اقترح مشرّعون أمريكيون من كلا الحزبين قانونًا جديدًا يهدف إلى تشديد القيود على صادرات معدات تصنيع الرقائق إلى الصين، مما قد يؤثر بشكل كبير على شركات التكنولوجيا العالمية مثل ASML ومصنعي الرقائق الصينيين الرئيسيين. يهدف مشروع القانون، الذي يحمل اسم MATCH، إلى الحفاظ على التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال منع الصين من الحصول على التكنولوجيا الحيوية التي لا تستطيع إنتاجها محليًا.

جاء هذا الاقتراح في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة والصين توترات متزايدة في مجال التكنولوجيا، حيث تسعى واشنطن إلى الحد من قدرة بكين على تطوير قدراتها العسكرية والاقتصادية. تم الإعلان عن مشروع القانون مساء الخميس، ويأتي كجزء من جهود مستمرة لفرض قيود على الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة.

قيود جديدة على تصدير معدات تصنيع الرقائق

يمثل هذا القانون المقترح توسيعًا للقيود السابقة التي فرضتها الولايات المتحدة على الصادرات التكنولوجية إلى الصين. في السابق، كانت هذه القيود تصدر بشكل أساسي من خلال قرارات إدارية من الرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن، ولكن مشروع القانون MATCH يسعى إلى إضفاء طابع تشريعي دائم على هذه الإجراءات.

يركز مشروع القانون على تقييد الوصول إلى التقنيات التي تعتمد عليها الصين بشكل كبير في الاستيراد، مثل تقنية الطباعة الحجرية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV) المستخدمة في تصنيع الدوائر المتكاملة. تعتبر شركة ASML الهولندية هي المهيمنة على سوق هذه التقنية، مع وجود منافسة محدودة من شركة Nikon اليابانية.

نطاق القيود يشمل البيع والصيانة

لا يقتصر مشروع القانون على منع بيع المعدات فحسب، بل يشمل أيضًا حظر تقديم خدمات الصيانة والدعم الفني لهذه المعدات لشركات تصنيع الرقائق الصينية الرائدة. وتشمل هذه الشركات SMIC و Hua Hong و Huawei و CXMT و YMTC، وفقًا لما ورد في نص القانون.

حتى الآن، لم تصدر شركة ASML أي تعليق رسمي على مشروع القانون المقترح. ومع ذلك، من المتوقع أن تثير هذه القيود مخاوف كبيرة لدى الشركة، نظرًا لأهمية السوق الصيني بالنسبة لمبيعاتها.

سد الثغرات في القيود الحالية

تمنع القواعد الحالية، التي تم تنسيقها مع الولايات المتحدة وتنفذها الحكومة الهولندية، شركة ASML من بيع أحدث أجهزتها إلى الصين. ومع ذلك، لا تزال ASML تبيع معدات DUV القديمة لشركات تصنيع الرقائق الصينية، وكذلك للشركات الكورية الجنوبية والتايوانية التي تعمل داخل الصين. يهدف مشروع القانون الجديد إلى سد هذه الثغرة.

تعتبر هذه الخطوة بمثابة محاولة لضمان تطبيق القيود بشكل شامل على جميع الشركات التي تساهم في تطوير القدرات التكنولوجية للصين، بغض النظر عن جنسيتها أو موقعها.

التأثير المحتمل على سوق ASML

كانت الصين تمثل أكبر سوق لشركة ASML في عام 2022، حيث حققت مبيعات بنسبة 33٪ من إجمالي مبيعاتها. توقعت الشركة في يناير أن تنخفض هذه النسبة إلى حوالي 20٪ هذا العام. من المتوقع أن يؤدي مشروع القانون الجديد إلى تسريع هذا الانخفاض.

أفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الهولندية أن الوزارة لا تعلق على مشاريع القوانين التي يقترحها المشرعون من دول أخرى. ومع ذلك، من المرجح أن تدرس الحكومة الهولندية بعناية الآثار المحتملة لهذا القانون على مصالحها التجارية.

مستقبل صناعة الرقائق والتكنولوجيا

يمثل مشروع القانون MATCH خطوة مهمة في الجهود الأمريكية للحد من قدرة الصين على تطوير صناعة الرقائق الخاصة بها. من شأن هذه القيود أن تؤثر على سلسلة التوريد العالمية للرقائق، وقد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونقص في المعروض. بالإضافة إلى ذلك، قد تدفع الصين إلى تسريع جهودها لتطوير تقنيات تصنيع الرقائق المحلية.

الخطوة التالية هي أن يخضع مشروع القانون للمراجعة والتصويت في الكونغرس الأمريكي. إذا تم تمريره، فسيحتاج إلى موافقة الرئيس ليصبح قانونًا. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بدعم كافٍ لتمريره، وما إذا كانت الحكومة الهولندية ستتخذ إجراءات مماثلة. يجب مراقبة التطورات في الكونغرس الأمريكي وردود الفعل الدولية عن كثب في الأسابيع والأشهر القادمة.

شاركها.