أكد مسؤول كبير في بنك اليابان أن البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا استمرت التوقعات الاقتصادية في التحسن، على الرغم من الضغوط المتزايدة على الشركات اليابانية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالتصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. يأتي هذا التصريح في وقت يواجه فيه الاقتصاد الياباني تحديات متزايدة، بما في ذلك ضعف الين وتباطؤ النمو العالمي.
توقعات بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة وسط تحديات اقتصادية
صرح كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي للبنك المسؤول عن السياسة النقدية، أمام البرلمان يوم الجمعة، بأن ارتفاع أسعار النفط قد يشكل تهديدًا للنمو الاقتصادي، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع التضخم الأساسي وتوقعات التضخم طويلة الأجل. وأضاف أن الشركات أصبحت أكثر استعدادًا لرفع الأسعار والأجور، مما قد يزيد من الضغوط التضخمية.
وأشار ناكامورا إلى أن البنك سيقوم بتقييم الأوضاع الاقتصادية والتضخمية والمالية بعناية قبل اتخاذ أي قرار بشأن رفع أسعار الفائدة. وأوضح أنه في حال تحققت التوقعات الاقتصادية والتضخمية، فمن المرجح أن يستمر البنك في تشديد سياسته النقدية.
تأثير ارتفاع أسعار النفط على الشركات اليابانية
تعتمد اليابان بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، مما يجعلها عرضة للصدمات المرتبطة بالإمدادات. وقد انعكس ذلك بالفعل على معنويات الشركات، حيث انخفضت بشكل حاد في مارس، وفقًا لمسح أجرته مؤسسة Teikoku Databank.
أظهر المسح تراجعًا في جميع القطاعات العشرة التي شملها، وهو أول تدهور شامل منذ سبتمبر 2023. وأعربت قطاعات النقل والتجزئة والآلات وصناعة الرقائق عن قلقها بشأن ارتفاع تكاليف الوقود.
تراجع ثقة المستهلك والخدمات
بالإضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع آخر تراجع نمو قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر، بينما انخفضت ثقة الشركات إلى أضعف مستوى لها منذ جائحة 2020. وتشير هذه البيانات إلى أن التضخم يؤثر سلبًا على الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري.
مخاطر إضافية تهدد الاقتصاد الياباني
يحذر بعض المحللين من أن نقص المواد الكيميائية، مثل النفثا، قد يشكل تهديدًا أكبر للاقتصاد الياباني من ارتفاع أسعار النفط. ويعتبر النفثا مادة خام أساسية لإنتاج البلاستيك والمواد الكيميائية الأخرى، ونقصه قد يعطل سلاسل التوريد ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
من جهته، يراقب بنك اليابان عن كثب هذه المخاطر ويقوم بتقييم تأثيرها على الاقتصاد. ومن المتوقع أن يقدم البنك مزيدًا من التوضيح حول كيفية موازنته بين هذه المخاطر في تقريره الإقليمي الفصلي المقرر إصداره يوم الاثنين.
نهاية حقبة التحفيز ورفع الفائدة
أنهى بنك اليابان برنامج التحفيز الضخم الذي استمر لعقد كامل في عام 2024، وبدأ في رفع أسعار الفائدة تدريجيًا. في ديسمبر، رفع البنك سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى له منذ 30 عامًا.
وأكد حاكم بنك اليابان، كازو أوييدا، أن البنك لا يزال منفتحًا على مزيد من رفع أسعار الفائدة، طالما أن التعافي الاقتصادي المعتدل يستمر في دعم التضخم نحو هدف البنك البالغ 2%. ويعتبر تحقيق هذا الهدف أمرًا بالغ الأهمية لضمان استقرار الوضع الاقتصادي في اليابان.
في الختام، يواجه بنك اليابان مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم في ظل ظروف عالمية واقتصادية متغيرة. من المتوقع أن يواصل البنك تقييم الأوضاع الاقتصادية عن كثب واتخاذ القرارات المناسبة بناءً على البيانات المتاحة. سيراقب المستثمرون عن كثب تقرير البنك الإقليمي الفصلي يوم الاثنين للحصول على مزيد من الإشارات حول مسار السياسة النقدية المستقبلية.
