يتوقع معظم الاقتصاديين أن يحافظ بنك كندا على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، وعلى مدار العام الحالي، متجاهلاً في الوقت الحالي المخاطر التضخمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. هذا القرار يأتي في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي الكندي، وتوقعات باستمرار هذا التباطؤ في الفترة القادمة. ويراقب البنك المركزي عن كثب تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الاقتصاد الكندي.
كون كندا مُصدِّراً صافياً للنفط، قد تكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية، والتي شهدت قفزة كبيرة بعد تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإن هذا لا يلغي تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين الكنديين.
توقعات أسعار الفائدة في كندا
أظهر استطلاع لرويترز أن جميع الاقتصاديين الـ 33 الذين شاركوا في الاستطلاع يتوقعون أن يبقي بنك كندا على سعر الفائدة لليلة واحدة عند 2.25% في 18 مارس. هذا التوقع يعكس حالة عدم اليقين السائدة بشأن مستقبل الاقتصاد الكندي، وتجنب البنك المركزي لاتخاذ أي إجراء قد يعيق النمو الاقتصادي.
تأثير التضخم على قرارات البنك المركزي
على الرغم من أن التضخم في كندا ظل متذبذباً حول النطاق المستهدف للبنك (1-3%)، إلا أن هناك مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية. ومع ذلك، يرى معظم الاقتصاديين أنه من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء استباقي، وأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تطورات التضخم قبل اتخاذ أي قرار.
حالة عدم اليقين التجاري
تزيد حالة عدم اليقين التجاري، مع اقتراب تجديد اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) في يوليو، من حدة المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد الكندي. قد يؤثر أي تغيير في هذه الاتفاقية بشكل كبير على الصادرات الكندية، وبالتالي على النمو الاقتصادي.
تأثير أسعار الطاقة على المستهلكين
ارتفاع أسعار الطاقة يمثل ضغطاً كبيراً على المستهلكين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك كندا. قد يؤدي ذلك إلى انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وهو محرك رئيسي للنمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار البنزين قد يؤثر سلباً على ثقة المستهلكين.
سوق الإسكان الكندي
من غير المرجح أن يؤدي تثبيت أسعار الفائدة إلى تحسين وضع سوق الإسكان الكندي المتعثر. ارتفاع عوائد السندات قد يؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة على الرهن العقاري، مما يجعل امتلاك المنازل أكثر صعوبة. تشير التوقعات إلى أن أسعار المنازل في كندا ستشهد ركوداً هذا العام، مع توقعات بانخفاضها في مدن رئيسية مثل تورنتو وفانكوفر.
آراء الخبراء الاقتصاديين
يرى دوغ بورتر، كبير الاقتصاديين في بنك مونتريال كابيتال ماركتس، أن كندا دخلت هذه الأزمة وهي في وضع ضعيف نسبياً بسبب حالة عدم اليقين التجاري. وأضاف أن الاقتصاد الكندي لا يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة، بل قد يتراجع النمو بشكل ملحوظ إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير.
من جانبه، قال رويس مينديز، رئيس قسم استراتيجية الاقتصاد الكلي في مجموعة ديجاردان، إن البنك المركزي عادة ما يتجاهل صدمة أسعار النفط ما لم تتغير توقعات التضخم أو يتسارع التضخم الأساسي. وأشار إلى أن المسؤولين قد يشيرون إلى مخاطر ارتفاع التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
سعر الفائدة هو الأداة الرئيسية التي يستخدمها بنك كندا للسيطرة على التضخم وتحقيق الاستقرار الاقتصادي. الاقتصاد الكندي يواجه تحديات متعددة، بما في ذلك حالة عدم اليقين التجاري وارتفاع أسعار الطاقة. التضخم لا يزال يمثل مصدر قلق، على الرغم من أنه ظل متذبذباً حول النطاق المستهدف للبنك المركزي.
من المتوقع أن يواصل بنك كندا مراقبة الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية عن كثب قبل اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الفائدة. البيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة بيانات التضخم والوظائف، ستكون حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية في كندا. من المرجح أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً آخر في أبريل لتقييم الوضع واتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.
