شهد نمو القروض المصرفية في البرازيل تباطؤًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، حيث بلغ معدل النمو السنوي 9.5% في نوفمبر، مقارنة بـ 10.2% في أكتوبر. يأتي هذا التباطؤ في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يؤثر على الطلب على الائتمان سواء للأفراد أو الشركات. البيانات الصادرة عن البنك المركزي البرازيلي تشير إلى أن هذا التطور يتماشى مع توقعاتهم السنوية.
ارتفع إجمالي الإقراض المصرفي في البرازيل إلى 7 تريليونات ريال برازيلي (حوالي 1.27 تريليون دولار أمريكي) في نوفمبر، بزيادة قدرها 0.9% مقارنة بالشهر السابق. ومع ذلك، فإن هذا النمو يمثل تباطؤًا مقارنة بالفترات السابقة، مما يعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة. يأتي هذا التطور بعد فترة من الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة.
توقعات نمو القروض المصرفية في البرازيل
رفع البنك المركزي البرازيلي مؤخرًا توقعاته لنمو القروض المصرفية لهذا العام إلى 9.4%، صعودًا من 8.8% في التقديرات السابقة. يعزى هذا التعديل إلى الأداء القوي للاستثمار في الائتمان المخصص للشركات، بالإضافة إلى استمرار الطلب على الائتمان غير المخصص للأسر. ومع ذلك، أكد البنك المركزي أن التباطؤ المتوقع في النمو يظل متوافقًا مع مسار السياسة النقدية الحالية.
تأثير السياسة النقدية
في يوليو الماضي، أوقف البنك المركزي البرازيلي دورة التشديد النقدي الحادة التي استمرت لفترة طويلة. ومنذ ذلك الحين، أبقى سعر الفائدة القياسي ثابتًا عند 15%، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عقدين. تهدف هذه السياسة إلى احتواء التضخم، ولكنها تؤثر أيضًا على تكلفة الاقتراض وتحد من الطلب على الائتمان.
تباطؤ في تمويل الشركات والأفراد
أظهرت البيانات أن نمو الائتمان الممنوح للشركات تباطأ إلى 7.0% على أساس سنوي في نوفمبر، مقارنة بـ 8.4% في أكتوبر. يشير هذا التباطؤ إلى أن الشركات أصبحت أكثر حذرًا بشأن الاقتراض في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. الائتمان يلعب دورًا حيويًا في نمو الشركات وتوسعها.
وبالمثل، انخفض نمو القروض المقدمة للأسر إلى 11.1% من 11.3% في الشهر السابق. يعكس هذا التراجع تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على القدرة الشرائية للأسر ورغبتها في الاقتراض. التمويل الشخصي يعتبر مؤشرًا هامًا على ثقة المستهلك.
هوامش الإقراض والتعثر
ارتفعت فروق الإقراض بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 33.2 نقطة مئوية، مما يشير إلى زيادة المخاطر التي يراها المقرضون. في المقابل، انخفض مؤشر واسع للتعثر يشمل الائتمان غير المخصص إلى 5.0% من 5.1%، مما قد يشير إلى تحسن طفيف في جودة الائتمان. المخاطر الائتمانية هي عامل رئيسي يؤثر على قرارات الإقراض.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن تباطؤ النمو الاقتصادي يؤثر على قطاعات معينة بشكل أكبر من غيرها. على سبيل المثال، شهد قطاع البناء انخفاضًا في الطلب على الائتمان، بينما حافظ قطاع الزراعة على مستوى معقول من النشاط. هذه التباينات القطاعية تعكس التحديات التي تواجه الاقتصاد البرازيلي.
تعتبر البرازيل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وأي تباطؤ في نمو الائتمان يمكن أن يكون له تداعيات واسعة على النمو الاقتصادي العام. القطاع المصرفي يلعب دورًا محوريًا في توجيه الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي.
من المتوقع أن يواصل البنك المركزي البرازيلي مراقبة الوضع الاقتصادي عن كثب، وقد يقوم باتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر. الخطوة التالية المحتملة هي تقييم تأثير السياسة النقدية الحالية على التضخم والنمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة. سيراقب البنك المركزي أيضًا التطورات العالمية، مثل أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والتي يمكن أن تؤثر على تدفقات رأس المال إلى البرازيل. هناك حالة من عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد البرازيلي في المستقبل القريب.
