وقّعت مدينة الملك عبدالله الاقتصادية مذكرة تفاهم مع شركة “سي هولدينغ” (SEE Holding) لتطوير مجتمعات مستدامة متعددة الاستخدامات، مما يعزز مكانة المدينة كوجهة رائدة للاستثمار المستدام على ساحل البحر الأحمر. تهدف هذه الشراكة إلى دمج أحدث التقنيات والحلول البيئية في مشاريع مستقبلية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 للتنويع الاقتصادي والحفاظ على البيئة.
جاء توقيع الاتفاقية خلال فعاليات معرض سيتي سكيب العالمي في الرياض، بحضور كبار المسؤولين من كلا الطرفين. وقع عن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية عبدالعزيز النويصر، الرئيس التنفيذي لشركة إعمار المدينة الاقتصادية، بينما وقع عن “سي” القابضة معاوية الردايدة، الرئيس التنفيذي للشركة. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود المدينة المستمرة لتوسيع نطاق عروضها العقارية وتنويع مصادر الدخل.
تطوير المجتمعات المستدامة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية
تستند خطط التطوير إلى نموذج “المدينة المستدامة” الذي طورته “سي هولدينغ”، والذي يركز على الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية. يشمل ذلك إنتاج الغذاء المحلي، وتوليد الطاقة النظيفة، وإدارة متطورة للنفايات، وتقنيات مبتكرة لجمع وتخزين المياه، وحلول تنقل ذكية. تهدف هذه المبادرات إلى تحسين جودة الحياة في المدينة وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
الاستدامة كعنصر أساسي في التنويع العقاري
أكد عبدالعزيز النويصر أن هذه الشراكة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية المدينة في أن تصبح وجهة مزدهرة ومستقبلية. وأضاف أن التعاون مع “سي هولدينغ” سيسرع تطوير مجتمعات مستدامة تعزز جودة الحياة وتخلق فرصًا جديدة. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع لتنويع العروض العقارية في المدينة وجذب المستثمرين المهتمين بالاستدامة.
خبرة “سي هولدينغ” في المشاريع المستدامة
من جانبه، أعرب فارس سعيد، مؤسس ورئيس مجلس إدارة “سي هولدينغ”، عن ثقته في نجاح هذه الشراكة. وأشار إلى أن نموذج “المدينة المستدامة” أثبت فعاليته وقابليته للتكرار في عدة دول، بما في ذلك دبي والشارقة وأبوظبي وعُمان. وأضاف أن المملكة العربية السعودية تمثل سوقًا واعدًا للابتكار الحضري المستدام، وأن هذه الشراكة ستساهم في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030.
تعتبر “سي هولدينغ” رائدة في مجال تطوير المدن المستدامة، حيث تمتلك خبرة تزيد عن 20 عامًا في هذا المجال. وقد تم تطبيق نموذجها بنجاح في مشاريع متعددة، مما ساهم في تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ من خلال توليد الطاقة النظيفة، وتمكين الزراعة الحضرية، وإعادة تدوير المياه والنفايات. بالإضافة إلى ذلك، تركز الشركة على تعظيم القيمة المحلية من خلال خلق الوظائف وتنشيط سلاسل الإمداد المحلية.
تأتي هذه الاتفاقية في وقت يشهد فيه القطاع العقاري السعودي اهتمامًا متزايدًا بالاستدامة. وتشير التقارير إلى أن الطلب على العقارات المستدامة آخذ في الارتفاع، وأن المستثمرين يبحثون بشكل متزايد عن مشاريع صديقة للبيئة. كما أن الحكومة السعودية تدعم بقوة المشاريع المستدامة من خلال تقديم حوافز وتسهيلات للمطورين.
يعكس توقيع هذه المذكرة الثقة المتزايدة للمستثمرين في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، بالإضافة إلى الاهتمام المتنامي للقطاع الخاص بالمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة. وتعتبر هذه الشراكة خطوة مهمة نحو تعزيز التنوع العقاري في المدينة وتوفير فرص عمل جديدة.
من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من تطوير المجتمعات المستدامة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية خلال العام القادم. وستركز هذه المرحلة على تصميم وتخطيط المجتمعات الجديدة، بالإضافة إلى الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات الحكومية المختصة. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تواجه المشروع، مثل ارتفاع تكاليف البناء وتوفر التمويل اللازم. ومن المهم متابعة تطورات المشروع وتقييم مدى نجاحه في تحقيق أهدافه المعلنة.
بالإضافة إلى الاستدامة البيئية، تولي مدينة الملك عبدالله الاقتصادية اهتمامًا كبيرًا بالاستدامة الاجتماعية والاقتصادية. وتشمل هذه الجوانب توفير فرص عمل لائقة، وتعزيز التعليم والتدريب، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير بيئة آمنة ومريحة للعيش والعمل. وتعتبر هذه الجوانب ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.
