شهدت أسواق المعادن الثمينة ارتفاعات قياسية يوم الجمعة، حيث تجاوز سعر الفضة حاجز 76 دولارًا للأونصة، بينما سجل الذهب والبلاتين مستويات تاريخية جديدة. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتوقعات متزايدة حول قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية العالمية التي عززت الطلب على هذه المعادن كملاذ آمن للاستثمار. هذا الأداء القوي يعكس تحولًا ملحوظًا في جاذبية الذهب والفضة كأصول بديلة.
صعود أسعار الذهب والفضة القياسي
قفز سعر الفضة الفوري بنسبة 6% ليصل إلى 76.24 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 76.46 دولار. يمثل هذا الارتفاع مكسبًا كبيرًا بنسبة 164% منذ بداية العام، مدفوعًا بشكل أساسي بنقص المعروض، وتصنيف الفضة كمعدن استراتيجي في الولايات المتحدة، وتدفقات الاستثمار القوية نحوها.
في الوقت نفسه، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% إلى 4,526.92 دولار للأونصة، بعد تسجيله مستوى قياسيًا سابقًا عند 4,533.14 دولار. كما شهدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير ارتفاعًا بنسبة 1.3% لتصل إلى 4,559 دولارًا. هذا الارتفاع المستمر يعزز مكانة الذهب كأصل رئيسي في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
تحليل أسباب الارتفاع
يرى خبراء في سوق المعادن أن عدة عوامل ساهمت في هذا الارتفاع. أشار بيتر غرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة زانر ميتالز، إلى أن التوقعات بمزيد من التيسير النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026، بالإضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، كلها عوامل تدعم تقلبات الأسواق ذات السيولة المنخفضة.
وأضاف غرانت أنه على الرغم من وجود بعض المخاطر المتعلقة بجني الأرباح قبل نهاية العام، إلا أن الاتجاه العام لأسعار المعادن لا يزال قويًا. ويتوقع أن يصل سعر الفضة إلى 77 دولارًا للأونصة، ثم إلى 80 دولارًا بحلول نهاية العام. بالنسبة للذهب، يرى غرانت أن الهدف التالي هو 4686.81 دولار، مع احتمال وصوله إلى 5000 دولار في النصف الأول من العام المقبل.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على المعادن الثمينة
تتوقع الأسواق حاليًا خفضين لأسعار الفائدة في عام 2026، مع ترجيح أن يكون أول هذه الخفضات في منتصف العام. تأتي هذه التوقعات في ظل تكهنات حول إمكانية تعيين رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يتبنى سياسات نقدية أكثر تساهلاً، مما يعزز الآمال في سياسة نقدية أكثر مرونة.
كما أن ضعف مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي، يزيد من جاذبية الذهب للمشترين الأجانب، حيث يصبح سعره أقل بالنسبة لهم. هذا التأثير السعري الإيجابي يدعم الطلب على الذهب كأصل بديل.
أداء المعادن الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب والفضة فحسب، بل امتد ليشمل البلاتين والبلاديوم. فقد ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 8.7% ليصل إلى 2411.46 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل مستوى قياسيًا سابقًا عند 2448.25 دولار. فيما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة تقارب 10% ليصل إلى 1850.76 دولار. يعكس هذا الارتفاع الطلب المتزايد على هذه المعادن المستخدمة في الصناعات التحويلية، خاصة صناعة السيارات.
وفيما يتعلق بالطلب الفعلي، أشارت التقارير إلى اتساع خصومات الذهب في الهند إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ستة أشهر، بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع مشتريات التجزئة. في المقابل، تقلصت الخصومات في الصين بشكل ملحوظ بعد تسجيلها أعلى مستوياتها في خمس سنوات الأسبوع الماضي.
الذهب لا يزال مُهيأً لتحقيق أقوى مكاسبه السنوية منذ عام 1979، مدعومًا بتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وعمليات شراء البنوك المركزية، وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، واستمرار توجهات التخلص من الدولار.
من المتوقع أن تستمر أسواق المعادن الثمينة في مراقبة بيانات التضخم الأمريكية ومواقف الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. كما أن التطورات الجيوسياسية ستظل عاملاً رئيسيًا يؤثر على أسعار هذه المعادن. يجب على المستثمرين متابعة هذه التطورات عن كثب لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في هذا السوق المتقلب.
