بدأت المملكة العربية السعودية تطبيقًا واسع النطاق للنظام الجديد لـرسوم الأراضي البيضاء، بعد رفعها لتصل إلى 10% من قيمتها السنوية. أصدرت وزارة البلديات والإسكان 60 ألف فاتورة في الرياض، في خطوة تهدف إلى إصلاح السوق العقارية وتسريع تطوير الأراضي داخل النطاقات العمرانية، وتعزيز المعروض السكني. يأتي هذا التطبيق في إطار رؤية المملكة 2030، التي تسعى لزيادة نسبة تملك المساكن بين المواطنين.

يهدف النظام الجديد إلى معالجة مشكلة احتكار الأراضي، وتشجيع الملاك على تطويرها أو بيعها، مما يزيد من المعروض العقاري ويساهم في خفض الأسعار. وقد أدى الإعلان عن الرسوم الجديدة إلى زيادة ملحوظة في الأراضي المعروضة للبيع، حيث ارتفعت إلى حوالي 200 مليون متر مربع، وفقًا لتقارير حديثة.

تأثير رسوم الأراضي البيضاء على سوق العقارات السعودي

تعتبر هذه الخطوة نقطة تحول في مسار إصلاح السوق العقارية السعودية، حيث كانت تعاني من جمود في بعض المناطق. تسعى الحكومة إلى تفعيل استغلال الأراضي والوحدات السكنية القائمة، وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

تباطؤ في نمو أسعار العقارات والإيجارات

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء تباطؤًا في نمو أسعار العقارات في السعودية قبل بدء تطبيق الرسوم. سجلت أسعار العقارات أقل وتيرة ارتفاع منذ الربع الأول من عام 2022، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع القطاع السكني.

بالإضافة إلى ذلك، شهدت أسعار إيجارات المساكن تباطؤًا ملحوظًا في نموها، حيث سجلت زيادة بنسبة 5.4% في نهاية نوفمبر الماضي، وهي الأدنى منذ نوفمبر 2022. يشير هذا التباطؤ إلى أن الرسوم الجديدة قد بدأت بالفعل في التأثير على السوق.

توسيع نطاق الرسوم ليشمل العقارات الشاغرة

دخلت العقارات الشاغرة للمرة الأولى تحت مظلة الرسوم العقارية، مما يوسع نطاق الإصلاحات ويزيد من الضغط على الملاك لتطوير أو بيع ممتلكاتهم. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء أساسي من إعادة هيكلة السوق العقارية، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030.

يتيح النظام الجديد للمكلفين مهل سداد ممتدة لمن يثبتون جدية تطوير أراضيهم، مع النظر في طلبات التمديد من خلال لجان مختصة. يهدف هذا الإجراء إلى تشجيع الملاك على الاستثمار في تطوير الأراضي، وتقليل الأعباء المالية المترتبة على عدم الاستغلال.

تلبية الطلب السكني المتزايد

تشير تقديرات وزارة البلديات والإسكان إلى أن المدن السعودية الخمس الكبرى تحتاج إلى إضافة أكثر من 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد. تستحوذ الرياض وحدها على ما يقارب نصف هذا الاحتياج، بأكثر من 731 ألف وحدة متوقعة.

تسعى المملكة لرفع نسبة تملك المساكن بين المواطنين إلى 70% بحلول نهاية عام 2030، مقارنة بنسبة بلغت 65.4% بنهاية عام 2024. يتطلب تحقيق هذا الهدف معالجة تحديات مثل محدودية المعروض السكني وارتفاع الأسعار.

بالتزامن مع تطبيق رسوم الأراضي البيضاء، دخل نظام تملك غير السعوديين للمساكن حيز التنفيذ، بهدف تعزيز البيئة الاستثمارية وتنشيط القطاع العقاري. تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على استقرار السوق المحلي.

من المتوقع أن يستمر تأثير رسوم الأراضي البيضاء في التزايد خلال الأشهر القادمة، مع زيادة عدد الأراضي المطروحة للبيع وتراجع الأسعار. سيراقب السوق عن كثب مدى استجابة الملاك للرسوم الجديدة، وكيف ستؤثر على المعروض السكني وقدرة المواطنين على تملك المنازل. ستكون البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ووزارة البلديات والإسكان مؤشرًا رئيسيًا لتقييم فعالية هذه الإصلاحات.

شاركها.