توقع بنك الكويت الوطني أن يقوم البنك المركزي المصري باستئناف عملية خفض أسعار الفائدة مجددًا بمجرد انحسار معدلات التضخم في البلاد، مرجحًا أن يحدث ذلك خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر 2025 أو بداية العام 2026. يأتي هذا التوقع في ظل مراقبة دقيقة لتطورات المؤشرات الاقتصادية، وتأثير القرارات الحكومية الأخيرة على التضخم، وخصوصاً رفع أسعار الوقود.
توقعات البنك المركزي المصري بشأن خفض أسعار الفائدة
يرتبط قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بشكل مباشر بتراجع معدل التضخم، وتحديدًا بعد استيعاب تأثيرات زيادة أسعار الوقود الأخيرة. أبقى البنك المركزي المصري على سعر الفائدة دون تغيير في آخر اجتماع له، عند 22% للإقراض و21% للإيداع، بعد سلسة من الخفضات التي بلغت 625 نقطة أساس خلال العام الحالي. يُعد هذا التثبيت مؤقتًا، بحسب تقرير بنك الكويت الوطني، بهدف تقييم الأوضاع قبل اتخاذ خطوات إضافية.
وأشار التقرير إلى أن تثبيت سعر الفائدة يأتي على الرغم من ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 12.5% في أكتوبر 2025، مقارنة بـ 11.7% في سبتمبر. إلا أن هذا الارتفاع لا يعكس بعد الأثر الكامل لزيادة أسعار الوقود، والتي من المتوقع أن تضغط على التضخم في الأشهر المقبلة. وحذّر البنك المركزي من احتمالية ظهور صدمات جديدة من جانب العرض قد تُبقي التضخم مرتفعًا.
لماذا توقف البنك المركزي عن خفض الفائدة؟
يعتقد بنك الكويت الوطني أن لجنة السياسة النقدية فضّلت تبني نهج حذر وانتظار المزيد من الأدلة حول مسار التضخم قبل استئناف دورة التيسير النقدي. يأتي هذا بالتزامن مع توقعات البنك المركزي المصري بارتفاع مؤقت في معدل التضخم في الربع الأخير من عام 2025، نتيجة لزيادة أسعار الطاقة، قبل أن يعود إلى الانخفاض في النصف الثاني من عام 2026، ليقترب من الهدف المحدد من قبل البنك.
بالإضافة إلى ذلك، يرسل تثبيت سعر الفائدة رسالة إيجابية للشركاء الخارجيين، تؤكد التزام مصر بالحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي. هذه الرسالة مهمة بشكل خاص قبيل الزيارة المتوقعة لبعثة صندوق النقد الدولي لإجراء المراجعات الخامسة والسادسة للبرنامج الاقتصادي المصري. تعتبر المراجعات ضرورية لإطلاق الدفعة التالية من القرض.
على الرغم من أن سعر الفائدة الحقيقي لا يزال مرتفعًا نسبياً، مما يوفر مجالاً لخفضه في المستقبل، إلا أن البنك المركزي يفضل الانتظار حتى تتضح اتجاهات التضخم بشكل أكبر. هذا الموقف يتماشى مع جهوده لدعم معنويات السوق، وجذب الاستثمارات الأجنبية، والحفاظ على استقرار سعر الصرف.
ويرى البنك المركزي المصري أن هناك مخاطر صعودية محتملة على التضخم، سواء على الصعيد العالمي أو المحلي. تشمل هذه المخاطر تصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار ارتفاع تضخم أسعار الخدمات، وتجاوز آثار إجراءات الإصلاح المالي للتوقعات. وتتطلب هذه المخاطر متابعة دقيقة للأوضاع واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على استقرار الأسعار.
أسعار الفائدة في مصر هي أداة رئيسية يستخدمها البنك المركزي للسيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. إن خفض أسعار الفائدة يساعد على تحفيز الاستثمار والنمو الاقتصادي، بينما يساعد رفعها على كبح التضخم.
تأثيرات رفع أسعار الوقود على التضخم
تأتي زيادة أسعار الوقود في مصر كجزء من برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي، يهدف إلى خفض الدعم الحكومي وتحسين كفاءة استخدام الطاقة. على الرغم من أن الحكومة تعهدت بتثبيت الأسعار على مدار عام على الأقل، إلا أنها من المتوقع أن تضغط على معدل التضخم في الأشهر المقبلة. تشير التقديرات إلى أن تأثير زيادة أسعار الوقود على التضخم قد يتراوح بين 0.5 إلى 1 نقطة مئوية. وسيظهر الأثر بشكل كامل خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026.
ومن العوامل الأخرى المؤثرة على التضخم في مصر، بالإضافة إلى أسعار الوقود، أسعار السلع العالمية، وتقلبات سعر الصرف، والطلب المحلي. تشكل السيطرة على هذه العوامل تحديًا كبيرًا أمام البنك المركزي المصري.
في الختام، يتوقع بنك الكويت الوطني أن يستأنف البنك المركزي المصري عملية خفض أسعار الفائدة بمجرد انحسار التضخم، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة وتطورات الأوضاع الاقتصادية. الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية في 25 ديسمبر 2025 سيكون خطوة هامة لتقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب. سيراقب المستثمرون والمحللون الاقتصاديون عن كثب تطورات مؤشرات التضخم وأسعار الصرف، بالإضافة إلى نتائج مراجعات صندوق النقد الدولي، لتحديد المسار المستقبلي للسياسة النقدية في مصر.
