شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا في تعاملات الاثنين، مدفوعة بتراجع قيمة الدولار الأمريكي وتزايد التفاؤل بشأن تحسن الطلب العالمي. يأتي هذا الارتفاع تزامنًا مع إعلان الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، عن خطط لإطلاق حزمة تحفيز اقتصادي جديدة تهدف إلى تعزيز الإنفاق الاستهلاكي ودعم النمو الاقتصادي.

وبحسب بيانات البورصات، فقد ارتفعت أسعار النحاس في كل من بورصة شنغهاي وبورصة لندن للمعادن، مما يعكس زخمًا صعوديًا واسع النطاق في سوق المعادن. يعزو المحللون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متضافرة، بما في ذلك التوقعات الإيجابية للاقتصاد الصيني وتأثيرها على الطلب على المعادن الصناعية.

ارتفاع أسعار النحاس: محركات السوق وتأثير الصين

أظهرت العقود الآجلة للنحاس في بورصة شنغهاي قفزة بنسبة 2.91% لتصل إلى 103,200 يوان للطن المتري، بعد أن سجلت في وقت سابق من الشهر الحالي أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 105,500 يوان. يعتبر هذا الارتفاع مؤشرًا قويًا على الثقة المتزايدة في الطلب الصيني على النحاس، خاصة مع توقعات بتحسن الأداء الاقتصادي في عام 2024.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر بنسبة 1.22% ليصل إلى 13,156 دولارًا للطن، مقتربًا من أعلى مستوى تاريخي له عند 13,387.5 دولارًا. يعكس هذا التزامش في الأسعار بين البورصتين تأثير العوامل العالمية على سوق النحاس.

حزمة التحفيز الصينية وتوقعات الطلب

عقد مجلس الدولة الصيني، برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ، اجتماعًا الجمعة الماضي لمناقشة تفاصيل حزمة التحفيز الاقتصادي. تهدف هذه الحزمة إلى تعزيز الإنفاق المحلي من خلال مجموعة من الإجراءات المالية والنقدية، بما في ذلك دعم الأسر وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني بعض التحديات، بما في ذلك تباطؤ قطاع العقارات وتراجع الصادرات. ويرى خبراء الاقتصاد أن حزمة التحفيز يمكن أن تساعد في استعادة الزخم الاقتصادي وتعزيز الطلب على المعادن، بما في ذلك النحاس.

بالإضافة إلى ذلك، ساهم تراجع إنتاج النحاس لدى شركة كوديلكو التشيلية الحكومية في شهر نوفمبر في زيادة المخاوف بشأن الإمدادات العالمية. تعتبر كوديلكو أكبر منتج للنحاس في العالم، وأي انخفاض في إنتاجها يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

تأثير الدولار وتحركات شركات التعدين

كما لعب تراجع قيمة الدولار الأمريكي دورًا في دعم أسعار المعادن، بما في ذلك النحاس. عندما تنخفض قيمة الدولار، تصبح السلع المسعرة بالدولار أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يزيد الطلب عليها.

وفي سياق منفصل، تتركز الأنظار على المحادثات الجارية بين شركتي ريو تينتو وجلينكور بشأن صفقة استحواذ محتملة. إذا تمت الصفقة، فمن المتوقع أن يتم إنشاء أكبر شركة تعدين في العالم بقيمة سوقية تقارب 207 مليار دولار. هذه الصفقة المحتملة قد يكون لها تأثير كبير على سوق النحاس والمعادن الأخرى.

لم يقتصر الارتفاع على النحاس وحده، بل امتد ليشمل مجموعة واسعة من المعادن الأخرى. ففي بورصة شنغهاي، قفز سعر النيكل بنسبة 3.63%، بينما سجل القصدير أعلى مستوى له منذ مارس 2022. كما ارتفعت أسعار الألومنيوم والرصاص والزنك بشكل ملحوظ.

وبالمثل، شهدت بورصة لندن للمعادن مكاسب واسعة النطاق في أسعار الألومنيوم والنيكل والرصاص والقصدير والزنك. يعكس هذا الزخم الصعودي في أسعار المعادن توقعات إيجابية بشأن النمو الاقتصادي العالمي والطلب المتزايد على المواد الخام.

تشير التوقعات إلى أن أسعار النحاس والمعادن الأخرى ستستمر في الارتفاع في المدى القصير، مدفوعة بالطلب الصيني القوي وتراجع قيمة الدولار الأمريكي. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر التي قد تؤثر على السوق، مثل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

من المتوقع أن تواصل الأسواق مراقبة التطورات الاقتصادية في الصين وتأثيرها على الطلب على المعادن. كما سيكون من المهم متابعة المحادثات بين ريو تينتو وجلينكور، بالإضافة إلى أي تطورات أخرى في قطاع التعدين العالمي. ستكون بيانات الإنتاج والتخزين أيضًا عوامل رئيسية يجب مراقبتها في الأشهر المقبلة.

شاركها.