شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعات قياسية حادة خلال تعاملات الاثنين، مدفوعة بمجموعة من العوامل العالمية المتشابكة. وارتفع سعر الأوقية من الذهب إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزًا حاجز 4600 دولار، بينما سجلت الفضة والبلاتين مكاسب ملحوظة أيضًا. يأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
بدأت موجة الارتفاع في أسواق المعادن الثمينة مع بداية الجلسة، حيث قفز سعر الذهب الفوري بأكثر من 1.3%، وبلغ ذروته عند 4600.33 دولار للأوقية. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنحو 2% في بورصة نيويورك. يعكس هذا الأداء القوي تزايد الإقبال على الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات وعدم اليقين.
ارتفاع أسعار الذهب: عوامل محركة متعددة
يعزو المحللون هذا الارتفاع التاريخي في أسعار الذهب إلى عدة عوامل رئيسية. في مقدمة هذه العوامل، التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي أثارت مخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق
تأتي هذه التوترات في أعقاب أحداث متسارعة شهدتها المنطقة، بما في ذلك الاضطرابات في إيران وتصعيد الخطاب بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أدت هذه الأحداث إلى زيادة كبيرة في المخاطر الجيوسياسية، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول آمنة مثل الذهب.
بيانات اقتصادية أمريكية وتوقعات الفائدة
بالإضافة إلى ذلك، ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة في دعم أسعار الذهب. أظهرت بيانات الوظائف الصادرة مؤخرًا تباطؤًا في نمو التوظيف، مما عزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يبدأ في خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب من المتوقع.
يعتبر خفض أسعار الفائدة عادةً أمرًا إيجابيًا لأسعار الذهب، حيث يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا. كما أن انخفاض قيمة الدولار، الذي شهد تراجعًا طفيفًا، يدعم أيضًا أسعار المعادن النفيسة.
أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. قفزت أسعار الفضة بنحو 3.5% لتصل إلى 82.72 دولارًا للأوقية، مسجلةً مستوى قياسيًا جديدًا. كما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 3.2%، في حين حقق البلاديوم مكاسب بنحو 3.3%.
يعكس هذا الأداء القوي للمعدن الفضي والبلاتين والبلاديوم الطلب المتزايد على هذه المعادن في الصناعات المختلفة، مثل صناعة السيارات والإلكترونيات. بالإضافة إلى ذلك، تستفيد هذه المعادن من نفس العوامل التي تدعم أسعار الذهب، مثل التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة.
تأثير ضعف الدولار
ساهم ضعف الدولار الأمريكي أيضًا في تعزيز أسعار المعادن النفيسة. عادةً ما يتحرك الذهب والدولار في اتجاهين متعاكسين، حيث أن انخفاض قيمة الدولار يجعل الذهب أرخص للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض أسعار الفائدة يجعل الأصول التي لا تدر عائدًا، مثل الذهب، أكثر جاذبية للمستثمرين.
تشير التوقعات الحالية إلى أن المستثمرين يتوقعون تنفيذ خفضين على الأقل لأسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات قد تتغير بناءً على البيانات الاقتصادية المستقبلية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
من المتوقع أن يستمر التركيز على البيانات الاقتصادية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية في تحديد مسار أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى في الأيام والأسابيع القادمة. يجب على المستثمرين مراقبة هذه العوامل عن كثب لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
