلى أن أي شخص يتولى منصب الرئيس سيحتاج إلى تقديم حجج قوية لبقية أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بشأن السياسة النقدية المناسبة. وأكد أن لكل عضو في اللجنة صوت واحد، وأن القرار النهائي سيعتمد على الحجة الأكثر إقناعاً.
وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، صرح كاشكاري بأن انتقادات إدارة ترامب للبنك المركزي تتعلق بشكل أساسي بالسياسة النقدية. وهذا يشير إلى أن الإدارة كانت غير راضية عن قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة والسياسات الأخرى.
الآفاق المستقبلية والخطوات القادمة
بشكل عام، تشير تصريحات كاشكاري إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يراقب عن كثب التطورات الاقتصادية، وخاصة بيانات التضخم وسوق العمل، قبل اتخاذ أي قرارات بشأن أسعار الفائدة. من المرجح أن يعتمد توقيت ومقدار أي تخفيضات في أسعار الفائدة على هذه البيانات.
سيراقب المستثمرون والاقتصاديون عن كثب التقارير الاقتصادية القادمة، بما في ذلك بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) ومعدل البطالة، للحصول على مزيد من الأدلة حول مسار الاقتصاد الأمريكي وسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي. من المتوقع أن يناقش أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة هذه البيانات في اجتماعهم القادم في مارس، والذي قد يقدم بعض التلميحات حول الخطوات التي قد يتخذها البنك المركزي في المستقبل القريب.
