شهد مؤشر “فوتسي” FTSE 100 البريطاني ارتفاعًا تاريخيًا يوم الأربعاء، حيث تجاوز مستوى 10,787 نقطة، مسجلاً نموًا بنسبة 1%. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بتعديل إيجابي في توقعات الأرباح من قبل مجموعة “إتش إس بي سي” HSBC، مما عزز ثقة المستثمرين في سوق الأسهم البريطاني. كما ساهم تراجع المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات التقليدية في هذا الأداء القوي.
وقد انعكس هذا الزخم الإيجابي على مؤشر “فوتسي 250” للشركات المحلية، الذي سجل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.4%. يأتي هذا في ظل تحسن عام في الرغبة بالمخاطرة على الصعيد العالمي، مما يشير إلى استقرار متزايد في الأسواق المالية. يُظهر هذا الأداء قوة الاقتصاد البريطاني وقدرته على التكيف مع التغيرات العالمية.
HSBC يعزز أرباحه ويؤثر إيجابًا على مؤشر فوتسي
قفز سهم “إتش إس بي سي” بنسبة ملحوظة بلغت 5.8% بعد إعلان البنك عن رفع أهدافه للربحية. يعود هذا الأداء القوي إلى تجاوز أرباح البنك السنوية توقعات المحللين، مما أثار حماس المستثمرين.
استراتيجية البنك الجديدة
أشار روس مولد، مدير الاستثمار في AJ Bell، إلى أن تركيز البنك على عدد محدود من المناطق الجغرافية، بالإضافة إلى اهتمامه المتزايد بالعملاء الأثرياء، قد أثبت فعاليته. وبحسب وكالة رويترز، فقد كان أداء قسم إدارة الثروات في البنك قويًا بشكل خاص، مما ساهم بشكل كبير في تحقيق هذه النتائج الإيجابية. هذه الاستراتيجية تعكس تحولًا في نموذج عمل البنك نحو التركيز على الخدمات ذات القيمة المضافة العالية.
صعود أسعار المعادن والسلع يدعم المكاسب في سوق الأسهم البريطاني
لعبت أسعار النحاس والذهب المرتفعة، جنبًا إلى جنب مع ضعف قيمة الدولار الأمريكي، دورًا هامًا في دعم أسهم شركات التعدين. وقد كانت هذه الشركات من بين المحركات الرئيسية لمؤشر “فوتسي” خلال العام الماضي، مستفيدة من الارتفاع غير المسبوق في أسعار السلع. الاستثمار في المعادن يعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات التقلبات الاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت أسعار النفط المرتفعة في تعزيز أداء شركات الطاقة، مما أضاف المزيد من الدعم لمؤشر “فوتسي”. يعكس هذا التنوع في مصادر الدعم قوة الاقتصاد البريطاني وقدرته على الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات.
تأثير ضعف الدولار
يعتبر ضعف الدولار الأمريكي عاملاً إيجابيًا لأسعار السلع، حيث يجعلها أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى. هذا بدوره يزيد الطلب على السلع، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها. التقلبات في أسعار الصرف يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أداء الأسواق المالية.
تُظهر هذه التطورات أن الأسواق البريطانية تتمتع بالمرونة في مواجهة التحديات التكنولوجية والاقتصادية العالمية. كما أن الدعم الكبير من أرباح البنوك الكبرى وأسعار السلع يعزز التفاؤل بشأن استقرار الأسواق والأسهم القيادية خلال الفترة المقبلة.
من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم القادمة في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة. هذه العوامل ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار مؤشر “فوتسي” خلال الأشهر القادمة. كما أن التطورات الجيوسياسية العالمية قد تؤثر أيضًا على أداء الأسواق المالية، مما يتطلب الحذر والمتابعة المستمرة.
