يتوقع خبراء في سوق العقارات بدبي أن تشهد وتيرة المعروض من الوحدات السكنية الجديدة تباطؤًا ملحوظًا في السنوات القليلة القادمة، وذلك بسبب الارتفاعات الحادة في تكاليف البناء والأراضي. يأتي هذا التوقع في ظل استمرار ازدهار سوق العقارات في دبي، والذي شهد قفزات كبيرة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النمو.

صرح عامر خانصاحب، الرئيس التنفيذي لشركة “الاتحاد العقارية”، بأن السوق سيشهد تعديلاً ذاتياً خلال العامين المقبلين نتيجة للتضخم وارتفاع تكاليف التشيد وزيادة أسعار الأراضي. وأضاف أن هذا التباطؤ في المعروض قد يكون في صالح المستثمرين، حيث من المتوقع أن يساهم في تنظيم الطلب وتجنب حدوث فائض كبير في الوحدات السكنية.

ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار العقارات

شهد سوق العقارات في دبي طفرة في الأسعار لم يشهدها منذ عقود، حيث ارتفعت أسعار المنازل بأكثر من 75% منذ نهاية نوفمبر 2020، وفقًا لتقرير صادر عن شركة “نايت فرانك”. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك زيادة الطلب من المستثمرين الأجانب، وتدفق السكان الجدد إلى الإمارة، والتحسن في الأوضاع الاقتصادية.

على الرغم من هذه الارتفاعات، يواصل المطورون إطلاق مشاريع جديدة بوتيرة متسارعة، مستفيدين من الزخم الحالي في السوق. ومع ذلك، يثير هذا الزيادة المستمرة في المعروض مخاوف بشأن إمكانية حدوث تباطؤ في السوق بحلول عام 2027 مع إنجاز العديد من المشاريع قيد التطوير.

توقعات بوجود فائض في المعروض

في المقابل، يرى إدموند كريستو، المحلل في “بلومبرغ إنتليجنس”، أن دبي قد تشهد فائضًا سنويًا في الوحدات السكنية يتراوح بين 30 ألفًا و40 ألف وحدة بحلول عام 2027. يشير هذا إلى احتمال حدوث تعديل في الأسعار، على الرغم من بقاء عوائد الإيجار مغرية بما يكفي لجذب المستثمرين وامتصاص جزء من هذا الفائض المتوقع.

تخطط شركة “الاتحاد العقارية” لإطلاق مشاريع جديدة بقيمة ملياري درهم (حوالي 545 مليون دولار أمريكي) في عام 2026، إضافة إلى مشاريعها الحالية التي تبلغ قيمتها 4 مليارات درهم. يعكس هذا التوسع ثقة الشركة في مستقبل الاستثمار العقاري في دبي.

تحديات تواجه قطاع البناء والتشييد

أشار خانصاحب إلى أن هوامش أرباح المطورين، على الرغم من ارتفاع الأسعار، لا تزال ضمن المستويات الصحية والعادية، موضحًا أن الشركة ترى فرصًا واعدة في تطوير العقارات التجارية والصناعية والفندقية في المستقبل القريب. وأضاف أن التحدي الأكبر في السنوات القادمة لن يكون في إيجاد طلب، بل في إدارة سلاسل الإمداد للتعامل مع التضخم في تكاليف البناء.

يواجه قطاع البناء والتشييد في دبي تحديات متزايدة فيما يتعلق بتوفر المواد الخام وتكاليف النقل، مما يؤثر على تكلفة المشاريع وزمن إنجازها. يتطلب ذلك من المطورين تبني استراتيجيات فعالة لإدارة هذه التحديات وضمان تقديم مشاريع عالية الجودة بأسعار تنافسية.

الجدير بالذكر أن سهم “الاتحاد العقارية” شهد تعافيًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، حيث تضاعف أكثر من مرتين خلال العام الماضي ليصل إلى حوالي 0.83 درهم، وفقًا لبيانات “بلومبرغ”. يعود هذا التحسن إلى إعادة هيكلة الشركة وتصحيح الأوضاع المالية بعد تحقيقات سابقة حول مخالفات مزعومة.

نظرة على قطاع العقارات الفاخرة

شهد السوق العقاري الفاخرة في دبي إقبالًا كبيرًا من قبل المستثمرين الأثرياء من جميع أنحاء العالم. ويعتبر هذا القطاع محركًا رئيسيًا للنمو في السوق، حيث تساهم المشاريع الفاخرة في جذب رؤوس الأموال وتعزيز مكانة دبي كوجهة عالمية للاستثمار.

من المتوقع أن يستمر هذا الإقبال على العقارات الفاخرة في دبي في المستقبل، نظرًا للمزايا التي تتمتع بها الإمارة، مثل الاستقرار السياسي والاقتصادي، والبنية التحتية المتطورة، والبيئة الضريبية الجاذبة.

بشكل عام، يتوقع المراقبون أن يشهد سوق العقارات في دبي فترة من الاستقرار والتعديل في السنوات القليلة القادمة، مع استمرار النمو في القطاعات الواعدة مثل العقارات الفاخرة والتجارية والصناعية. سيبقى التركيز على إدارة التكاليف وسلاسل الإمداد لضمان استدامة النمو وتحقيق عوائد مجدية للمستثمرين. وينبغي مراقبة تطورات أسعار الفائدة العالمية وأداء الاقتصاد المحلي لمعرفة مدى تأثيرها على ديناميكيات السوق في المستقبل.

شاركها.