أعلن بنك إنجلترا يوم الخميس عن تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 5.25%، في قرار اتخذه لجنة السياسة النقدية (MPC). يأتي هذا القرار بعد سلسلة من الزيادات في محاولة للحد من التضخم المستمر في المملكة المتحدة، ويراقب الأسواق عن كثب تحركات البنك المركزي لمعرفة مسار الاقتصاد البريطاني في الأشهر المقبلة. هذا التثبيت هو الثاني على التوالي، مما يشير إلى تحول محتمل في نهج البنك.

القرار، الذي اتُخذ في 2 مايو 2024، يؤثر على أسعار الفائدة على القروض العقارية، وبطاقات الائتمان، ومدخرات الأفراد في جميع أنحاء المملكة المتحدة. يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد البريطاني نموًا ضعيفًا، مع استمرار الضغوط على الأسر بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة. تعتبر أسعار الفائدة أداة رئيسية يستخدمها البنك المركزي للسيطرة على التضخم.

تأثير قرار بنك إنجلترا على الاقتصاد البريطاني

يأتي قرار تثبيت سعر الفائدة في ظل بيانات اقتصادية متباينة. فمن ناحية، لا يزال التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%، حيث سجل 3.2% في مارس، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية. ومن ناحية أخرى، أظهرت أحدث الأرقام تباطؤًا في نمو الأجور، مما قد يخفف الضغط على الأسعار في المستقبل.

التضخم وأسعار الفائدة

لطالما كان التضخم هو الشغل الشاغل لـ بنك إنجلترا. وقد رفع البنك أسعار الفائدة بشكل حاد منذ فبراير 2022، في محاولة لتقليل الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري، وبالتالي خفض الطلب على السلع والخدمات. يهدف هذا الإجراء إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار.

النمو الاقتصادي والبطالة

ومع ذلك، فإن رفع أسعار الفائدة له آثار جانبية سلبية محتملة، بما في ذلك تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة البطالة. تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد البريطاني دخل في حالة ركود خفيف في النصف الثاني من عام 2023، ولا يزال التعافي بطيئًا. تراقب لجنة السياسة النقدية عن كثب مؤشرات سوق العمل لتقييم تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على التوظيف.

خلفية عن بنك إنجلترا ودوره في السياسة النقدية

بنك إنجلترا هو البنك المركزي للمملكة المتحدة، وهو مسؤول عن الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي. تأسس البنك في عام 1694، وقد تطور على مر القرون ليصبح مؤسسة مستقلة تمامًا عن الحكومة. تتمثل مهمته الرئيسية في التحكم في التضخم ودعم النمو الاقتصادي المستدام.

تتخذ لجنة السياسة النقدية (MPC) القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة، وتتألف من تسعة أعضاء، بما في ذلك حاكم البنك. تجتمع اللجنة ثماني مرات في السنة لمراجعة الوضع الاقتصادي واتخاذ القرارات المناسبة. تعتمد قرارات اللجنة على مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية، بما في ذلك التضخم، والنمو الاقتصادي، والبطالة، وأسعار الفائدة العالمية. تعتبر الاستقرار المالي (financial stability) من الأهداف الرئيسية للبنك أيضًا.

ردود الفعل على قرار البنك

تباينت ردود الفعل على قرار بنك إنجلترا. أشاد بعض المحللين بالبنك لعدم التسرع في خفض أسعار الفائدة، مشيرين إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا جدًا. في المقابل، أعرب آخرون عن قلقهم بشأن تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على الاقتصاد، وحثوا البنك على البدء في تخفيف السياسة النقدية في أقرب وقت ممكن.

أصدرت وزارة الخزانة بيانًا تؤكد فيه دعمها لاستقلالية بنك إنجلترا، مشيرة إلى أن القرار يعكس التقييم الدقيق للوضع الاقتصادي. ومع ذلك، أضافت الوزارة أنها تدرك التحديات التي تواجه الأسر والشركات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

تأثر سعر صرف الجنيه الإسترليني بشكل طفيف بالقرار، حيث انخفض قليلاً مقابل الدولار الأمريكي واليورو. كما شهدت أسواق السندات ارتفاعًا في الأسعار، مما يشير إلى توقعات بانخفاض أسعار الفائدة في المستقبل. تعتبر أسعار الصرف (exchange rates) من المؤشرات الهامة التي تراقبها الأسواق المالية.

في الوقت نفسه، يراقب المستهلكون عن كثب تأثير هذا القرار على مدخراتهم وقروضهم. قد يؤدي تثبيت أسعار الفائدة إلى استقرار أسعار الفائدة على القروض العقارية، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى انخفاض العائد على المدخرات. يعتمد التأثير الفعلي على الظروف الفردية لكل مستهلك.

الآفاق المستقبلية

من المتوقع أن تستمر لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا في مراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب في الأشهر المقبلة. يعتمد مسار أسعار الفائدة على تطورات التضخم والنمو الاقتصادي وسوق العمل. لا يوجد إجماع واضح حول متى سيبدأ البنك في خفض أسعار الفائدة، ولكن معظم المحللين يتوقعون أن ذلك سيحدث في النصف الثاني من عام 2024.

تشير التوقعات الحالية إلى أن التضخم سيستمر في الانخفاض تدريجيًا، ولكن من غير المرجح أن يصل إلى هدف البنك المركزي البالغ 2% قبل عام 2025. في هذه الأثناء، من المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي ضعيفًا. ستحتاج لجنة السياسة النقدية إلى الموازنة بين خطر التضخم وخطر الركود عند اتخاذ قراراتها المستقبلية. ستكون البيانات الاقتصادية الواردة في الأشهر القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية.

شاركها.