واصلت أسعار النحاس في بورصة شنغهاي للمعادن الآجلة ارتفاعها لليوم الرابع على التوالي يوم الخميس، وذلك مدفوعة بتوقعات متزايدة حول قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في شهر ديسمبر القادم. هذا التوجه عزز من معنويات المستثمرين في السوق، معتبرين ذلك محفزًا إيجابيًا للطلب على المعادن الصناعية. وبلغ سعر عقد النحاس الأكثر نشاطًا 86,990 يوان للطن الواحد، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.35%.
في المقابل، شهد سعر النحاس القياسي لمدة ثلاثة أشهر في بورصة لندن تراجعًا طفيفًا ليصل إلى 10,927 دولارًا للطن، بعد أن تجاوز مستوى 11,000 دولار في اليوم السابق، مسجلاً أعلى سعر له منذ نهاية أكتوبر. هذه التحركات تشير إلى تقلبات في الأسواق العالمية والمعقدة المتعلقة بتوقعات النمو الاقتصادي.
توقعات أسعار النحاس العالمية وتأثير السياسة النقدية
تشير تحليلات ING إلى أن احتمالية خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في ديسمبر قد ارتفعت بشكل ملحوظ لتتجاوز 80%، مقارنة بنحو 30% في الأسبوع الماضي. ويعزى هذا الارتفاع إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة التي أظهرت تباطؤًا في المبيعات وتراجعًا في ثقة المستهلك، مما زاد من التوقعات بتبني بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر مرونة. عادةً ما يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب على المعادن كالالنحاس.
ديناميكيات العرض والطلب وتأثيرها على الأسعار
بالتزامن مع هذه التطورات، تواجه شركة كوديلكو، أكبر منتج للنحاس في العالم، صعوبات في التفاوض مع المشترين الصينيين. تسعى كوديلكو لفرض علاوة سعرية تصل إلى 350 دولارًا للطن على عمليات البيع للصينيين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالعلاوة التي كانت تفرضها العام الماضي والبالغة 89 دولارًا فقط. وقد دفع هذا الأمر بعض المشترين الصينيين إلى التأجيل في إبرام صفقات طويلة الأجل، مما قد يؤثر على ديناميكيات العرض والطلب في السوق.
يعتبر النحاس من أهم المعادن الصناعية المستخدمة في قطاعات البناء والكهرباء والنقل. لذلك، فإن أي تغييرات في توقعات النمو الاقتصادي العالمي، وخاصة في الصين، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار هذا المعدن.
نظرة مستقبلية لأسعار النحاس مع التركيز على العوامل المؤثرة
أكد نيكولاس سنودون، رئيس أبحاث المعادن في ميركوريا، أحد أبرز المحللين المتفائلين بشأن مستقبل أسعار النحاس، على إمكانية تسجيل أسعار قياسية في عام 2025. ويستند هذا التوقع إلى النقص المتوقع في تركيزات النحاس المتاحة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. ويعتبر النقص في الإمدادات أحد العوامل الرئيسية التي تدعم توقعات صعود أسعار النحاس على المدى الطويل.
بالإضافة إلى النحاس، شهدت المعادن الأخرى أداءً متفاوتًا في بورصتي شنغهاي ولندن. ارتفع الألومنيوم بنسبة 0.26% في شنغهاي، بينما انخفض بنسبة 0.26% في لندن. كما ارتفع الزنك والقصدير في كلتا البورصتين، في حين تراجع الرصاص والنيكل. هذه التباينات تعكس الاختلافات في العرض والطلب لكل معدن، بالإضافة إلى تأثير العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المختلفة.
ويمكن القول أن سوق المعادن بشكل عام يشهد حالة من عدم اليقين، مع تضارب الإشارات الاقتصادية وتأثير التوترات الجيوسياسية.
تطورات أسعار المعادن الأخرى في البورصات العالمية
في بورصة شنغهاي، ارتفع الألومنيوم بنسبة 0.26%، وزاد الزنك بنسبة 0.25%، وارتفع القصدير بشكل ملحوظ بنسبة 2.11%. في المقابل، انخفض الرصاص بنسبة 0.67% وتراجع النيكل بنسبة 0.53%. أما في بورصة لندن، فقد انخفض الألومنيوم بنسبة 0.26% والزنك بنسبة 0.21% والرصاص بنسبة 0.10%، بينما شهد النيكل والقصدير ارتفاعًا بنسبة 0.15% و0.89% على التوالي.
من المتوقع أن تستمر أسعار النحاس في التذبذب في المدى القصير، مع استمرار ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية جديدة وتطورات في السياسة النقدية الأمريكية. ويركز المحللون على مؤشرات الإنتاج الصناعي الصيني ومعدلات التضخم العالمية كمؤشرات رئيسية ستحدد مسار الأسعار في الأشهر المقبلة. كما أن أي تطورات جديدة في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد يكون لها تأثير كبير على سوق النحاس والمعادن بشكل عام.
