اختتمت أسواق الأسهم الأمريكية تعاملات يوم الجمعة على مكاسب، مسجلةً بداية إيجابية لعام 2026. وشهد مؤشر داو جونز انقطاع سلسلة خسائر استمرت لأربعة أيام، مدفوعًا بشكل رئيسي بأداء قوي لشركات التكنولوجيا، وخاصةً قطاع أشباه الموصلات، بالإضافة إلى مكاسب في قطاع الصناعة. ومع ذلك، لم يتحقق ما يُعرف بـ “رالي سانتا كلوز” المتوقع في نهاية العام، مما يشير إلى حذر مستمر في السوق.

ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 319.10 نقطة، أي بنسبة 0.66%، ليغلق عند 48,382.39 نقطة. في الوقت نفسه، صعد مؤشر S&P 500 بنسبة 0.19% ليصل إلى 6,858.47 نقطة، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بشكل طفيف بنسبة 0.03% إلى 23,235.63 نقطة. يعكس هذا التباين في الأداء حالة من عدم اليقين السائدة بين المستثمرين.

أداء أسهم التكنولوجيا يدعم السوق

كان قطاع أشباه الموصلات المحرك الرئيسي للارتفاع، حيث سجل مؤشر فيلادلفيا لأسهم الرقائق نموًا ملحوظًا بنحو 4%. ساهمت الشركات الكبرى في هذا القطاع، مثل إنفيديا وإنتل، بشكل كبير في هذا الأداء الإيجابي. بالإضافة إلى ذلك، شهد قطاعا الصناعة والمرافق تحسنًا ملحوظًا، مع ارتفاع أسهم شركات مثل كاتربيلر وبوينغ بنسب كبيرة.

تباين الأداء بين الشركات الكبرى

على الرغم من المكاسب العامة، إلا أن بعض الشركات الكبرى أثرت سلبًا على أداء مؤشري S&P 500 وناسداك. شهدت أسهم أبل ومايكروسوفت تراجعًا، مما حد من الزخم الصعودي. كما واجه قطاع السلع الاستهلاكية غير الأساسية ضغوطًا، وعلى رأسها شركة أمازون.

وفي المقابل، انخفض سهم تسلا بنسبة 2.6% بعد الإعلان عن انخفاض في مبيعاتها السنوية للعام الثاني على التوالي، مما يعكس تحديات تواجه الشركة في ظل المنافسة المتزايدة. هذا الانخفاض يمثل نقطة مراقبة مهمة للمستثمرين المهتمين بقطاع السيارات الكهربائية.

أشار جو مازولا، رئيس استراتيجيات التداول والمشتقات في شركة تشارلز شواب، إلى أن السوق تشهد نمط تداول يعتمد على الاستفادة من التقلبات قصيرة الأجل من خلال “الشراء عند التراجع والبيع عند الارتفاع”. ويعتقد أن هذا السلوك قد يستمر في المدى القريب.

كما حققت الأسهم الصغيرة مكاسب ملحوظة، حيث ارتفع مؤشر راسل 2000 بنحو 1.1%، منهيًا بذلك سلسلة خسائر استمرت لأربعة أيام. يعكس هذا الأداء تحسنًا في الثقة في الشركات ذات الرسملة السوقية الأصغر.

“رالي سانتا كلوز” يغيب عن المشهد

لم تتحقق توقعات “رالي سانتا كلوز” هذا العام، وهو الارتفاع الموسمي الذي تشهده الأسواق عادةً في نهاية ديسمبر وبداية يناير. ويرجع ذلك إلى عمليات البيع التي شهدتها الأسواق في الفترة الأخيرة، والتي أدت إلى تبديد الآمال في هذا الارتفاع التقليدي.

تتجه أنظار المستثمرين الآن نحو بيانات سوق العمل التي من المقرر نشرها الأسبوع المقبل، والتي قد تقدم مؤشرات حول مسار الاقتصاد الأمريكي. كما أن تصريحات جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، في اجتماع ديسمبر الماضي والتي حذرت من الحاجة إلى وضوح أكبر في بيانات التوظيف قبل اتخاذ قرار بشأن خفض أسعار الفائدة، تظل مؤثرة في توقعات السوق.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات المتعلقة بالسياسات التجارية، وخاصةً الرسوم الجمركية. وقد أدى قرار الرئيس دونالد ترامب بتأجيل زيادة الرسوم على بعض الأثاث إلى ارتفاع أسهم شركات بيع الأثاث مثل Wayfair وWilliams-Sonoma وRH.

في نهاية التعاملات، تفوقت الأسهم الصاعدة على الهابطة في بورصة نيويورك بنسبة 2 إلى 1. بلغت أحجام التداول في الأسواق الأمريكية حوالي 15.92 مليار سهم، وهو ما يتماشى مع المتوسط ​​خلال العشرين جلسة الماضية.

بشكل عام، يشير أداء السوق في بداية عام 2026 إلى استمرار حالة عدم اليقين، مع تركيز المستثمرين على بيانات الاقتصاد الكلي والسياسات النقدية والمالية. من المتوقع أن يكون تعيين رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب محطة رئيسية، حيث قد يؤثر ذلك على مسار أسعار الفائدة وبالتالي على أداء الأسهم. سيراقب المستثمرون أيضًا عن كثب بيانات التضخم ومعدلات البطالة لتقييم المخاطر والفرص في السوق.

شاركها.