تراجعت أسعار الذهب اليوم، متأثرةً بقوة الدولار الأمريكي وترقب المستثمرين لبيانات سوق العمل الأمريكية الهامة. يأتي هذا الانخفاض في ظل متابعة دقيقة للتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الضغوط المتزايدة على فنزويلا، مما أثر على معنويات السوق. يشهد المعدن الأصفر تقلبات ملحوظة مع اقتراب موعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي المرتقب.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى 4,423.20 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة مماثلة لتصل إلى 4,432.0 دولارًا. يعكس هذا التراجع تأثير عدة عوامل متداخلة على السوق، بما في ذلك أداء الدولار وتوقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

الدولار يضغط على أسعار الذهب

حافظ الدولار الأمريكي على استقراره بالقرب من أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعومًا بتركيز الأسواق على البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة. يعتبر الدولار القوي عادةً ضغطًا سلبيًا على أسعار الذهب، حيث يصبح الذهب أقل جاذبية للمستثمرين الذين يبحثون عن عوائد مقومة بالدولار.

وفقًا لبرنارد سين، المدير الإقليمي لمنطقة الصين الكبرى في إم كيه إس بامب، يوازن المتعاملون بين التوترات الجيوسياسية والإشارات الاقتصادية الواردة من الولايات المتحدة. تشير البيانات الاقتصادية الأضعف إلى احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم الذهب، لكن المستثمرين يراقبون أيضًا احتمالات التقلبات وجني الأرباح.

تراجع الذهب عن القمة التاريخية

يفصل الذهب حاليًا حوالي 110 دولارات عن أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق، والذي سجله في 29 ديسمبر الماضي. ساهمت قوة الدولار وعمليات جني الأرباح في الحد من مكاسب الذهب، مما أدى إلى تراجع الأسعار عن مستوياتها المرتفعة.

أظهرت بيانات اقتصادية صدرت مؤخرًا انخفاضًا في فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها في 14 شهرًا، بالإضافة إلى استمرار تباطؤ وتيرة التوظيف. تشير هذه المؤشرات إلى تراجع الطلب على العمالة، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة النظر في سياسته النقدية.

الأنظار تتجه نحو تقرير الوظائف الأمريكي

يترقب المستثمرون الآن صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي يوم الجمعة، بحثًا عن مزيد من المؤشرات حول مستقبل السياسة النقدية. يعتبر هذا التقرير من أهم البيانات الاقتصادية التي تصدر شهريًا، حيث يقدم نظرة شاملة على حالة سوق العمل.

يشير كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في أواندا، إلى أن إعادة موازنة مؤشر بلومبرغ للسلع قد تؤثر على التدفقات الاستثمارية، خاصةً بعد خفض الأوزان المستهدفة للفضة والذهب. قد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على الأسعار، حيث يسعى المضاربون على المدى القصير إلى جني الأرباح.

تأثيرات واسعة على المعادن الثمينة

تراجعت أسعار الفضة بنسبة 2.7% لتصل إلى 76.01 دولارًا للأوقية، بعد أن لامست أعلى مستوى لها على الإطلاق في 29 ديسمبر. تتوقع إتش إس بي سي أن تتداول الفضة بين 58 و88 دولارًا خلال عام 2026، مدفوعة بشح المعروض وارتفاع الطلب الاستثماري وأسعار الذهب، مع التحذير من احتمال حدوث تصحيح في السوق لاحقًا.

كما انخفض سعر البلاتين بنسبة 3.2% ليصل إلى 2,232.50 دولارًا للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيًا في وقت سابق من هذا الأسبوع. في الوقت نفسه، تراجع سعر البلاديوم بنسبة 2.4% ليصل إلى 1,720.75 دولارًا للأوقية. تعكس هذه التراجعات الضغوط الواسعة التي تشهدها أسواق المعادن الثمينة بشكل عام.

من المتوقع أن يستمر التركيز على البيانات الاقتصادية الأمريكية، وخاصةً تقرير الوظائف يوم الجمعة، لتقييم مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. سيراقب المستثمرون أيضًا التطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الوضع في فنزويلا، بحثًا عن أي عوامل قد تؤثر على أسعار الذهب. يبقى السوق عرضة للتقلبات، ومن الضروري متابعة التطورات عن كثب.

شاركها.