تعد شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) أكبر شركة لتصنيع الرقائق المستقلة في العالم، وأعلنت مؤخرًا عن تأخيرات في إنتاج رقائق الجيل الجديد. يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا العالمي طلبًا متزايدًا على أشباه الموصلات، مما يثير مخاوف بشأن سلاسل التوريد والتأثير المحتمل على أسعار الإلكترونيات. وقد أثر هذا الخبر على أسهم الشركة في تايوان وأمريكا.

أعلنت تي إس إم سي عن هذه التأخيرات خلال اجتماع للمستثمرين في تايبيه في 18 أبريل 2024. تتعلق التأخيرات بشكل أساسي بتقنيات تصنيع الرقائق الأكثر تقدمًا، مثل تقنية 3 نانومتر والجيل التالي منها. وتشير الشركة إلى أن هذه التأخيرات ناتجة عن تعقيدات فنية متزايدة وتحديات في إدارة العمليات الإنتاجية.

تي إس إم سي وتأثيرها على صناعة أشباه الموصلات

تعتبر تي إس إم سي حجر الزاوية في صناعة التكنولوجيا العالمية، حيث تقوم بتصنيع الرقائق للعديد من الشركات الكبرى مثل أبل، ونيفيديا، وكوالكوم. تعتمد هذه الشركات بشكل كبير على تي إس إم سي لإنتاج الرقائق التي تشغل هواتفهم الذكية وأجهزة الكمبيوتر ومراكز البيانات. وبالتالي، فإن أي تأخير في إنتاج تي إس إم سي يمكن أن يكون له تأثير كبير على هذه الشركات وعلى المستهلكين في نهاية المطاف.

أسباب التأخيرات

تأتي التأخيرات في وقت تزيد فيه صعوبة تصغير حجم الرقائق، وهو ما يعرف بقانون مور. يتطلب الانتقال إلى تقنيات تصنيع أصغر استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، بالإضافة إلى معدات إنتاج متطورة للغاية. ووفقًا للتقارير، تواجه تي إس إم سي تحديات في تحقيق عوائد كافية من إنتاج رقائق 3 نانومتر، الأمر الذي يؤثر على خططها لتوسيع الإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب القوي على الرقائق، خاصة من قطاع الذكاء الاصطناعي، يضغط على قدرات تي إس إم سي الإنتاجية. تخصص الشركة موارد كبيرة لتلبية طلبات العملاء الرئيسيين، مما قد يؤدي إلى تأخير في تلبية طلبات العملاء الآخرين. كما أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة تايوان تزيد من المخاطر المحتملة على سلاسل التوريد العالمية للرقائق.

تأثيرات محتملة على السوق

من المتوقع أن تؤدي تأخيرات تي إس إم سي إلى ارتفاع أسعار الرقائق، مما قد يؤثر على أسعار الإلكترونيات الاستهلاكية. قد تضطر الشركات إلى زيادة أسعار منتجاتها لتعويض ارتفاع تكاليف الرقائق. ومع ذلك، فإن مدى هذا التأثير سيعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك قدرة الشركات على إيجاد مصادر بديلة للرقائق ومرونة الطلب على المنتجات الإلكترونية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي التأخيرات إلى تفاقم النقص العالمي في الرقائق الذي استمر لعدة سنوات. على الرغم من أن الوضع قد تحسن بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، إلا أن أي اضطراب جديد في سلاسل التوريد يمكن أن يعيد إحياء المخاوف بشأن نقص الرقائق. هذا النقص يمكن أن يؤثر على مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك السيارات والإلكترونيات والأجهزة الطبية.

في المقابل، تسعى شركات أخرى مثل سامسونج إلى زيادة حصتها في سوق تصنيع الرقائق. ومع ذلك، لا تزال تي إس إم سي تحتل مكانة مهيمنة في هذا السوق، ولا يبدو أن أي شركة أخرى قادرة على تحدي هيمنتها في المستقبل القريب. تعتبر المنافسة في قطاع تصنيع الرقائق (صناعة أشباه الموصلات) أمرًا حيويًا لضمان استقرار سلاسل التوريد وتلبية الطلب المتزايد على الرقائق.

استجابة تي إس إم سي

أكدت تي إس إم سي أنها تعمل بجد لحل المشكلات الفنية وتحسين عمليات الإنتاج. تستثمر الشركة بكثافة في البحث والتطوير لتقنيات تصنيع الرقائق الجديدة. كما أنها تعمل على توسيع قدراتها الإنتاجية من خلال بناء مصانع جديدة في تايوان والولايات المتحدة. وتهدف الشركة إلى استعادة مسارها الإنتاجي في أقرب وقت ممكن.

أعلنت الشركة عن خطط لإنفاق أكثر من 44 مليار دولار على البحث والتطوير وبناء المصانع الجديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة. يهدف هذا الاستثمار إلى تعزيز قدرة تي إس إم سي على تلبية الطلب المتزايد على الرقائق المتقدمة والحفاظ على مكانتها الرائدة في السوق. وتشمل هذه الخطط بناء مصنع في ولاية أريزونا الأمريكية، والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في عام 2025.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل تي إس إم سي بشكل وثيق مع عملائها لمساعدتهم على التخطيط لطلباتهم وتخفيف تأثير التأخيرات المحتملة. وتقدم الشركة الدعم الفني والحلول الهندسية لمساعدة عملائها على تحسين أداء منتجاتهم وتقليل استهلاك الطاقة. وتعتبر العلاقة الوثيقة مع العملاء أمرًا بالغ الأهمية لنجاح تي إس إم سي في سوق تنافسي.

وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه التأخيرات قد تدفع الشركات المصنعة إلى تنويع مصادرها للرقائق، وتقليل اعتمادها على تي إس إم سي. قد يؤدي ذلك إلى زيادة الاستثمار في مصانع الرقائق في مناطق أخرى من العالم، مثل أوروبا واليابان. ومع ذلك، فإن بناء مصانع رقائق جديدة يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، ولا يبدو أن هذه المناطق ستتمكن من تحدي هيمنة تي إس إم سي في المستقبل القريب.

الخطوة التالية المتوقعة هي تحديث تي إس إم سي لتقديراتها بشأن الإنتاج في الربع القادم، والتي من المقرر الإعلان عنها في نهاية شهر أبريل. سيراقب المستثمرون والمحللون عن كثب هذه التحديثات لتقييم مدى تأثير التأخيرات على أداء الشركة. كما سيراقبون التطورات الجيوسياسية في منطقة تايوان، والتي يمكن أن تؤثر على سلاسل التوريد العالمية للرقائق. يبقى مستقبل صناعة أشباه الموصلات غير مؤكد، ولكن تي إس إم سي ستظل بلا شك لاعبًا رئيسيًا في هذا المجال.

شاركها.