شهدت أسعار المعادن الأساسية، وعلى رأسها النحاس والنيكل، تراجعاً ملحوظاً في تعاملات اليوم الخميس مع توجه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد ارتفاعات كبيرة في الأسابيع الأخيرة. يأتي هذا الانخفاض في ظل تقييمات متباينة حول مستقبل المعروض من هذه المعادن وتأثير السياسات النقدية العالمية على الطلب. ويراقب السوق عن كثب الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر مستهلكي للمعادن.

وفيما يتعلق بالبورصات، انخفض سعر النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي بنسبة 2.12% ليصل إلى 101,880 يوان للطن المتري، في حين سجل عقد النحاس القياسي لمدة ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.01% إلى 12,898 دولاراً للطن.

تراجع أسعار النحاس والنيكل وسط جني الأرباح

يعزو المحللون هذا التراجع إلى تصحيح صحي للأسعار بعد فترة من المكاسب القوية. فبعد الوصول إلى مستويات قياسية، أصبح المستثمرون أكثر حذراً، مما أدى إلى عمليات بيع لتحقيق الأرباح. توضح هذه الحركة طبيعة تقلبات أسواق المعادن، حيث تعقب فترات الارتفاع عادة فترات تصحيح.

أداء النيكل وتأثير السياسات الإندونيسية

كما انخفضت أسعار النيكل بشكل ملحوظ، حيث تراجع العقد الأكثر نشاطاً في بورصة شنغهاي بنسبة 2.30%، بينما هبط عقد النيكل القياسي في لندن بنسبة 0.31%. وكان النيكل قد شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة مدفوعاً بخطة الحكومة الإندونيسية لتقليل إنتاج خام النيكل بدءاً من عام 2026، بهدف دعم الأسعار.

ومع ذلك، لا يزال المستثمرون قلقين بشأن مدى التزام إندونيسيا بهذه الخطة، خشية أن تتراجع الحكومة عن قرارها. وفقاً لتقارير حديثة، فإن أي تغيير في السياسة الإندونيسية قد يؤدي إلى زيادة المعروض ويهبط بأسعار النيكل مجدداً.

زيادة المخزونات في بورصة لندن للمعادن

أظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن تدفق 20,088 طناً من النحاس إلى المخازن المسجلة، مما رفع إجمالي المخزون إلى 275,634 طناً، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2018. يشير هذا الارتفاع في المخزونات إلى زيادة في العرض المتاح من النحاس، مما يمارس ضغطاً هبوطياً على الأسعار.

العوامل المؤثرة الأخرى وسوق العمل الأمريكي

بالإضافة إلى العوامل المتعلقة بالمعروض، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات في سوق العمل الأمريكي. يركز بنك الاحتياطي الفيدرالي على الموازنة بين مكافحة التضخم والحفاظ على التوظيف، وقد تؤثر أي تغييرات في سياساته النقدية على الطلب على المعادن.

وقد أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تباطؤاً في نمو فرص العمل في الولايات المتحدة، مما أثار تساؤلات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. يتوقع السوق الآن صدور تقرير الوظائف الأمريكي ليوم الجمعة، والذي قد يقدم المزيد من المؤشرات حول صحة الاقتصاد الأمريكي وتأثيره على أسواق المعادن.

لم يتوقف التراجع عند النحاس والنيكل، بل شمل أيضاً بقية المعادن الأساسية. سجل الألومنيوم انخفاضاً بنسبة 1.99%، والزنك 1.40%، والرصاص 1.75%، والقصدير 1.53% في بورصة شنغهاي. أما في بورصة لندن، فقد هبط الألومنيوم بنسبة 0.19%، والزنك بنسبة 0.06%، والرصاص بنسبة 0.31%، والقصدير بنسبة 0.30%.

في الختام، من المتوقع أن تستمر أسواق المعادن في التذبذب في المدى القصير، مدفوعة بتقييمات المستثمرين لآفاق العرض والطلب العالمية. سيظل تقرير الوظائف الأمريكي ليوم الجمعة محط أنظار السوق، فضلاً عن أي تطورات جديدة في السياسة الإندونيسية المتعلقة بالنيكل. يجب على المستثمرين متابعة هذه المؤشرات عن كثب وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

(رويترز)

شاركها.