شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا في بداية تداول عام 2026 في لندن، حيث زادت بنسبة تقارب 1%، لتواصل بذلك مكاسبها القوية التي حققتها خلال عام 2025. وبلغ سعر النحاس 12,537 دولارًا للطن المتري، بعد أن قفزت أسعاره بأكثر من 40% في العام الماضي، مسجلةً مستويات قياسية تاريخية. هذا الارتفاع في سعر النحاس يعكس ديناميكيات العرض والطلب المتغيرة في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى عوامل اقتصادية وسياسية مؤثرة.
في الوقت نفسه، وصل سعر الألومنيوم إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2022، حيث استقر تقريبًا عند 2,998 دولارًا للطن، مدفوعًا بالزخم الإيجابي العام في أسواق المعادن الأساسية. يأتي هذا التطور بالتزامن مع عطلة رسمية في الصين، حيث أُغلقت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، مما أثر على حجم التداول العالمي.
ارتفاع أسعار النحاس: عوامل مؤثرة وتوقعات مستقبلية
يعزى الارتفاع الكبير في أسعار النحاس خلال عام 2025 إلى عدة عوامل متضافرة. أولاً، ضعف الدولار الأمريكي جعل السلع، بما في ذلك النحاس، أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، ساهم الطلب المتزايد على النحاس من قطاعي الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي في الضغط على المعروض.
تأثير الطلب العالمي
تعتبر الصين من أهم المستهلكين للنحاس على مستوى العالم، وأي تغيير في مستويات الطلب الصيني يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأسعار العالمية. وقد أظهرت بيانات حديثة نموًا غير متوقع في نشاط المصانع الصينية خلال شهر ديسمبر، مما يشير إلى تحسن في الطلب على المعادن.
تسعى الحكومة الصينية حاليًا إلى تحفيز قطاع التصنيع في اقتصادها الذي يبلغ حجمه 19 تريليون دولار، مع الحرص على عدم تفاقم الضغوط التضخمية. هذا التوازن الدقيق بين التحفيز والسيطرة على التضخم سيظل عاملاً حاسمًا في تحديد مسار أسعار النحاس في المستقبل القريب.
تطورات أسواق العملات
بدأ الدولار الأمريكي عام 2026 بأداء ضعيف، بعد أن عانى أمام معظم العملات الرئيسية خلال العام الماضي. هذا الضعف المستمر في الدولار يدعم أسعار السلع بشكل عام، بما في ذلك النحاس والألومنيوم. في المقابل، استقر الين الياباني بالقرب من أدنى مستوياته في 10 أشهر، مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية مهمة ستصدر هذا الشهر.
أداء المعادن الأخرى في الأسواق
لم يقتصر الارتفاع على النحاس والألومنيوم فقط، بل شهدت المعادن الأخرى أيضًا أداءً إيجابيًا. ارتفع سعر الزنك بنسبة 0.1% ليصل إلى 3,121.5 دولار للطن، بينما صعد سعر الرصاص بنفس النسبة إلى 2,012 دولار. وشهد القصدير زيادة بنسبة 0.7% ليصل إلى 40,825 دولارًا، والنيكل ارتفع بنسبة 1.2% ليصل إلى 16,850 دولارًا للطن.
يعكس هذا الأداء المتوازن قوة الطلب على المعادن الصناعية بشكل عام، مدفوعًا بالتوسع الاقتصادي العالمي والاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا. ومع ذلك، يظل التذبذب في أسعار المعادن أمرًا واردًا، نظرًا للعوامل الجيوسياسية والاقتصادية المتغيرة.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تستمر أسعار النحاس في التذبذب، مع التركيز على البيانات الاقتصادية الصينية وتطورات أسعار الفائدة العالمية. سيراقب المستثمرون عن كثب أي علامات على تباطؤ النمو الاقتصادي أو تشديد السياسة النقدية، حيث يمكن أن تؤثر هذه العوامل سلبًا على الطلب على المعادن. من المهم أيضًا متابعة أي تطورات تتعلق بإمدادات النحاس من المناجم الرئيسية، حيث يمكن أن تؤدي أي اضطرابات إلى ارتفاع الأسعار.
(المصدر: رويترز)
