أعلن البنك المركزي الروسي اليوم الجمعة عن تخفيض تدريجي في تدخلاته في سوق الصرف الأجنبي، مما قد يؤدي إلى انخفاض قيمة الروبل في عام 2026. يهدف هذا القرار إلى تقليل الدعم الحكومي للعملة الروسية، في ظل توقعات اقتصادية تشير إلى تراجع قوتها الشرائية. يأتي هذا الإعلان بعد فترة من التدخلات المكثفة لدعم الروبل، والذي شهد ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2025.

سيتم تطبيق التخفيض على مراحل، بدءًا من النصف الأول من عام 2026. ووفقًا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي، ستنخفض مبيعات العملات الأجنبية اليومية إلى 4.62 مليار روبل، أي ما يعادل 59.81 مليون دولار أمريكي، مقارنة بـ 8.94 مليار روبل حاليًا. هذا التغيير يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع لضبط السياسة النقدية الروسية.

تخفيض تدخلات البنك المركزي وتأثيره على سعر الروبل

يأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه الشركات الروسية المصدرة من ارتفاع قيمة الروبل، مما أثر سلبًا على أرباحها. ارتفع الروبل بنسبة 45% خلال العام الحالي، مما جعل الصادرات الروسية أكثر تكلفة في الأسواق العالمية. وبالتالي، فإن تخفيف الضغط على الروبل قد يساعد في تعزيز القدرة التنافسية لهذه الشركات.

دور صندوق الثروة الوطنية في التغييرات

بالإضافة إلى تخفيض مبيعات العملات الأجنبية من قبل البنك المركزي، سيتم تعديل تدخلات صندوق الثروة الوطنية (NWF). سيستمر الصندوق في شراء العملات الأجنبية عندما تكون هناك فوائض في إيرادات الطاقة، وبيعها عند وجود عجز. ومع ذلك، فإن حجم هذه العمليات سيتقلص بشكل عام.

وستبقى الأحجام الجديدة سارية المفعول حتى 15 يناير، حيث ستعلن وزارة المالية عن أهداف شهرية جديدة لصندوق الثروة الوطنية. هذا الإجراء يهدف إلى توفير مزيد من المرونة في إدارة احتياطيات النقد الأجنبي.

السياسة المالية للحكومة الروسية

في النصف الثاني من عام 2025، اتخذت الحكومة الروسية قرارًا بالامتناع عن استخدام صندوق الثروة الوطنية لتغطية العجز في الميزانية، مفضلةً الاقتراض المحلي. يأتي هذا التوجه على الرغم من التوقعات بتراجع إيرادات النفط والغاز إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس 2020.

وتشير التقديرات إلى أن الحكومة ستواصل هذه السياسة في عام 2026، ما لم تشهد عائدات الطاقة انخفاضًا حادًا بسبب تراجع الأسعار العالمية أو فرض عقوبات غربية جديدة. العقوبات المحتملة مرتبطة بشكل خاص بتطورات الأوضاع في أوكرانيا وجهود التوصل إلى تسوية سلمية.

لم يشهد الروبل رد فعل كبير على هذا الإعلان حتى الآن، حيث ارتفع بشكل طفيف بنسبة 0.4% ليصل إلى 77.7 مقابل الدولار الأمريكي في التداولات خارج البورصة. في الوقت نفسه، استقر سعر الروبل عند 11.04 مقابل اليوان الصيني في بورصة موسكو.

صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في بنك تي، أوضحت أن هذا التخفيض في التدخلات هو أحد العوامل التي من المتوقع أن تساهم في ضعف الروبل، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الصادرات وتيسير السياسة النقدية للبنك المركزي.

تعتبر هذه الخطوة جزءًا من تعديل أوسع في السياسة الاقتصادية الروسية، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين دعم العملة الوطنية وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات. وتشمل العوامل الأخرى التي تؤثر على سعر الروبل أسعار النفط العالمية، والتدفقات الرأسمالية، والتطورات الجيوسياسية.

الاستثمار الأجنبي يلعب دورًا هامًا في تحديد قيمة الروبل، حيث أن زيادة الاستثمار الأجنبي عادة ما تؤدي إلى ارتفاع الطلب على العملة الروسية وبالتالي تعزيز قيمتها. السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي، بما في ذلك أسعار الفائدة والاحتياطيات الإلزامية، لها أيضًا تأثير كبير على سعر الصرف.

من المتوقع أن يعلن البنك المركزي الروسي عن المزيد من التفاصيل حول سياسته النقدية في الأشهر المقبلة. سيراقب المحللون عن كثب تطورات أسعار النفط العالمية، والعقوبات الغربية المحتملة، ومفاوضات السلام في أوكرانيا، حيث أن هذه العوامل قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل الروبل. الخطوة التالية المتوقعة هي إعلان وزارة المالية عن أهدافها الشهرية لصندوق الثروة الوطنية في منتصف يناير.

شاركها.