وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإجراء إصلاحات “ضخمة” في قطاعي الإسكان والرعاية الصحية خلال العام المقبل، بهدف تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين الأمريكيين. يأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه ترمب تراجعًا في شعبيته، بالتزامن مع تزايد القلق العام بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وعلى رأسها أسعار العقارات والتأمين الصحي. وتعتبر هذه الوعود جزءًا من محاولة لإعادة الثقة في أدائه الاقتصادي.

ألقى ترمب خطابًا رئيسيًا من البيت الأبيض، ركز فيه على إنجازاته خلال الفترة الماضية، واستعرض فيه خططًا جديدة للعام 2026. وأشار إلى أنه سيعلن عن تفاصيل الإصلاحات المتعلقة بقطاع الإسكان بحلول نهاية العام الحالي، مؤكدًا أنها ستكون إصلاحات “جريئة” وتهدف إلى خفض مدفوعات الرهن العقاري.

تحديات اقتصادية وخطط إصلاح الإسكان

تواجه إدارة ترمب ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وتأثيرها على سوق العقارات. ويرى ترمب أن السياسات التي اتبعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وخاصة تلك المتعلقة بالهجرة، ساهمت في زيادة الطلب على العقارات وبالتالي ارتفاع أسعارها والإيجارات.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أعلن ترمب أنه سيعلن قريبًا عن مرشحه الجديد لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لجيروم باول. وأكد أنه يفضل شخصية تدعم خفضًا “كبيرًا” في أسعار الفائدة، مما قد يؤدي إلى تخفيف الأعباء على المقترضين.

مرشحون محتملون لرئاسة الفيدرالي

ذكرت تقارير إعلامية أن كيفن هاسيت وكيفن وارش هما من بين أبرز المرشحين المحتملين لقيادة الاحتياطي الفيدرالي. وأشار ترمب إلى أنه يتوقع أن يتشاور الرئيس المقبل للبنك المركزي معه بشأن قرارات أسعار الفائدة.

ومع ذلك، يبدو أن عملية الاختيار لا تزال مستمرة، حيث صعد اسم كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إلى قائمة المرشحين المحتملين، ومن المقرر أن يلتقي ترمب به لمناقشة هذا الأمر.

بالإضافة إلى ذلك، تعهد ترمب بمعالجة ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، واصفًا شركات التأمين بأنها “أصبحت ثرية” على حساب الشعب الأمريكي. وأكد أنه سيعمل على خفض أسعار التأمين الصحي، دون تحديد آليات واضحة لتحقيق ذلك.

تراجع شعبية ترمب وتأثيره على السياسات

يأتي هذا الإعلان عن الإصلاحات في ظل تراجع ملحوظ في شعبية ترمب، خاصة فيما يتعلق بتقييم الناخبين لأدائه الاقتصادي. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة “أسوشيتد برس” ومركز “نورك” للأبحاث حول السياسات العامة انخفاضًا بنحو 10 نقاط مئوية في نسبة رضا الأمريكيين عن تعامل الرئيس مع الاقتصاد والهجرة منذ شهر مارس.

ويرجع هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها تباطؤ نمو الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية والطاقة. وتشير هذه المؤشرات إلى أن الناخبين يشعرون بضغوط مالية متزايدة، وأنهم يبحثون عن حلول ملموسة لتخفيف هذه الأعباء.

الرعاية الصحية هي قطاع آخر يشكل تحديًا كبيرًا لإدارة ترمب، حيث يواجه الرئيس انتقادات واسعة بسبب جهوده لإلغاء أو تعديل قانون الرعاية الصحية الميسرة (أوباما كير). ويرى الكثيرون أن هذه الجهود قد تؤدي إلى حرمان الملايين من الأمريكيين من التغطية الصحية.

وفي محاولة لتعزيز شعبيته، أعلن ترمب أيضًا عن خطط لمنح جميع أفراد الخدمة العسكرية البالغ عددهم 1.45 مليون، مدفوعات بقيمة 1776 دولارًا، مؤكدًا أن هذه المدفوعات ستصل إلى العسكريين قبل عيد الميلاد.

الخطوات القادمة والمستقبل الاقتصادي

من المتوقع أن يعلن الرئيس ترمب عن تفاصيل خططه لإصلاح قطاع الإسكان والرعاية الصحية بشكل كامل في الأسابيع القليلة القادمة. ويركز المحللون على اختيار الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي، حيث أن هذا الاختيار سيكون له تأثير كبير على السياسة النقدية ومستقبل أسعار الفائدة.

بالإضافة إلى ذلك، سيراقب المراقبون عن كثب كيفية استجابة الكونجرس لخطط ترمب الإصلاحية، وما إذا كان سيتمكن من الحصول على الدعم اللازم لتمرير هذه الخطط. وتظل التحديات الاقتصادية قائمة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت سياسات ترمب ستنجح في تحقيق الأهداف المرجوة من تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين الأمريكيين وتحفيز النمو الاقتصادي.

شاركها.