انخفض سعر الذهب يوم الجمعة بعد ارتفاعات قياسية شهدها المعدن في الأيام القليلة الماضية، حيث قام المستثمرون بجني الأرباح. يأتي هذا التراجع بالتزامن مع تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في بعض المناطق، مما قلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن تقليدي. ويراقب خبراء سوق المعادن عن كثب تطورات الأسعار وتقلباتها، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

سجل الذهب الفوري انخفاضًا بنسبة 0.2% ليصل إلى 2341.54 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 14:14 بتوقيت غرينتش. ومع ذلك، لا يزال الذهب في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنسبة تقدر بحوالي 2.1%، بعد أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2365.72 دولارًا للأونصة يوم الأربعاء الماضي. كما تراجعت عقود الذهب الأمريكية الآجلة لشهر يونيو بنسبة 0.3% لتصل إلى 2350.70 دولارًا للأونصة.

جني الأرباح وتأثير التوترات الجيوسياسية على سعر الذهب

يعزو المحللون هذا الانخفاض إلى عاملين رئيسيين: جني الأرباح بعد سلسلة من المكاسب القوية، وتخفيف حدة التوترات الجيوسياسية. وقال إدوارد مير من شركة ماركس: “نشهد تراجعًا عامًا في سوق السلع بعد مكاسب كبيرة، مع قيام المستثمرين بتحقيق أرباح. كما أن تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط أزال جزءًا من الدعم الذي كان يغذيه الطلب على الذهب كملاذ آمن.”

شهدت الأيام الماضية تراجعًا في حدة الاحتجاجات في بعض الدول، بالإضافة إلى موقف ترقب وتبني الحوار من قبل بعض القادة العالميين. وقد ساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف بشأن التصعيد الإقليمي، مما أثر سلبًا على الطلب على الأصول الآمنة مثل الذهب.

تأثير السياسة النقدية

بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية، تلعب السياسة النقدية دورًا هامًا في تحديد أسعار الذهب. تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من المرجح أن يحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير خلال النصف الأول من العام، مع توقع أول خفض في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو.

عادةً ما يستفيد الذهب من انخفاض أسعار الفائدة، حيث يصبح الاحتفاظ بالذهب أكثر جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى ذات العائد الثابت. ومع ذلك، يرى مير أن “الذهب قد يصل إلى 2500 دولارًا هذا العام، على الرغم من هذه التصحيحات الدورية.”

الطلب الفعلي على الذهب ظل ضعيفًا في الهند هذا الأسبوع بسبب ارتفاع الأسعار، مما أدى إلى انخفاض مشتريات التجزئة. في المقابل، شهدت الصين تداولًا نشطًا للسبائك الذهبية مدفوعًا بالطلب المستقر قبل حلول رأس السنة القمرية.

الفضة والمعادن الأخرى تأثرت أيضًا بهذا الاتجاه. فقدت الفضة الفورية 3.3% لتصل إلى 25.23 دولارًا للأونصة، على الرغم من أنها لا تزال في طريقها لتحقيق مكاسب أسبوعية تزيد عن 11% بعد تسجيلها أعلى مستوى لها على الإطلاق في الجلسة السابقة. كما انخفض البلاتين بنسبة 3.9% والبلاديوم بنسبة 3.4%.

الاستثمار في الذهب لا يزال خيارًا شائعًا بين المستثمرين الذين يبحثون عن تنويع محافظهم الاستثمارية والتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي. ومع ذلك، يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بتقلبات أسعار الذهب وأن يقوموا بتقييم المخاطر بعناية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

أسعار النفط شهدت أيضًا بعض التقلبات هذا الأسبوع، متأثرة بالتطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية. ويرتبط سعر الذهب غالبًا بسعر النفط، حيث يعتبر كلاهما من الأصول التي تلجأ إليها الأصول في أوقات الأزمات.

البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع أظهرت تباطؤًا في النمو الاقتصادي، مما أثار مخاوف بشأن الركود المحتمل. وقد ساهمت هذه المخاوف في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن.

في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في التقلب في الأيام والأسابيع المقبلة، متأثرة بمجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، والسياسة النقدية، والبيانات الاقتصادية. سيراقب المستثمرون عن كثب قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط أو في الاقتصاد العالمي.

(رويترز)

شاركها.