شهد سوق الأسهم السعودية، أو ما يُعرف بـ”تاسي”، انخفاضاً ملحوظاً في بداية تعاملات عام 2026، حيث تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 1.85% ليغلق عند مستوى 10,354 نقطة. يأتي هذا التراجع متأثراً بضغوط بيعية قوية على الأسهم القيادية، وعلى رأسها أسهم شركة أرامكو السعودية، مما أثر على أداء سوق الأسهم السعودي بشكل عام.
وتزامن هذا الهبوط مع نهاية عام 2025 الذي شهد تقلبات كبيرة في أداء المؤشر، بالإضافة إلى خسائر كبيرة في القيمة السوقية الإجمالية. ووفقاً لبيانات “تداول”، يعكس هذا الأداء العام تبعات التوترات الجيوسياسية وتذبذبات أسعار النفط، والتغيرات في شهية المستثمرين للمخاطرة.
تراجع حاد في أداء سوق الأسهم السعودي خلال عام 2025
بلغ إجمالي قيمة الأسهم المتداولة خلال جلسة الأحد 2.29 مليار ريال، عبر تنفيذ 272,672 صفقة شملت 155.02 مليون سهم. يشير هذا الحجم إلى مستوى نشاط كبير، ولكنه لم يكن كافياً لتعويض الضغوط البيعية التي أثرت على المؤشر العام.
وبرز تباين واضح في أداء الشركات المختلفة، حيث تصدر سهم “صادرات” قائمة الأسهم الرابحة محققاً ارتفاعاً بنسبة 9.44%. في المقابل، سجل سهم “اتحاد الخليج الأهلية” أكبر الخسائر، حيث انخفض بنسبة 4.80%، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على بعض القطاعات.
أداء المؤشر “تاسي” على مدار عام 2025
أظهرت البيانات التاريخية أن المؤشر “تاسي” أنهى عام 2025 عند مستوى 10,490 نقطة، وهو ما يمثل انخفاضاً بنحو 12.9% مقارنة بإغلاق عام 2024 الذي كان عند 12,036 نقطة. وقد شهد العام سلسلة من الارتفاعات والانخفاضات، بدءاً من الارتفاع في يناير إلى 12,415 نقطة، ثم التراجع المستمر خلال الأشهر اللاحقة.
شهدت شهور فبراير ومارس تراجعاً تدريجياً إلى 12,112 و12,025 نقطة على التوالي. لكن الانخفاض الأكبر بدأ في أبريل ومايو، حيث انخفض المؤشر إلى 11,671 و10,990 نقطة، مما يشير إلى زيادة حدة المخاوف لدى المستثمرين.
تبعات الخسائر على القيمة السوقية
وصلت الخسائر في القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودي إلى 1.46 تريليون ريال خلال عام 2025. بدأت القيمة السوقية العام عند 10.201 تريليون ريال في ديسمبر 2024، وارتفعت بشكل طفيف في يناير 2025 إلى 10.277 تريليون ريال، إلا أن هذا الارتفاع لم يستمر طويلاً.
وقد ساهمت عدة عوامل في هذا التراجح، بما في ذلك تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، وانخفاض الثقة لدى المستثمرين. ويرى محللون أن هذه العوامل قد تستمر في التأثير على أداء الأسهم السعودية في المستقبل القريب.
تأثير أرامكو على حركة المؤشر
لعب سهم أرامكو السعودية دوراً محورياً في الضغط على المؤشر العام، حيث تراجع السهم بنسبة 1.51% ليغلق عند سعر 23.52 ريال، وهو ما يمثل انخفاضاً قدره 0.36 ريال مقارنة بسعره في الجلسة السابقة. تراوح سعر السهم خلال الجلسة بين 23.89 ريال (أعلى سعر) و 23.42 ريال (أدنى سعر).
بلغ حجم التداول على سهم أرامكو حوالي 8.12 مليون سهم، عبر تنفيذ 16,540 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 191.24 مليون ريال. تشير هذه الأرقام إلى الاهتمام الكبير بالسهم، حتى في ظل الضغوط البيعية التي واجهها.
أداء سهم أرامكو على مدار عام 2025
على مدار عام كامل، شهد سهم أرامكو انخفاضاً ملحوظاً، حيث انخفض من 28.06 ريال في ديسمبر 2024 إلى 23.62 ريال في ديسمبر 2025، مسجلاً بذلك انخفاضاً بنسبة 15.82%. يعكس هذا التراجع التأثيرات السلبية التي واجهها قطاع الطاقة على مستوى العالم، وكذلك بعض التحديات الاقتصادية المحلية.
تذبذب سعر السهم بشكل ملحوظ خلال العام، حيث انخفض تدريجياً في الأشهر الأولى ليصل إلى 26.75 ريال في مارس. وشهدت شهرا أبريل ومايو انخفاضاً حاداً ليصل إلى 25.35 و25 ريال على التوالي. ثم استقر نسبياً في النصف الثاني من العام، قبل أن يختتم العام بانخفاض جديد.
تعتمد حركة سوق المال السعودي بشكل كبير على أداء أرامكو، ومن المتوقع أن يستمر هذا الارتباط في المستقبل. ويراقب المستثمرون عن كثب التطورات في أسواق الطاقة العالمية، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية المحلية، لتقييم المخاطر والفرص المحتملة.
من المنتظر أن يشهد سوق الأسهم السعودي مزيداً من التقلبات في المدى القصير، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتذبذبات أسعار النفط. ويرى الخبراء أن الأداء المستقبلي للسوق سيعتمد على قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحسين مناخ الأعمال. يجب على المستثمرين توخي الحذر ومراقبة التطورات عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
